بعد ١٠ سنين جواز صافي هاني
وده كان كفاية علشان نبدأ بحذر. أول لقاء بين التوأم وجدتهما كان بعد أسابيع. اتفقنا على مقابلة في حديقة هادية، ومعانا أنا وأدهم. كانت السيدة جاية ومعاها علبة صغيرة. أول ما شافت سارة ويوسف، وقفت مكانها، وبصت لهم طويلًا.
واضح إنها كانت شايفة ابنها في ملامحهم. سارة قربت مني وهمست: “هي دي جدتي؟”
قلت: “أيوه يا حبيبتي.”
السيدة سمعت السؤال، وابتسمت بتوتر.”أيوه يا سارة، أنا جدتك.”
يوسف سلم عليها بأدب. أما سارة، ففضلت واقفة جنبي شوية، قبل ما تمد إيدها وتاخد العلبة.
فتحتها، ولقت جواها ألبوم صور قديم.”دي صور بابا وهو صغير؟”
السيدة ابتسمت.”أيوه. كنت محتفظة بيها من سنين.”
سارة فتحت أول صفحة. في الصورة، كان أدهم طفلًا صغيرًا واقف جنب شجرة عيد ميلاد. سارة ضحكت.”شكله كان تخين شوية!
”
أدهم بص للصورة باعتراض.”أنا مكنتش تخين.”
يوسف قال: “الصورة بتقول غير كده.”
لأول مرة، ضحكت الجدة بصدق. قعدوا كلهم على المقاعد، وبدأت تحكي لهم عن طفولة أدهم، وعن المدرسة اللي كان بيروحها، وعن أول مرة حاول يصلح لعبة مكسورة، وعن إصراره إنه يشتغل في التجارة وهو لسه صغير.
التوأم كانوا بيسمعوا باهتمام. وفي نهاية اللقاء، سارة سألت جدتها: “إنتِ كنتِ تعرفي إن بابا كان عنده أولاد؟”
السيدة اتغير وشها.”لأ يا حبيبتي. أنا مكنتش أعرف إنكم موجودين.”
سارة بصت لها.”بس إنتِ كنتِ تعرفي إن ماما مشيت من البيت.
”
السيدة سكتت.”أيوه.”
“طيب، ليه محدش دور على ماما؟”
السؤال كان مباشرًا، ومفيش إجابة سهلة. الجدة بصت لي، وبعدها رجعت بصت لسارة.”لأني وقتها كنت فاكرة إن اللي حصل هو الصح، ومفكرتش كفاية في عواقبه.”
سارة فضلت ساكتة شوية. وبعدين قالت: “أنا مش زعلانة منك دلوقتي، بس محتاجة وقت.
”
الجدة أومأت.”خدي وقتك يا سارة.”
ولما رجعنا البيت، سارة حطت ألبوم الصور على رف الكتب. قالت لي: “ماما، أنا مش عايزة أكره حد. بس مش عايزة كمان أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.”
حــ,,ـــــضنتها.”ومش مطلوب منك تعملي غير اللي يريحك ويحافظ على نفسك.
”
مرت ستة شهور. خلال الفترة دي، أدهم التزم بمواعيده مع التوأم، وبدأ يشارك في بعض تفاصيل حياتهم اليومية. حضر مباراة كرة قدم ليوسف، رغم إنه مكنش فاهم قوانين اللعبة كويس. وقف يشجعه بصوت أعلى من باقي الأهالي، ولما يوسف وقع واتخبط في ركبته، أدهم اتحرك بسرعة ناحية الملعب، لكن المدرب طمنه إن الإصابة بسيطة.