بطوله مزيفه ج3 منال علي

الجزء الثالث والاخير
مرت ثلاثة أيام وأنا في بيت والدتي، قافلة تليفوني تمامًا عن كريم وعن أي حد من طرفه. كنت محتاجة السلام ده، ومحتاجة أكتر إنه يواجه نتيجة البطولة المزيفة اللي عاشها ليلة العشاء.
في اليوم الرابع، فتحت الموبايل.
الرسائل نزلت ورا بعضها زي المطر.. مكالمات فائتة، ورسائل واتساب طويلة من كريم، بدأت بنبرة عصبية وعتاب، واتحولت بالتدريج لنبرة قلق، لحد ما وصلت للرسائل بتاعة امبارح بالليل… كانت نبرة انكسار حقيقي.
منة، أرجوكي ردي. البيت كئيب وضلمة من غيرك.
أنا قعدت مع نفسي وفهمت.. فهمت أنا عملت إيه.
رجعت البيت في الميعاد اللي حددته لنفسي. الساعة كانت سبعة بالليل.
فتحت الباب بالمفتاح، ودخلت.
البيت كان هادي، والأنوار كلها مطفية ما عدا أباجورة صغيرة في الصالة. كريم كان قاعد على الكنبة، حاطط راسه بين إيديه. أول ما سمع صوت الباب، رفع راسه بسرعة، وقام وقف.
شياكته المعتادة وفردة ضهره بتاعة ليلة العيلة كانت اختفت. كان باين عليه التعب والندم الحقيقي.
حمد الله على السلامة يا منة. قالها بصوت واطي وخاڤت.
قعدت على الكرسي اللي قباله، وحطيت شنطتي هادية
الله يسلمك يا كريم. جاهز نتكلم؟
أخد نفس طويل وقعد تاني، وبص في الأرض وقال
أنا مش عارف أقولك إيه.. بس أنا عشت أصعب ثلاثة أيام في حياتي. في الأول كنت مكابر وزعلان على شكلنا قدام البنك وقدام عيلتي، وكنت شايف إنك بتعاقبيني بقسۏة. لكن لما قعدت في البيت لوحدي، وبصيت حواليا.. افتكرت كل ساعة إنتِ تعبتي فيها.
سكت شوية وبص في عيني
افتكرت لما كنتِ بترجعي الساعة 9 بالليل من المعارض، ورجلك بټوجعك، وعينيكِ مش قادرة تفتحيها من قلة النوم عشان البروجكت الجديد يكمل. افتكرت إن الفلوس دي ما كانتش مجرد أرقام في الحساب.. دي كانت صحتك ووقتك وحلمك في السفر وتغيير العربية. وأنا بكل بساطة، وبمنتهى الأنانية، أخدت تعبك ده كله وقدمته هدية عشان أسمع كلمة برافو يا كريم من عيلتي. أنا أسف يا منة. أنا بجد آسف.
فضلت باصة له وساكتة. كنت بقيس صدق كلامه. النبرة مكنتش نبرة خوف من الڤضيحة،
كانت نبرة راجل فهم فعلاً إنه چرح شريكته في مقټل.
والفلوس اللي راحت لأمي ول حماتك؟ سألته بهدوء.
مش عايزها. رد بسرعة أمي فرحانة بالمطبخ الجديد، وأنا مش هقولها حاجة، ده حقك وحقها. أما بالنسبة لكرسي المساج بتاع أمي… أنا اتصرفت. سحبت قرض شخصي صغير على حساب مرتبي أنا لوحدي، وهسدده من تعبي أنا الشهور الجاية، والكرسي هيوصلها بكره. عشان أتعلم إن اللي عايز يعمل بطل، يعمل بطل بفلوسه وشقاه.. مش بحساب مراته المشترك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، الۏجع البارد اللي جوايا بدأ يدوب ويحل محله إحساس بالرضا. كريم اتعلم الدرس، والدرس كان غالي بس كان ضروري عشان المركب تكمل.
قمت وقفت، وقربت منه، وحطيت إيدي على كتفه
وأنا قبلت اعتذارك يا كريم. من بكره هنعمل حساب مشترك جديد.. بس المرة دي، السيستم هيتغير. هيبقى فيه ليميت للتحويل، ومفيش أي حركة هتحصل فيه غير ببصمتنا إحنا الاتنين مع بعض. عشان نفضل دايماً شركا.. مش واحد بيبني والتاني بيهد.
لمعت عينيه بالفرحة، وهز راسه بالموافقة وهو مرتاح.
في اللحظة دي عرفت إن موهبتي في تنظيم الفوضى نجحت تاني.. مش بس في المعارض الثقافية، لكن في تنظيم بيتي وحياتي، وحطت كل واحد في مكانه الصح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *