في فرح أختي حكايات ميرا
ثم أضافت:
— وأنا اللي كنت معاكِ ليلة الحادثة.فضلت باصة لها وأنا مش قادرة أتحرك.
كانت شبهّي بطريقة مستحيل تكون صدفة.
نفس لون العينين.
نفس شكل الأنف.
حتى الشامة الصغيرة اللي فوق حاجبها كانت موجودة عندي في نفس المكان تقريبًا.
قلت بصوت مرتعش:
— إنتِ مين؟
قربت خطوة.
— اسمي ليان.
بصيت لماما.
— ليان؟
ماما انهارت في البكاء.
— أيوه.
— أختي؟
هزت راسها.
— أختك.
حسيت إن كل حاجة اتكسرت جوايا مرة واحدة.
— طب ليه محدش قال لي؟
ليان بصت لبابا.
— لأنه كان خايف.
بابا قال بعصبية:
— ليان، مش وقت الكلام ده.
ردت عليه:
— بالعكس، ده الوقت الوحيد اللي لازم نتكلم فيه.
ثم بصت لي.
— أنا كنت موجودة ليلة الحادثة.
— حادثة ماما؟
— أيوه.
سكتت لحظة.
— وكنت آخر واحدة شافت الشخص اللي حاول يق/تلها.
بصيت لبابا.
هو ما قدرش يبص في عيني.
قلت:
— مين؟
ليان قالت:
— مش أبوكي.
اتصدمت.
— إيه؟
— أبوكي كان موجود… لكنه ما كانش اللي ساق العربية.
بصيت لها.
— أمال مين؟
فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة.
فيها عربية محطمة.
وبجانبها رجل واقف.
دققت في الصورة.
ثم شهقت.
— كريم؟
ليان هزت رأسها.
— أيوه.
سلمى شهقت من آخر القاعة.
— كريم كان موجود؟
ليان بصت لها.
— هو اللي كان بيشتغل معاه.
وأشارت للرجل الغريب.
الرجل اتقدم.
— أنا كنت شريك كريم.
الضابط قبض عليه فورًا.
لكن كريم بدأ يضحك.
— خلاص، خلاص.
بص لي.
— عايزة تعرفي الحقيقة كلها؟
قلت:
— اتكلم.
— أنا ما دخلتش حياة سلمى عشان الشركة بس.
سكت.
— دخلتها عشان أوصل لك.
— ليه؟
ابتسم.
— لأن والدك الحقيقي كان مخبي عنك مكان أموال أمك.
قلت:
— فين؟
كريم قال:
— في مكان محدش فكر يدور فيه.
ياسر قرب منه.
— فين؟
كريم بص لي.
— في حساب باسمك.
اتجمدت.
— أنا عندي حسابات كتير.
— لأ.
ابتسم.
— الحساب ده اتفتح يوم ولادتك.
سكت.
— وفيه أموال تكفي تشتري الشركة كلها عشر مرات.
جدتي رفعت رأسها.
— مستحيل.
كريم ضحك.
— أمك كانت أذكى منكم جميعًا.
ثم أخرج ورقة.
— ودي آخر وصية كتبتها قبل الحادثة.
أخذت الورقة.
قرأت أول سطر.
“إلى ابنتي نور، عندما تبلغين الثلاثين…”
وقفت أنفاسي.
أنا كنت لسه في بداية الثلاثينات.
قلبت الصفحة.
وكان مكتوبًا:
“لو وصلتي للورقة دي، يبقى الخطة نجحت… أو فشلت.”
كملت القراءة.
“لا تثقي في فؤاد.”
رفعت عيني لبابا.
ثم قرأت السطر التالي:
“ولا تثقي في ياسر.”
تجمد ياسر.