شمس وادم انجي الخطيب
وكل ما كنت أسكت، كانت تتمادى أكتر، لحد ما بقى السكوت بالنسبالها دليل ضعف، وبقت تتعامل معايا كأني خدامة في بيتها، مش بنت الراجل اللي متجوزاه واني ليا حق في البيت زيها كان فاضلي سنتين وأخلص الجامعة، والجامعة دي أنا دخلتها بالعافية، بعد إصرار جدتي وكلامها مع أبويا إنها مش هتكلفه جنيه واحد في تعليمي.
لأن مرات أبويا كانت دايمًا تقوله: “البنت ملهاش تعليم! مسيرها تروح بيت جوزها، يبقى نصرف فلوس على تعليمها ليه؟ تعد تتعلم الطبيخ احسن اهي تنفع نفسها وبيتها انما التعليم هتعمل بيه ايه وأبويا، بدل ما يقف في ضهري، كان بيسمع كلامها، لدرجة إني دخلت الثانوية العامة وأنا شايلة البيت كله على كتافي.
كنت بصحى من الفجر عشان أخدمها هي وبنتها، من طبخ لغسيل لتنضيف، وكل ما أحاول أمسك كتابي، تفتعل أي مشكلة عشان تمنعني من المذاكرة. كنت بذاكر بالعافية، وأوقات كتير كنت بنام وكتبي مفتوحة قدامي من كتر التعب، لكن عمري ما استسلمت، لأني كنت عايزة أحقق هدفي، وأحقق أمنية أمي الله يرحمها اللي كانت نفسها تشوفني متعلمة وناجحة.
ولما جبت مجموع عالي في الثانوية العامة، بدل ما ألاقي تشجيع، لقيت مرات أبويا بتقول بسخرية: “يا فرحة ما تمت! يعني هتدخلي الجامعة وتفضلي قاعدة على قلبنا كمان أربع سنين؟!” وقتها جدتي اتدخلت، وأخدتني أعيش معاها، وقالت لأبويا بوضوح إنها هتتكفل بمصاريف تعليمي كلها، وإنه مش مطلوب منه يدفعلي مليم واحد.
ومن يومها، بدأت أعيش شوية من الحياة اللي كنت بحلم بيها. كنت بروح الجامعة، وأرجع أذاكر، وأساعد جدتي في البيت، ولأول مرة حسيت إن ليا قيمة وإن فيه حد شايف تعبي. لكن رغم كل ده، كان جوايا وجع كبير بسبب أبويا، اللي عمره ما سأل نفسه أنا محتاجة إيه، ولا حاول يعوضني عن مو.
ت أمي، ولا حتى رجّعلي دهبها اللي مراتُه أخدته ولبسته كأنه بقى ملكها. كنت بحاول أنسى، وأركز في مستقبلي، لحد ما في يوم جدتي نادتني وأنا قاعدة بذاكر. “تعالي يا شمس، عايزة أتكلم معاكي في موضوع.” قفلت الكتاب، وروحت قعدت جنبها.
“خير يا جدتي؟” مسكت إيدي، وبصتلي بابتسامة حنينة. “في عريس متقدم لك يا حبيبتي، وأنا سألت عليه، والناس كلها بتشكر فيه.” اتكسفت، ونزلت عيني للأرض. “عريس؟! مين يا جدتي؟” “شاب محترم، ومن عيلة كبيرة وكويسة، وعنده شغل ومركزه كويس، والأهم من ده كله إنه معروف عنه إنه راجل يعتمد عليه.