جوزي طلب يتجوز سلفتي الارمله ج٢ منال علي

قبل ما صوابعي تلمس طرف الورقة، حسيت بإيد بتشد دراعي بعنف خلاني أصرخ من الوجع والخلعة.

​كان حسام.

​عينه كانت حمرا، ونظراته فيها غضب وارتباك عمري ما شفتهم فيه من يوم ما عرفته.

سحب الورقة بالتانية وكرمشها في جيبه بسرعة، كأنه بيخبي جريمة.

​زعق بصوت هز جدران الصالة:

“إنتِ بتعملي إيه هنا؟! من إمتى وإنتِ بتمدي إيدك على حاجتي وتفتشي ورايا؟!”

​رجعت خطوة لورا، وقلبي بيدق في وداني لدرجة مكنتش سامعة غير دقاته.

بصيت له وقولت بصوت بيترجف:

“أنا ما بفتش وراك يا حسام… إنت اللي داخل متسربع وخايف. ورقة إيه دي؟ والمبلغ الكبير ده بتاع إيه؟ وليه اسم داليا مكتوب عليه؟!”

​بلع ريقه بصعوبة، وعينيه هربت من عيني لثانية، قبل ما يلبس قناع البرود اللي اتعودت عليه الفترة الأخيرة.

​قال بنبرة حادة:

“دي فلوس تخص ولاد أخويا… ميراثهم وشغل في البنك أنا اللي ماسكه ليهم. متدخليش في اللي ملكيش فيه!”

​ضحكت بسخرية ممتزجة بوجع:

“ملكِيش فيه؟! أنا اللي قعدت تسع سنين معاك على الحلوة والمرة مبقاش ليا فيه؟ طب والمكالمة اللي لسه مخلصها حالا دي إيه؟ ‘أنا خلصت معاها وزي ما اتفقنا’… كنت متفق معاها على إيه يا حسام؟! على بيعتي ورَميتي؟!”

​قرب مني وشه، وملامحه كانت قاسية زي الحجر:

“سلمى… متكبريش الموضوع ومتدوريش ورايا عشان مش هتكسبِي حاجة. أنا قولتلك كلمتي: يا تتقبلي الوضع وتعيشي معززة مكرمة، يا إما الباب يفوت جمل. والورقة دي ملكيش دعوة بيها، ولو لقيتك بتدوري في ورقي تاني… صدقيني حسابك معايا هيكون عسير.”

​سابني ودخل الأوضة ورزع الباب وراه.

​وقفت في نص الصالة، رجلي مش شيلاني.

الدموع

نشفت في عيني واتبدلت بإحساس بارد ومرعب… حسام مش بس بيتجوز عشان “العيال”.
فيه سر.

فيه لعبة ملعوبة، وأنا كبش الفدا فيها.

​افتكرت شكل الورقة…

رغم إنه كرمشها بسرعة، بس عيني لمحت ترويسة مطبوعة فوق:

“مكتب الأستاذ عادل المنشاوي – محامٍ بالنقض”.

وتحتها الرقم المالي: #حكايات_منــال_عـلـي

مليون وستمية ألف جنيه.

​الاسم ده رن في ودني… عادل المنشاوي! ده كان صاحب طارق الله يرحمه المقرب، ومحامي شركته الصغيرة اللي كان فاتحها لمعدات الكمبيوتر.

​ليلتها منمتش دقيقة.

كنت قاعدة على الكنبة مستنية الصبح يطلع، وحسام نايم جوه كأن مفيش حاجة حصلت.

بروده ذبحني، بس في نفس الوقت قوم فيا حاجة كانت ماتت من الصدمة: كرامتي.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *