بعد ١٠ سنين جواز صافي هاني
لكن ده مكانش كفاية. قمت من مكاني. القاعة كلها بصت ناحيتي. مسكت الميكروفون اللي لطفي كان جابه لي، وقلت: “أنا موافقة على أي تحليل رسمي، بشرط إن النتيجة متبقاش وسيلة للضغط على الأطفال، وإن محدش يحاول يستخدم فلوسه أو نفوذه علشان يفرض عليهم علاقة هما مش مستعدين لها.”
أدهم هز راسه بسرعة.”موافق.”
كملت: “وفيه حاجة تانية. أنا مش جاية أطلب فلوس، ولا جاية أستغل اسم الشركة. أنا جاية لأنك قلت للعالم كله إنك معندكش أطفال، مع إن فيه طفلين عاشوا عشر سنين من غير أب، وكان من حقهم على الأقل يعرفوا الحقيقة.
”
صوتي كان ثابت، لكن قلبي كان بيدق بسرعة.”أنا مش هتكلم عن تفاصيل حياتنا الخاصة هنا. ومش هسمح لحد يحول أولادي لخبر مثير أو مادة للتشهير. اللي عنده سؤال عن الشركة يسألك عن الشركة، واللي عايز يعرف عن حياتنا العائلية يستنى لما يكون فيه كلام نقدر نقوله باحترام.
”
نزلت الميكروفون. مفيش تصفيق في البداية. كان فيه صمت ثقيل. وبعدين بدأ شخص واحد يصفق. وبعده اتنين. وبعد ثواني، القاعة كلها تقريبًا كانت بتصفق. مش لأن الناس عرفت كل الحقيقة، لكن لأنهم شافوا قدامهم أم بتحاول تحمي ولادها من إنهم يتحولوا لمجرد فضيحة.
أدهم وقف على المسرح، وعينيه مليانة دموع كان بيحاول يخبيها. ولأول مرة في حياته، مقدرش يتحكم في الصورة اللي الناس شايفاها عنه. بعد ما الحفل خلص رسميًا، أدهم طلب يقابلنا في غرفة خاصة داخل الفندق. لطفي أصر إنه يحضر، وأنا وافقت.
دخلنا الغرفة، وقعدنا على كنبة كبيرة. التوأم قعدوا جنبي، وأدهم وقف شوية قبل ما يختار كرسي بعيد عنهم. كان واضح إنه مش عارف يبدأ منين. فضل يبص ليوسف، وبعدين لسارة، وبعدين يرجع يبص لي. أخيرًا قال: “أنا محتاج أعرف كل حاجة.
”
رديت بهدوء: “كل حاجة مش هتعرفها في ليلة واحدة.”
“أنا عارف.”
“لأ، إنت مش عارف. لأنك طول عشر سنين كنت بتعيش حياتك من غير ما تسأل إذا كنا عايشين أصلًا ولا لأ.”
نزل عينه.”أنا كنت فاكر إنك سافرتي.
”
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.”سافرت؟”
“أمي قالت لي إنك أخدتي الفلوس وسافرتي بره أمريكا، وإنك مش عايزة أي اتصال بيا.”
بصيت له طويلًا.”وأنا كنت فاكرة إنك كنت عارف إني حامل، وإنك قررت تتخلص مني قبل ما الأطفال يجوا.”
أدهم رفع راسه بسرعة.”إيه؟”
“أنت سمعتني.