الملياردير المشلول اميره محمد
أخذت وظيفة تغسيل ملياردير مشلول عشان تأكل عيالها… لكن أول ما فتحت أزرار قميصه، طاحت على ركبها ترتجف
يمّه… أنا بردان.
الكلمة طلعت من فم براندون، ولدها اللي عمره ثمان سنوات، بصوت ضعيف كأنه جاي من مكان بعيد.
كان جسمه مولّع من الحرارة، لكنه يرتجف تحت بطانية خفيفة مهترية، فوق فرشة ملطخة وقديمة، بينما المطر ينقط من شق في السقف ويطيح داخل سطل حطته بالوما جنب السرير من ليلتين. الشقة كلها كانت ريحتها رطوبة، وشوربة باردة، وهزيمة. كل زاوية فيها كأن الحياة كانت تنسلخ منها فاتورة ورا فاتورة.
بالوما وقفت مكانها، قابضة يدينها بقوة لدرجة أظافرها غرست في كفوفها.
ما كان بيدها شيء.
بس تطالع ولدها وهو يرتجف.
لا دكتور.
لا دواء.
لا أكل في الثلاجة.
ولا أحد تقدر تدق عليه.
بنتها الصغيرة إلينا، عمرها خمس سنوات، كانت قاعدة على الأرض جنبهم، تهمهم بهدوء وهي تمشط شعر دمية مكسورة بلا رأس. كانت أصغر من إنها تفهم معنى الجوع، وإنذار الطرد، وفواتير الكهرباء المتراكمة. أصغر من إنها تعرف إن أمها باعت كل شيء له قيمة.
الحلقان الذهب اللي ورثتهم من جدتها.
راحوا.
الساعة القديمة اللي كانت حالفة تحتفظ فيها طول عمرها.
راحت.
حتى الجزمة الزينة اللي كانت تخليها للكنيسة، للعزا، أو لمقابلات الشغل.
راحت.
كل شيء انبلع في ثقب أسود اسمه البقاء. الإيجار، الدواء، والإهانة اليومية إنك تحاول تمد لا شيء عشان يصير كفاية.
ذاك الصباح، بعدما تركت براندون نصف نايم من التعب، وخَلّت إلينا عند الجارة اللي فوق، مشت بالوما وسط المدينة تدور على شغل بعقل مخدّر وتركيز يائس. ما عندها شهادة، ولا توصيات، ولا سيرة ذاتية مرتبة، ولا وقت إضافي للرفض.
بعدين وقفت قدام كافيه فخم.
داخل الكافيه، حريم لابسات حرير يضحكون على أطباق فطور يمكن سعر الواحد منها أكثر من أكل عيالها لأسبوع كامل أيام كان الأكل ممكن. ورجال ببدل مفصلة يشربون إسبريسو ويطالعون ساعات أغلى من شقتها كلها.
بالوما طالعـت من خلف الزجاج، وحست بذاك الخليط الخطير من الغضب والعجز يطلع في حلقها.
وهناك سمعتهم.
على طاولة جنب النافذة، كانت فيه حرمتين. وحدة كبيرة بالعمر، أنيقة، شعرها فضي، وملامحها هادية هدوء ناس ما عمرهم خافوا من ثلاجة فاضية. والثانية أصغر، حادة ومنظمة، تكتب في مفكرة جلدية.