قمت مع طفلي لاعلن حكايات ميرا
كان شعره قد اشتعل بالشيب، وبدت على وجهه آثار السنين.
رفع عينيه نحو سارة، ثم قال بصوت منخفض:
— عارف إن مفيش كلمة هتمحي اللي عملته.
لم ترد.
وقفت تنظر إليه في صمت.
بدأ وكيل النيابة التحقيق.
قال كريم:
— أنا مستعد أعترف بكل حاجة… من أول اختلاس الأموال لحد تهريبي للمستندات.
سأله وكيل النيابة:
— وليه سلمت نفسك دلوقتي؟
أجاب:
— لأن الشخص اللي كنت خايف منه مات من شهر، ومبقاش عندي سبب أهرب.
ثم أخرج من جيبه ورقة مطوية.
سلمها للمحقق.
كانت تحتوي على أرقام حسابات، وأسماء شركات وهمية، وكل الأشخاص الذين شاركوا في شبكة الفساد.
استمرت التحقيقات عدة أشهر.
وبفضل المستندات التي عُثر عليها في القصر، واعترافات كريم، أُغلقت جميع القضايا، واستعادت الدولة والأطراف المتضررة جزءًا كبيرًا من الأموال.
أما كريم، فصدر بحقه حكم نهائي بالسجن لسنوات طويلة بسبب الجرائم التي اعترف بها.
وقبل نقله إلى السجن، طلب دقيقة واحدة ليتحدث مع ليان وآدم.
سمحت المحكمة بذلك.
نظر إليهما وقال:
— أنا ما كنتش أب كويس… ويمكن ما أستحقش تسامحكم.
لكن أوعوا تخلوا أخطاء أي حد تحدد مستقبلكم.
ثم انصرف مع الحراس.
مرت السنوات.
تخرجت ليان في كلية الحقوق، وأصبحت محامية، بينما أسس آدم شركة هندسية ناجحة.
أما سارة، فقد بقيت تدير مجموعة الشافعي بأمانة، وحولت جزءًا من ثروتها إلى مؤسسة خيرية تحمل اسم شقيقتها ندى، لدعم التعليم وعلاج الأطفال.
وفي مساء هادئ، وقفت أمام صورة ندى المعلقة في مكتبها.
ابتسمت وقالت:
— وعدتك أحافظ على العيلة… ووفيت.
ثم أغلقت الأنوار وغادرت المكتب، بينما كانت الشمس تغيب خلف القاهرة، معلنة نهاية رحلة طويلة بدأت بالخيانة…
وانتهت بالعدالة.
تمت القصة.ها.
كانت تعرف أن المواجهة الأخيرة لم تعد هروبًا…
بل ستكون أمام العدالة.
يتبع…ديمة، وخلفها لوحة كتب عليها اسم مكان واحد:
“قصر الشافعي القديم.”
يتبع…جمدت سارة في مكانها.
وأدركت أن المعركة التي ظنت أنها انتهت…
بدأت من جديد.