بعد ١٠ سنين جواز صافي هاني
”
أدهم ما ردش. وبعد شوية قال: “أنا محتاج أواجه ده.”
قلت: “دي مشكلتك أنت، مش مشكلتي.”
“عارف.”
خلصنا اللقاء من غير خناق. لكن وأنا راجعة البيت، حسيت إن جزءًا من الأسئلة القديمة بدأ يلاقي إجابة. مش كل الإجابات. ومش كل الجروح اتقفلت.
لكن على الأقل، مبقتش أنا الشخص الوحيد اللي شايل الحقيقة. بعد فترة، أدهم طلب من أمه تقابل التوأم. أنا رفضت في البداية. مش علشان كنت عايزة أعاقبها، لكن علشان مكنتش مستعدة أسمح لحد يدخل حياة ولادي قبل ما أعرف إذا كان هيحترمهم ويحترم وجودي.
أدهم تفهم موقفي. قال لي: “أنا مش هضغط عليك. هتكلم معاها الأول، وأوضح لها إن أي مقابلة لازم تكون باحترام.”
بعد أيام، وصلتني رسالة من أدهم بيقول فيها إن أمه وافقت تقابلني الأول، من غير الأطفال.
وافقت على لقاء قصير في مكان عام. لما وصلت، لقيت سيدة أنيقة في أواخر الستينات، شعرها أبيض مرتب، وملامحها جامدة. كانت دي أول مرة أشوفها من يوم ما خرجت من بيت ابنها. قعدت قدامها. هي بصت لي شوية، وبعدها قالت: “أنا عارفة إنك شايلة مني.”
رديت: “أنا شايلة من اللي حصل.”
“أنا كنت خايفة على أدهم.”
“من إيه؟”
“من إنه يتشتت عن شغله، ومن إن حياته تتغير قبل ما يثبت نفسه.”
بصيت لها.”كان متجوزني. كان المفروض حياته تتغير.”
هي سكتت. وبعدين قالت: “أنا أخطأت في حاجات.”
“حاجات؟”
أخدت نفسًا طويلًا.
“أنا تدخلت في علاقتكم، وقلت له كلام كان المفروض أتأكد منه. ولما عرفت إنك خرجتي من البيت، كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.”
قلت: “وأنا كنت حامل.”
ملامحها اتغيرت.”أدهم قال لي.”
“لأ، أدهم عرف بعد عشر سنين.
أنا بقول لك إنك وقتها كنتِ عارفة إني مراته، وإنه طردني من غير ما يكون معايا مكان أروح له. حتى لو كنتِ مقتنعة إني مش مناسبة لابنك، كان المفروض تتأكدي إن اللي بيحصل مش ظلــ,,ـــــم.”
السيدة نزلت عينيها.
لأول مرة، شوفت عليها ملامح ندم حقيقي، أو على الأقل ارتباك واضح.”أنا مش هقدر أرجع اللي فات.”
“محدش يقدر.”
“لكن نفسي أشوف أحفادي.”
قلت لها: “الأطفال مش وسيلة علشان نصلح بيها خلافات الكبار. لو هتشوفيهم، لازم يكون هدفك إنك تعرفيهم وتحترميهم، مش إنك تقنعيهم إن اللي حصل كان عادي.
”
هزت راسها.”موافقة.”
“وكمان مفيش كلام سيئ عني قدامهم.”
“موافقة.”
“ومفيش ضغط عليهم علشان ينادوك بأي اسم أو يقربوا منك قبل ما يرتاحوا.”
السيدة رفعت عينيها.”أنا فهمت.”
ما اعتذرتش اعتذارًا كاملًا في اللقاء ده، وما طلبتش مني أسامحها. لكنها وافقت على الحدود اللي حطيتها.