بعد ١٠ سنين جواز صافي هاني
أنا كمان بصيت له. عشر سنين رجعوا في لحظة واحدة. افتكرت الليلة اللي وقفنا فيها في شقتنا القديمة، وهو بيقولي إن وجودي في حياته بقى عبء، وإنه مش عايز أي حاجة تربطه بالماضي. افتكرت صوت المطر على الشباك.
وافتكرت الثلاثين دولار اللي رماهم في وشي. لكن المرة دي، أنا مكنتش واقفة قدامه بملابس مبتلة، ولا كنت محتاجة فلوسه علشان أشتري علبة لبن. كنت واقفة على رجلي. ومعايا ولادي. أدهم بص ليا، وبعدين عينه اتحركت ناحية يوسف. الولد كان واقف جنبي، حاطط إيده في جيبه، وباصص للمكان بفضول.
أدهم اتجمد. بعدها بص لسارة. سارة كانت بتعدل فستانها، ولما رفعت راسها وبصت له، ظهرت على وشه صدمة أكبر. الكوباية وقعت من إيده. اتكسرت على الأرض. واحد من المستثمرين بص له باستغراب.”أدهم؟ إنت كويس؟”
أدهم مردش. كان باصص للتوأم. يوسف رفع عينه له، وبعدها بص لي.”ماما، هو ده؟
”
سمع أدهم السؤال. وشه اتغير أكتر. خطوة واحدة بس، وبعدها خطوة تانية، وبدأ يتحرك ناحيتنا وسط همسات الضيوف. واحدة من الصحفيات همست لزميلتها: “هو يعرف الست دي؟”
والتانية ردت: “مش عارفة، بس شوفي وشه!”
أدهم وقف قدامي على بعد خطوات.
صوته خرج منخفض ومبحوح: “كاريمان؟”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.”مساء الخير يا أدهم.”
بص للتوأم تاني.”مين دول؟”
يوسف رفع حاجبه، وسارة مسكت إيدي. أنا مردتش فورًا. مش علشان كنت عايزة أعذبه، لكن علشان كنت عايزاه يبص لهم كويس، من غير ما يهرب بعينيه، ومن غير ما يختصر وجودهم في إجابة سريعة.
قلت بهدوء: “دول يوسف وسارة.”
أدهم بلع ريقه.”أنا شايف إنهم يوسف وسارة. بس… مين أبوهم؟”
في اللحظة دي، يوسف اتكلم.”على حسب كلام ماما، إنت.”
القاعة حواليه بقت هادية بصورة غريبة. مش هدوء كامل، لكن كفاية إن الناس القريبة تسمع الجملة. أدهم بص له بذهول.”إنت قلت إيه؟
”
يوسف رد بنفس الهدوء: “قلت إنك أبويا. لو فيه معلومة غلط، يبقى نحتاج نراجع المستندات.”
“يوسف!” همست له. رفع إيده باعتذار.”آسف يا ماما.”
لكن أدهم كان لسه باصص له. كان بيتأمل ملامحه كأنه بيحاول يلاقي اختلاف واحد ينفي بيه الحقيقة. وبعدين بص لسارة.
“إنتِ كمان؟”
سارة هزت راسها.”أيوه.”
صوته اتكسر للحظة.”عندكم كام سنة؟”
ردت: “عشر سنين.”
أدهم رجع خطوة لورا. عشر سنين. نفس المدة اللي قضاها بيقول للناس إنه كرّس حياته للشغل، وإنه ضحى بفرصة تكوين أسرة. عشر سنين كان فيها عنده ولد وبنت، عايشين في عالم تاني تمامًا.