بيت بنتي ج١ منى السيد

أول ما وصلت بيت بنتي، لقيتها شايلة البيبي بإيد، وبتغسل جبل مواعين بالإيد التانية… بينما جوزها وحماتها قاعدين على السفرة بياكلوا بكل برود وكأنهم ملوك!
جوزها زعق وقال بكل قسوة:
“يلا يا هبة… اتحركي شوية وهاتي الأكل قبل ما يبرد!”
هبة وطّت راسها، وإيديها كانت بترتعش من التعب والخوف.
من غير ما أتكلم كلمة واحدة، طلعت موبايلي واتصلت بشخص واحد بس…
هما فضلوا يضحكوا ويهزروا ومكملين أكل، ومكنوش يعرفوا إن قبل ما يقوموا من على السفرة دي، كل حاجة فاكرين إنها ملكهم هتضيع منهم للأبد.
## كواليس المشهد
أول حاجة سمعتها وأنا داخلة كانت صريخ حفيدتي الصغيرة، وتاني حاجة كانت صوت جوز بنتي وهو بيأمرها كأنها خدامة في بيت مش بيتها.
كنت سايقة أكتر من تلات ساعات عشان أعمل لهبة مفاجأة، بعد ما بطلت ترد على تليفوناتي بقالها كام يوم ومقلقاني عليها.
هبة زمان كانت بنت قوية، مبتخفش من حد، ولو مدير غلط فيها كانت ترد عليه قدام الكل، وكانت بتضحك وقت الرعد والمطر… لكن بعد الجواز، شخصيتها اتغيرت واحدة واحدة، وبقت تعتذر حتى وهي معملتش أي حاجة.
وده كان مرعب بالنسبالي أكتر حتى من الكدمة اللي كانت مخبياها بالعافية تحت كم البلوزة!
## الحقيقة الغائبة
دخلت المطبخ، فلقيتها واقفة قدام الحوض شايلة بنتها الصغيرة “ملك” على جنب، والطفلة وشها أحمر من كتر العياط. المواعين مالية الرخامة، شعر هبة منكوش، وإيديها باين عليها الإجهاد الشديد، وتحت الكم كانت فيه كدمة بنفسجية واضحة.
بصيت ناحية السفرة…
لقيت جوزها “كريم” بيقطع اللحمة بكل هدوء، وحماتها “أم كريم” قاعدة بتشرب العصير في الكاسات الكريستال اللي أنا اللي اشتريتها بنفسي!
أول ما شافتني، أم كريم قالت ببرود:
“يا مدام سعاد… كنتِ اتصلتي قبل ما تيجي!”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت:
“اتصلت… محدش رد.”
كريم سند ضهره على الكرسي وقال وهو بيضحك بثقة متكبرة:
“أصل هبة متلخبطة بعد الخلفة، وإحنا بنعودها على النظام.”
هبة فضلت باصة في الأرض وساكتة.
## كلمة السر
قربت منها، أخدت “ملك” من على إيديها وبوستها في راسها، وبعدها همست في ودن هبة بكلمة واحدة:
**”العصفورة؟”**
دي كانت كلمة سر بيني وبينها من سنين… اتفقنا إن لو سمعتها، يبقى أنا بسألها: *”إنتِ في خطر؟”*
هبة بصتلي، وعينيها مليانة دموع… وهزت راسها هزة بسيطة.
في اللحظة دي… قلبي بقى تلج، والرحمة اتمحت من جوايا.
كريم ضحك وقال:
“متكبريش الموضوع يا طنط… هي عايشة في بيت محترم، وجوزها بيصرف عليها.”
كنت هضحك من جهله…
لأن البيت ده أصلاً مكتوب باسمي.
والأكل اللي على السفرة جاي من سلسلة المطاعم اللي أنا أسستها.
أما الشغل اللي كريم بيتباهى بيه… فهو مجرد موظف فيه بمرتب، ولا يملك سهم واحد!
بعد وفاة جوزي، كتبت البيت والعربيتين، ونصيبي المسيطر في مجموعة مطاعم العيلة، في صندوق قانوني باسم هبة وأولادها عشان أحمي حقهم… أما كريم، فكان مجرد مدير بمرتب. وحماته وافقت أقعدها في أوضة الضيوف شهر ونص لحد ما تلاقي مكان، لكنها قعدت تقريبًا سنة كاملة!
هما ببساطة افتكروا إن السماح لهم باستخدام الحاجة… معناه إنها بقت ملكهم.
## بداية المواجهة
حطيت ملك في الكرسي بتاعها، وطلعت موبايلي.
أم كريم سألتني باستغراب:
“بتكلمي مين؟”
بصيتلها وقلت بهدوء شديد:
“بكلم الشخص اللي بيتصرف وقت الأزمات العائلية.”
اتصلت بالمستشار “أشرف”، المحامي اللي شغال معايا بقاله أكتر من عشرين سنة، وقلتله وأنا ببص على كريم وهو بيصب لنفسه عصير:
“يا أستاذ أشرف… نفذ الخطة المتفق عليها. وقف كل كروت الشركة، امنع أي صلاحيات ليهم، احتفظ بكل التسجيلات والمستندات، وخلي الفريق يتحرك فورًا.”
رد الأستاذ أشرف من غير ما يتردد:
“اعتبري الموضوع خلص يا مدام سعاد.”
كريم ابتسم بسخرية وقال:
“خلصوا المسرحية دي بعد الغدا.”
قعدت جنب بنتي، وشبكت صوابعي في بعض، وبصيتله في عينيه وقلت بكل هدوء:
**”لا يا كريم… كل حاجة هتخلص قبل ما تقوموا من على السفرة.”**
(يتبع…)
## الفصل الثاني: سقوط الأقنعة
عدت ثواني معدودة بعد جملتي… الهدوء في الصالة كان يقطع بـ الموس، صوت التكتكة بتاعة الشوكة في إيد كريم وقفت فجأة، وبصلي بنظرة فيها خليط من السخرية وعدم الفهم.
أم كريم حطت كاس الكريستال على السفرة برقعة خفيفة، ونفخت بضيق وقالت وهي بتبص لابنها:
“شايف يا كريم؟ القعدة المحترمة اتنكد علينا فيها إزاي؟ أهي جاية من سفر تلات ساعات عشان تعمل شو درامي وتخرب علينا لقتنا!”
كريم هز رأسه، وضحك ضحكة مكتومة طالعة من مناخيره، ومال بضهره لورا وهو بيحط إيديه الاثنين على السفرة:
“سيبك منها يا أمي… مدام سعاد متعودة تدير شركتها بأسلوب الصدمة الكهربائية، فاكرة إن الشغل في البيت زيه زي الشغل مع الموظفين. بس إحنا هنا في بيت جوز بنتك، مش في مكتب مجلس الإدارة!”
ابتسمت… ابتسامة هادية جدًا، من غير ما أرَمِش، ومردتش بكلمة واحدة.
وفجأة… رن تليفون كريم.
صوت النغمة العالية جرح السكوت المريب اللي كان في الأوضة. كريم بص على شاشة الموبايل، وحسيت بملمح قلق سريع عدى على وشه لما شاف اسم المتصل، بس حاول يتداركه بسرعة عشان يحافظ على هيئته قدامي.
فتح الخط وحط الموبايل على ودنه وهو بيحاول يظهر بمظهر القيادي الواثق:
“أيوة يا سامح… خير؟ فيه حاجة في الشغل في الوقت ده؟”
لكن ملامح كريم بدأت تتغير ثانية ورا ثانية. الضحكة الساخرة اختفت تمامًا، وحل محلها ذهول وشحوب شديد. عينيه اتوسعت وهو بيسمع الكلام اللي جاي من الناحية التانية.
صوت سامح – المدير المالي للشركة – كان طالع من الموبايل عالي ومرتبك لدرجة إنه كان مسموع لينا:
“أستاذ كريم! الأستاذ أشرف المحامي ومعه فريق المراجعة والمالية لسه داخلين المقر الرئيسي فورًا! أصدروا قرار مباشر بتجميد كل التوقيعات بتاعتك، وسحب صلاحيات الفيزا الكارت الخاصة بالإدارة، وسيرفرات الحسابات كلها اتفصلت عن مكتبك! المحامي بيقول إن فيه مراجعة شاملة لجميع السجلات والعهد القانونية بتكليف مباشر من رئيسة المصلحة وحاملة الأسهم الكبرى… مدام سعاد!”
كريم وقف على حيله فجأة، والكرسي اتدحرج لورا وخبط في الحيطة بصوت قوي:
“إنت بتقول إيه يا غبي إنت؟! تجميد إيه وصلاحيات إيه؟! مين إنتوا عشان تقفلوا حساباتي؟ أنا المدير التنفيذي!”
رد سامح بصوت مرعوب:
“يا أستاذ كريم، الشركة والكيان القانوني بالكامل مملوكون لشركة القابضة اللي بتملكها مدام سعاد وصندوق حماية الأصول! حضرتك كنت بتشتغل بعقد إدارة تنفيذي قابل للإلغاء الفوري في حالة وجود أي خطأ جسيم أو بند سوء السلوك… والأستاذ أشرف سلمنا قرار الفصل والتجميد المباشر معتمد من الهيئة القانونية!”
السماعة وقعت من إيد كريم على السفرة.
## الانهيار الأول
أم كريم قامت من مكانها مفزوعة، وبصت لابنها وهي مش فاهمة حاجة:
“فيه إيه يا كريم؟ مين ده اللي بيكلمك؟ وما لها الشركة باللي بيحصل هنا؟!”
كريم كان باصصلي وهو بيلهث، ونظرة التكبر اللي كانت في عينيه بدأت تتحول لرعب حقيقي:
“إنتِ… إنتِ عملتي إيه يا سعاد هانم؟ إنتِ اتجننتي؟! بقى عشان كلمتين فارغين بيني وبين مراتي تروحي تقفلي حسابات الشركة وتعملي العبط ده؟”
قمت وقف ببطء ووقار، وحطيت إيدي في جيبي، وبصيتله بمنتهى الجدية:
“أولاً: اسمها مدام سعاد… إنت نسيتا مقامك ولا إيه يا كريم؟
ثانياً: الكلام الفارغ اللي بتقول عليه ده… هو الكدمة اللي تحت كم بلوزة بنتي. الصوت الواطي والخوف اللي في عينيها… الخدمة اللي بتطلبها منها وكأنها اشتريتها بفلوسك… والفلوس دي أصلاً جيباني أنا اللي عاملة كل قرش فيها!”
هبة كانت قاعدة على الكرسي، كاتمة صوت عياطها، وماسكة في إيدي بتترعش. قربت منها وحطيت إيدي على كتفها وقوتها:
“ارفعي رأسك يا هبة… زمان كنتِ بتضحكي مع المطر والرعد ومبتخافيش، واليوم ده جه عشان ترجعي هبة القوية اللي مفيش مخلوق يقدر يكسرها.”
أم كريم صرخت بصوت عالي وهي بتبصلي بغل:
“إنتِ جاية تخربي بيت بنتك بيدك؟ جاية تقومي المرّات على جوزها؟ هو عمل لها إيه يعني؟! ما كل الستات بتخدم بيوتها وجوازها! إحنا مستحملين وقرفانين من دلع بنتك اللي مش عارفة تسد في بيتها، وجاية إنتِ بفلوسك تذلينا؟!”
بصيت لأم كريم بنظرة حادة جمدت الكلام في زورها:
“البيت ده؟ بيتكوا إنتوا؟! إنتِ هنا بصفة ضيفة بقالك سنة كاملة يا مدام! شهر ونص اللي اتفقتوا عليهم تحولوا لسنة بياض، بياكلوا من خيري، وبيشربوا في الكريستال بتاعي، وبيتعاملوا مع صاحبة البيت على إنها خدامة! الشقة دي باسم صندوق حماية بنتي وحفيدتي، ومكتوبة باسم هبة بعقد لا يجوز التصرف فيه أو مساسه من أي طرف خارجي!”
## وصول الفريق القانوني
وفجأة… جرس الباب رن.
ثلاث دقات متزنة وقوية.
كريم وقف مكانه مش قادر يتحرك، كان حاسس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه. قمت أنا وفتحت الباب بنفسي.
كان واقف برة الأستاذ “أشرف” المحامي، ولابس بدلته الأنيقة، ومعاه اثنين من رجال الأمن التابعين لشركة الحراسة الخاصة بالمجموعة، ومعاهم فني أقفال وخبراء التوثيق.
الأستاذ أشرف دخل بثقة، ووطى رأسه باحترام:
“مساء الخير يا مدام سعاد. كل الإجراءات أصبحت نافذة قانوناً من الدقيقة اللي اتصلتي فيها. أوراق الإخلاء، وسحب السيارات، وإلغاء التوكيلات جاهزة للتنفيذ فوراً.”
أم كريم صرخت وراجعة لورا:
“إخلاء إيه؟! إنتوا اتجننتوا ولا إيه؟! دي شقة ابني! إحنا نجيب لكم الشرطة!”
الأستاذ أشرف ابتسم ابتسامة هادية وطلع ملف جلدي أسود من شنطته، وفتاحه على السفرة قدامهم:
“أتفضلي يا مدام… ده سند الملكية الأصلي للشقة، باسم المدعوة هبة وشهرتها مثبت بدفتر العقارات والقيد العقاري. وده عقد استضافة مؤقت باسم حضرتك انتهت مدته القانونية من ستة أشهر، وما تدفعش عنه أي مقابل. أما بالنسبة للأستاذ كريم…”
أشرف بص لكريم اللي كان واصل لمرحلة الذهول التام، وطلع ورقة تانية:
“ده قرار إيقافك عن العمل فوراً، وتجميد كافة مستحقاتك لحين الانتهاء من التحقيق المالي في مصروفات الفرع والمزايادات اللي تم استخدامها بدون وجه حق. وسيارتك المخصصة من الشركة موجودة تحت العمارة… وتم تعطيل المحرك الخاص بيها إلكترونياً وسحب المفتاح الاحتياطي.”
كريم حط إيديه الاثنين على رأسه، وبدأ يصرخ بجنون:
“أنا جوزها! فهمتوا يعني إيه جوزها؟! مفيش قانون في الدنيا يخرجني من بيت مراتي ولا يحرمني من بنتي!”
## كشف المستور
خطوت خطوة واحدة لقدم، وقربت من كريم لدرجة إني بقيت باصة في عينيه مباشرة. النبرة الهادية اللي كنت بتكلم بيها اتغيرت وجمعت كل القوة والصرامة اللي بنيت بيها امبراطوريتي طول السنين اللي فاتت:
“إنت مش جوزها يا كريم… إنت كنت مجرد شريط طفيلي اتغذى على خير العيلة دي لحد ما افتكرت إنك صاحب الفضل! فاكر لما جيت لي من سنتين تطلب إيدها؟ فاكر لما وعدتني إنك هتشيلها في عينيك وهتراعي ربنا فيها؟”
كريم بلع ريقه بصعوبة، وكان بيحاول يجمع أي كلمة يدافع بيها عن نفسه:
“أنا… أنا بربي مراتي وبحافظ على بيتي! إنتِ اللي مدخلة روحك في كل حاجة!”
رفعت إيدي وشاورت على المطبخ:
“التربية دي على يدك إنت وأمك؟ إنك تسيب بنتك والبيبي بين إيديها وهي بتغسل جبل مواعين، وتحرمها من أكلها وتضربها لحد ما تعلم على جسمها؟! إنت فاكر إني مش شايف الكدمة اللي تحت كمها؟”
أم كريم اتدخلت بسرعة وبكذب مفضوح:
“دي… دي وقعت في المطبخ أول أمس! كريم مالوش دعوة! إنتِ بتتهمي ابني بالباطل عشان تلاقي حجة تاخدي منه حاجته!”
الأستاذ أشرف طلع جهاز “أيباد” من شنطته وشغله على السفرة قدامهم. الشاشة عرضت تسريبات مصورة وواضحة جداً، من الكاميرات الأمنية الموثقة اللي كانت موجودة في المدخل وفي الطرقات بعلم هبة لحمايتها:
“الكاميرات موثقة ومربوطة بسيرفر قانوني يا مدام. فيه تسجيل كامل لواقعة التعدي اللي حصلت من ثلاثة أيام، وفيه تقرير طبي استصدرناه بنظام المعاينة المبدئية. القض*ية مش مجرد إخلاء شقة… القض*ية فيها بلاغ رسمي للنيابة العامة بتهمة التعدي والضرب وإلحاق الأذى البدني.”
كريم وشه بقى أبيض زي الورق. ركبه ما بقتش شايلاه، وسند على حرف السفرة وهو حاسس إن كل حاجة كان فاكرها مضمونة بتتفكت في دقائق.
السلطة اللي كان بيمارسها على هبة…
الفلوس اللي كان بيتباهى بيها قدام أصحابه وأهله…
المنصب اللي كان فاكر إنه مخلد فيه…
كل ده طار في هواء دقيقة واحدة بس، بكلمة واحدة من الأم اللي قررت تنهي الكابوس.
## السقوط الحر
أم كريم قعدت على أقرب كرسي وهي بتندب وبتبص لابنها:
“يادي الفضيحة! يادي المصيبة! هنعمل إيه يا كريم؟ تليفوناتك مقفولة، والفلوس اللي في الحساب اتجمدت؟ إحنا هنروح فين دلوقتي؟!”
أشرف بص في ساعته وقال بجدية:
“قدامكم بالضبط أربعين دقيقة. فريق شركة الحراسة هيساعدكم في جمع الأغراض الشخصية الخاصة بيكم فقط. الملابس والأوراق الثبوتية. أي حاجة تانية موجودة في البيت… هي ملكية خاصة بالمدام هبة وأولادها ومسجلة في المحضر.”
كريم بص لهبة، ولأول مرة أشوف في عينيه التوسل بدال الاستعلاء. قرب منها خطوة وهو بيحاول يستعطفها:
“هبة… قولي لأمك حاجة! إحنا بيننا بيت وبنت! معقولة هتسيبيهم يرموني في الشارع كده؟ أنا جوزك وحبيبك… افتكري أيامنا الحلوة!”
هبة بصت له… ولأول مرة من شهور، رفعت رأسها بكرامة. الدموع كانت لسه على خدها، بس النظرة اللي في عينيها كانت نظرة حد صحي من غيبوبة طويلة.
مسكت إيد ابنتها “ملك” وقربتها لخصرها، وبصت لكريم بثبات وقالت بصوت واضح ومسموع للكل:
“الأيام الحلوة إنت دفنتها بإيدك يوم ما مدّيت إيدك عليّ… ويوم ما خليت أمك تعاملني كأن خدامة في بيتي. أمي مش بتخرب بيتي يا كريم… أمي بتتطلعني من القبر اللي إنت حبستني فيه.”
كريم اتجمد مكانه. الكلام نزل عليه زي الصاعقة.
أم كريم قامت وهي بتصرخ وتدعي، وبدأت تتنقل في الأوضة تلم في كاسات الكريستال والأنتيكات اللي على السفرة وهي بتقول:
“أنا مش هسيب حاجتي هنا! دي حاجاتنا وإحنا اللي جايبينها!”
الأستاذ أشرف أشار لرجال الأمن وقفوا قدامها بصرامة ومنعوها فوراً:
“يا مدام… كل المقتنيات اللي في البيت مثبتة بفواتير شراء باسم المدام سعاد. أي محاولة لأخذ متعلقات غير شخصية هتنزل في المحضر كبند سرقة واختلاس.”
## المفاجأة الأخيرة
كريم كان بيحاول يفتح تليفون تاني عشان يطلب أي حد من معارفه أو أصحابه يسلفوه فلوس أو يساعدوه، بس اكتشف إن كل كروت الائتمان الخاصة بيه متصلة بنفس الحساب المؤسسي اللي اتجمد، وحتى خط التليفون المباشر كان تابع للشركة وتم إيقافه!
وقف في نص الصالة، مش معاه غير هدومه اللي عليه، وبطاقته، وموبايل مقطوع عنه الخدمة.
بصيت له وقلت له بمنتهى الهدوء:
“أستاذ أشرف… جهزت ورق القض*ية التانية؟”
كريم بصلي برعب:
“قض*ية إيه تانية؟! إنتِ عايزة مني إيه تاني؟ ما أخدتي الشقة والشركة والعربية وسيبتيني على الحديدة!”
ابتسمت ابتسامة باردة جداً، والأستاذ أشرف طلع ملف أحمر جديد وحطه على السفرة:
“قض*ية الاختلاس والتزوير في أوراق الفرع الرئيسي يا أستاذ كريم… الفواتير المزورة اللي كنت بتطلعها باسم شركات وهمية عشان تحول المبالغ لحساب والدتك الشخصي بقالها ثمانية أشهر… الملف الكامل أهو، والنيابة الأموال العامة منتظرة الإشارة من المدام سعاد للتحريك الفوري.”
كريم وقع على الركبتين قدام السفرة… وشه في الأرض، ومش قادر يتنفس.
أم كريم صرخت وصوتها جاب آخر الشارع:
“لا يا مدام سعاد! الله يخليكي لا! ابن يدخل السجن لا! خدي كل حاجة بس بلاش السجن!”
قعدت على الكرسي الرئيسي قدامهم، وشبكت صوابعي ببعض، وبصيت لكريم وهو على الركبتين، وقلت بلهجة حاسمة تسري في العظم:
“السجن أو النجاة… القرار ده مش في إيدي أنا يا كريم…”
بصيت لهبة اللي كانت واقفة جنب الباب وبتبص له بنفس القوة:
“القرار ده في إيد هبة… وهي اللي هتحدد إذا كنت هتقضي بقية حياتك ورا القضبان، ولا هتمشي من هنا بشرفك المتبقي… بشرط واحد بس.”
كريم رفع رأسه بسرعة وعينيه مليانة رجاء:
“شرط إيه؟! موافق على أي حاجة! أرجوكي يا هبة سامحيني!”
هبة خطت خطوة لقدام، وبصت له بكل برود، وقالت الكلمة اللي هتغير كل حاجة…(يتبع…)

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *