قمت مع طفلي لاعلن حكايات ميرا
ليس كريم فؤاد.
يتبع…الجزء الثالث
شعرت سارة وكأن الأرض تميد تحت قدميها.
حدقت في المحامي وهي تقول:
— مش كريم؟! أمال مين؟
فتح أشرف المظروف ببطء، ثم أخرج نسخة من مستندات البنك.
قال بصوت هادئ:
— الحساب اتفتح باسم شركة وهمية، لكن المستفيد الحقيقي شخص اسمه… ياسر فؤاد.
اتسعت عينا سارة.
— أخو كريم؟
أومأ المحامي برأسه.
كان ياسر يعيش في الخارج منذ سنوات، ولم تكن سارة تراه إلا في المناسبات العائلية.
وكان دائمًا يبدو مهذبًا، قليل الكلام، ولا يتدخل في أي شيء.
قال المحامي:
— التحقيقات الأولية بتقول إن كريم ما كانش بيشتغل لوحده… كان فيه حد بيساعده يحول الفلوس بره مصر.
وفي تلك اللحظة، صاح كريم من عند البوابة بعدما سمع الاسم:
— أوعوا تصدقوا أي كلمة! ياسر مالوش دعوة!
نظر إليه الضابط وقال بحزم:
— ده اللي التحقيق هيحدده.
اقترب أحد أفراد الأمن وسلم المحامي ظرفًا آخر.
فتحه أشرف بسرعة، ثم نظر إلى سارة بدهشة.
— المرحومة ندى كانت متوقعة ده.
سألت سارة:
— متوقعة إيه؟
أخرج فلاشة صغيرة وقال:
— قبل وفاتها بأيام، سجلت رسالة فيديو، وطلبت إنها تتفتح لو حصل أي نزاع بعد وفاتها.
ساد الصمت.
أوصل المحامي الفلاشة بجهاز الكمبيوتر الموجود في المكتب الصغير داخل الفيلا.
وبعد ثوانٍ ظهرت ندى على الشاشة.
كانت تبدو مرهقة، لكن ابتسامتها كانت هادئة.
قالت:
“لو الرسالة دي بتتذاع، يبقى أنا خلاص مش موجودة… وسارة، لو إنتِ بتشوفي كلامي، يبقى فيه ناس حاولت تسرقك.”
اغرورقت عينا سارة بالدموع.
أكملت ندى:
“أنا اكتشفت إن فيه شبكة كاملة بتستغل ثقتك… ومش كلهم من العيلة. فيه شخص أكبر منهم كلهم، وهو اللي كان بيمول كل العمليات.”
تبادل الجميع النظرات.
ثم قالت ندى الجملة الأخيرة:
“اسمه موجود في الظرف الأسود… وما تفتحهوش إلا بعد ما الشرطة تكون موجودة.”
أغلق الفيديو.
تجمد المحامي في مكانه.
ثم قال ببطء:
— ظرف أسود؟
تذكرت سارة فجأة.
— أيوه… ندى كانت سايبة صندوق صغير في خزنة المكتب، وقالتلي ما أفتحوش إلا لو حصلت مشكلة كبيرة.