في فرح أختي حكايات ميرا
قربت منه.
— بس المرة دي هروح.
كريم حاول يتدخل:
— نور، إنتِ مش فاهمة—
بصيت له.
— إنت بالذات… آخر شخص ممكن أسمع منه نصيحة.
سكت.
سلمى كانت واقفة في ركن الغرفة، بتعيط.
بصت لي وقالت:
— نور… أنا آسفة.
لفيت لها.
— على العربية؟
هزت راسها.
— على كل حاجة.
سكت شوية.
— أنا كنت فاكرة إن بابا وماما بيحبوني أكتر منك.
دموعها نزلت.
— وكنت مصدقة إنك أنانية.
بصيت لها.
— وإنتِ ضربتيني.
نزلت عينيها.
— عارفة.
— قدام الناس كلها.
— عارفة.
— وكنتِ مستعدة تاخدي حاجة مش بتاعتك.
قالت بصوت مكسور:
— عارفة.
ما قدرتش أقول لها “سامحتك”.
لأني لسه ما كنتش مستعدة.
لكن قلت:
— لو عايزة تصلحي حاجة، ابدئي بالحقيقة.
رفعت عينيها.
— هقول كل اللي أعرفه.
في اللحظة دي، كريم حاول يخرج.
لكن ياسر وقف قدام الباب.
— مش هتمشي.
كريم ابتسم.
— هتمنعني؟
ياسر رد:
— لأ.
وطلع موبايله.
— الشرطة هي اللي هتمنعك.
كريم اتجمد.
— إنت بلغت؟
— من أول ما دخلت.
بابا غمض عينيه.
ماما بدأت تبكي.
أما أنا…
فمشيت ناحية الباب.
لكن قبل ما أخرج، سمعت بابا بيقول:
— نور.
وقفت.
— لو روحتي لها… هتعرفي إن أمك ما كانتش ضحية زي ما فاكرة.
لفيت له.
— قصدك إيه؟
بابا بلع ريقه.
— أمك كانت عارفة كل حاجة.
سكت.
— وكانت هي اللي بدأت الخطة.
قلبي اتقبض.
— أي خطة؟
لكنه ما جاوبش.
خرجت.
—
بعد حوالي ساعة، وصلت للمكان.
كان بيت قديم وسط منطقة شبه مهجورة.
مفيش أنوار.
مفيش عربيات.
بس شجرة كبيرة قدام البوابة.
نزلت من العربية.
ياسر كان معايا.
قال:
— لو حصل أي حاجة، ترجعي فورًا.
هزيت راسي.
فتحنا الباب.
دخلنا.
البيت كان هادي بشكل مخيف.
وفجأة…
سمعت صوت امرأة من آخر الممر.
— نور؟
تجمدت.
ياسر بص لي.
مشيّنا ناحية الصوت.
وفي آخر الممر، كانت قاعدة امرأة مسنة على كرسي متحرك.
شعرها أبيض.
ملامحها هادئة.
لكن عينيها…
كانوا نفس عيني أمي.
وقفت قدامها.
ما قدرتش أتكلم.
هي ابتسمت.
وقالت:
— كبرتي يا بنتي.
دموعي نزلت.
— إنتِ… جدتي؟
هزت راسها.
— أيوه.
قربت منها.
— ليه اختفيتي؟
تنهدت.
— لأن أبوكي كان عايز يق/تلني.
اتجمد ياسر.
— يقت/لها؟
جدتي بصت له.
— مش أنا بس.
ثم رجعت تبص لي.
— أمك كانت أول واحدة عرفت الحقيقة.
قلت:
— حقيقة إيه؟
مدت إيدها، وأمسكت إيدي.
— أبوكي ما سرقش فلوس أمك بس.
سكتت.
— أبوكي سرق هويتك.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
— هويتي؟
— أيوه.
طلعت ملف قديم من جنبها.