في فرح أختي حكايات ميرا

— مين؟

قالت:

— أبوكي.

ثم نظرت إليّ.

— ومعاه أمك.

اتسمرت في مكاني.

الباب الخارجي اتفتح.

دخل بابا.

لكن المرة دي ما كانش لوحده.

كانت جنبه امرأة على كرسي متحرك.

شعرها قصير.

وشها شاحب.

لكن أول ما رفعت عينيها ناحيتي…

عرفتها.

حتى لو ملامحها اتغيرت.

حتى لو عشرين سنة عدوا.

أنا عرفت عينيها.

— ماما؟

المرأة بدأت تبكي.

مدت إيدها ناحيتي.

— نور…

جريت عليها.

ركعت قدامها ومسكت إيديها.

— إنتِ عايشة؟

كانت بتعيط.

— سامحيني.

بصيت لبابا.

— إنت كنت عارف؟

قال بصوت مكسور:

— أيوه.

وقفت.

— من إمتى؟

— من يوم الحادثة.

صرخت:

— وإنت خبيت أمي عني عشرين سنة؟!

ماما حاولت تمسك إيدي.

— أبوكي كان بيهددني.

— وإنتِ وافقتي؟

— كنت خايفة عليكِ.

— وأنا كنت فاكرة إنك ميتة!

انهارت في البكاء.

بابا قال:

— نور، اسمعيني.

لفيت له.

— مش هسمع منك أي حاجة.

مد إيده بملف.

— لازم.

فتحت الملف.

وكان فيه عقد جديد.

تاريخ توقيعه من أسبوع واحد فقط.

قرأت أول سطر.

اتفاق نقل ملكية الشركة بالكامل إلى نور نوال منصور.

رفعت عيني.

— إيه ده؟

قال:

— دي الحاجة اللي كنت بحاول أوصل لها.

ضحكت بمرارة.

— بعد كل اللي عملته؟

هز راسه.

— أنا عارف إنك مش هتصدقيني.

وأشار للملف.

— لكن كريم مش كان شريكي.

سكت.

— كريم كان بيهددني.

ياسر قال:

— بيهددك بإيه؟

بابا بص له.

ثم قال:

— لأنه هو اللي كان ورا الحادثة اللي حصلت لأمكم.

الصمت نزل على المكان.

سلمى ظهرت عند الباب.

كانت واقفة ووشها مليان دموع.

— كريم؟

بابا هز راسه.

— أيوه.

سلمى حطت إيدها على بوقها.

— مستحيل.

ماما قالت:

— هو قرب مننا عن طريقك يا سلمى.

سلمى انهارت.

— يعني اتجوزني عشان يوصلكم؟

بابا قال:

— كان عايز الشركة.

بصيت للملف مرة تانية.

لكن كان فيه صفحة أخيرة.

صفحة خلت الدم يتجمد في عروقي.

في أسفل الصفحة كان فيه توقيع كريم.

وتحته جملة واحدة:

“في حالة فشل الخطة الأولى، يتم تنفيذ الخطة البديلة.”

وبجانبها تاريخ…

غدًا.

رفعت عيني ببطء.

— إيه الخطة البديلة؟

بابا ما ردش.

لكن ماما قالت وهي تبكي:

— الخطة البديلة إنك تموتي.لثواني، محدش اتكلم.

كلمة واحدة فضلت بتتردد في دماغي:

تموتي.

بصيت لبابا.

— وإنت عرفت بالخطة دي إمتى؟

قال بصوت متقطع:

— من يومين.

— ومن يومين وإنت ساكت؟

— كنت بحاول أوقفه.

ضحكت بمرارة.

— بنفس الطريقة اللي حاولت تحميني بيها من عشرين سنة؟

ماما مدت إيدها لي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *