في فرح أختي حكايات ميرا
تجمدت.
طفل؟
مين كان الطفل ده؟
رجعت للرسالة.
كتبت:
— الشخص اللي في الصورة… كان فين طول السنين دي؟
الرد وصل:
“في المكان اللي أبوكي قالك إنه مات فيه.”
حسيت ببرودة في جسمي.
دخلت عربيتي بسرعة.
وقبل ما أدور المحرك، سمعت خبط على الشباك.
اتخضيت.
بصيت ناحية الصوت.
راجل واقف جنب العربية.
مش نفس الراجل اللي في الصورة.
ده كان كبير في السن، لابس بدلة غامقة.
قال:
— نور؟
نزلت الزجاج سنتيمترات قليلة.
— حضرتك مين؟
طلع بطاقة من جيبه.
— أنا المحامي اللي كان ماسك ملفات والدك من أكتر من عشرين سنة.
سكت.
وبعدين قال:
— وكان لازم أقابلك من زمان.
فتحت الباب ونزلت.
— ليه؟
بص ناحيتي وقال:
— لأن والدك ما كانش صاحب الشركة اللي بدأها من الصفر زي ما قال لك.
قلبي وقع.
— أمال مين كان صاحبها؟
المحامي مد لي ظرف بني.
— أمك.
فتحت عيني.
— ماما؟
هز راسه.
— والدتك كانت شريكة في شركة كبيرة، وكان ليها نسبة ملكية ضخمة. وبعد حادثة حصلت من سنين، اتنقلت ملكية الأسهم كلها باسمك.
بصيت له بعدم تصديق.
— باسمي أنا؟
— أيوه.
— طب ليه أنا ما أعرفش؟
ابتسم بحزن.
— لأنك وقتها كنتِ طفلة.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
وكان أول مستند قدامي…
عقد ملكية أسهم باسمي.
لكن الصفحة التانية كانت هي اللي خلتني مش قادرة أتنفس.
كان فيها اسم الشركة.
اسم شركتي أنا.
الشركة اللي كنت فاكرة إني بنيتها من الصفر.
بصيت للمحامي.
— دي شركتي.
قال بهدوء:
— لأ يا نور.
وقرب مني وقال:
— دي شركة أمك… وإنتِ الوريثة الحقيقية ليها.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول.
“دلوقتي عرفتي ليه أبوكي كان محتاج عربيتك… وليه كان لازم يفضل كل شيء باسمك.”
وتحتها مباشرة:
“بس لسه ما عرفتيش مين أخد حق أمك.”
رفعت عيني للمحامي.
وقلت:
— أنا عايزة الحقيقة كلها.
رد:
— الحقيقة كلها هتوجعك يا نور.
قلت:
— بعد اللي حصل النهارده؟
وسكت لحظة.
— أنا مستعدة لأي حاجة.
المحامي فتح الباب الخلفي لعربيته.
— إذن اركبي.
— هنروح فين؟
بص لي وقال:
— للمكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.
ثم نطق اسم المكان…
الاسم اللي أول ما سمعته، افتكرت فجأة صوت أمي وهي بتعيط وأنا طفلة.
بيت رقم 17.ركبت العربية وأنا مش قادرة أتكلم.
طول الطريق، المحامي كان ساكت.
وأنا كنت ببص من الشباك، وكل ما العربية كانت بتبعد عن المدينة، ذكريات صغيرة بدأت ترجع لي.