في يوم فرحي
في يوم فرحي، لمحت أخويا وهو بيدس حاجة في كوباية الشرب بتاعتي.
ماصرختش، وماعملتش دوشة، ولا حتى بينت له إني شوفته.
بالعكس بهدوء شديد، بدّلت كوبايتنا.
وبعدها بدقايق، هو رفع كوباية الشمبانيا بتاعته، وبصلي بابتسامة فيها حاجة مش مريحة وقال
مبروك يا أختي الصغيرة مفاجأتي ليكي جاية في السكة.
ابتسمتله وقلت
مستنياها على ڼار.
وشرب الكوباية كلها.
بعد نص ساعة بس ابتسامته اختفت.
كان أخويا كريم الشاذلي واقف جنب ترابيزة المشروبات في قاعة أفراح فخمة في القاهرة، حاطط إيده على طرف الترابيزة كأنه بيحاول يثبت نفسه. وشه بدأ يصفر، والعرق غطّى جبينه، رغم إن القاعة كانت ساقعة والتكييف شغال على آخره.
حواليه كانت الدنيا لسه ماشية عادي.
نجف كبير منور، ورد أبيض في كل حتة، موسيقى شغالة، وقرايب ومعازيم بيضحكوا ويتصوروا، وكل واحد مشغول بفرحة العروسة والعريس.
بس أنا كنت شايفة.
شايفة كل تفصيلة.
من أول اللحظة اللي كريم قرّب فيها من كوباية الشرب بتاعتي.
كريم طول عمره فاكر إني طيبة زيادة عن اللزوم.
فاكر إني بخاف أعمل مشاكل.
وفاكر إني مستعدة أعدّي أي حاجة عشان البيت يفضل هادي، حتى لو أنا اللي بدفع تمن الهدوء ده.
سنين وأنا بسكت.
هو يعمل المصېبة وأنا أقول معلش.
هو يغلط وأنا أعتذر.
هو يكسر حاجة وأنا ألمّ اللي اتكسر.
عشان كده كان واثق إني عمر ما هشك فيه.
وهو واقف جنبي وقت التصوير، استغل إن الكل مشغول، وقف بجسمه حاجب عني الكوباية، ومد إيده بهدوء.
طلع كيس صغير مطوي من كم بدلته.
فتحُه بسرعة.
ودس اللي جواه في كوباية الشرب بتاعتي.
لثانية، حسيت إن الډم نشف في عروقي.
لكن بدل ما أخاف
بدأت أفكر.
ضحكت على حاجة جوزي يوسف قالها، ومديت إيدي كأني هاخد الكوباية من غير ما أخد بالي.
في اللحظة دي، خالتي نادية نادت كريم من بعيد.
يا كريم! تعالى سلّم على عمك.
كريم لف وشه.
وأنا بدّلت الكوبايتين في ثانية.
ولا حد خد باله.
ولا حتى هو.
بعد شوية، كريم رفع كوباية الشرب وقال بصوت مسموع
مبروك يا أختي الصغيرة مفاجأتي جاية قريب.
بصيتله وابتسمت كأني مش فاهمة أي حاجة.
مستنياها.
هو شرب.
وأنا فضلت مبتسمة.
دلوقتي، بعد نص ساعة، كنت واقفة بعيد وببص عليه وهو بيحاول يخبي اللي بيحصله.
مراته سارة قربت منه بقلق.
كريم إنت كويس؟ وشك متغير أوي.
رد بعصبية
أنا كويس!
لكن صوته كان مبحوح ومهزوز.
أبويا، الحاج محمود الشاذلي، لاحظ الموضوع هو كمان.
مشى ناحيته بسرعة، بنفس المشية الجامدة اللي كان بيستخدمها كل ما تحصل مصېبة وعايز يبان قدام الناس إن كل حاجة تحت السيطرة.
قاله بصوت واطي
كريم لم نفسك. الناس بتبص علينا.
كريم حاول يضحك.
لكن بدل الضحكة
اتخنق.
وطلع منه صوت غريب خلّى اللي حواليه يسكتوا.
أمي بصت ناحيتي فورًا.
نظرتها كانت مليانة لوم وتحذير، كأن اللي بيحصل لأخويا ذنبي أنا.
وده كان الطبيعي عندنا.
كريم يعمل الغلط
وأنا اللي أتحاسب.
كريم يولّع الدنيا
وأنا اللي أطفيها.
وفجأة، كريم ترنّح.
واحد من الجرسونات جري عليه عشان يسنده، لكنه زقه پعنف.
الجرسون فقد توازنه، وصينية الكوبايات وقعت من إيده.
صوت الزجاج وهو بيتكسر دوّى في القاعة.
المشروبات اتسكبت على الأرض.
الموسيقى وقفت.
والضحك اختفى.
كل العيون اتجهت ناحية كريم.
يوسف مسك إيدي وبصلي بقلق.
إنتِ عارفة إيه اللي بيحصل؟
بصيت لأخويا.
وبعدين بصيت على الكوباية الفاضية اللي كانت قدام مكانه.
وقلت بهدوء
أعتقد إن مفاجأة كريم وصلت بدري.
كريم سمعني.
رفع عينه وبصلي.
وفي اللحظة دي، حصلت حاجة عمري ما شوفتها في عينيه قبل كده.
الخۏف.
أخويا اللي طول عمره كان شايفني أضعف واحدة في البيت
كان لأول مرة
خاېف مني.
حاول ياخد خطوة ناحيتي.
لكن رجله خانته.
جسمه وقع قدام الناس كلها، وسط صړاخ المعازيم، وأصوات الكراسي وهي بتتحرك، وعيون أكتر من مېت شخص متسمّرة عليه.
وقع كريم على