شمس وادم انجي الخطيب
بس أنا لسه عايزة وقت. آدم هز راسه. ـ خدي كل الوقت اللي تحتاجيه. ابتسمت. ـ بس ممكن نخرج نتكلم ونتعرف على بعض أكتر؟ ابتسامته وسعت. ـ دي أحلى دعوة جاتلي من سنين.
### فرحة استحقتها شمس
عدت الشهور، وبدأت حياتي ترجع لطبيعتها. قضية الأرض اتحركت، وحقوق أمي بدأت تتحدد رسميًا، وبقيت عارفة إن فيه مستقبل أقدر أبنيه بإيدي، من غير ما أكون تحت رحمة حد. آدم كان موجود في حياتي، لكن مش باعتباره الشخص اللي أنقذني وبس، إنما باعتباره إنسان اتعرفت عليه، وشفت أخلاقه في المواقف الصعبة قبل السهلة.
كان بيختلف معايا أوقات، لكن عمره ما حاول يفرض رأيه عليّا، ولا يقلل من أحلامي. وفي يوم تخرجي، كنت واقفة قدام المراية في بيت جدتي، لابسة فستان بسيط، وشعري متسرح، وببص لنفسي وأنا مش مصدقة إني وصلت لليوم ده.
.. أمك لو كانت عايشة، كانت هتفرح بيكي أوي. ح. ضنتها بقوة. ـ إنتي اللي خليتيني أوصل يا تيتة. إنتي اللي فضلتي واقفة جنبي لما الدنيا كلها كانت ضدي. مسحت على شعري. ـ إنتي اللي تعبتي واجتهدتي يا شمس. أنا بس كنت بفتحلك الباب، لكن إنتي اللي مشيتي الطريق.
في حفل التخرج، كان آدم واقف مع أمه، ولما شافني، ابتسم بفخر. بعد ما الحفل خلص، قرب مني وناولني باقة ورد. ـ مبروك يا دكتورة شمس المستقبلية! ضحكت. ـ لسه مش دكتورة يا آدم! ـ بالنسبة لي، إنتي حققتي حاجة عظيمة، ولسه قدامك حاجات أعظم.
مريم ح. ضنتني، وقالت: ـ أمك كانت محظوظة إنها خلفت بنت قوية زيك. بصيت للسما، وهمست: ـ ربنا يرحمك يا ماما… أنا كملت الطريق اللي كنتي بتحلمي بيه عشاني. بعد الحفل، آدم طلب يقعد معايا ومع جدتي. كان متوتر شوية، وده خلاني أضحك.
ـ إنت متوتر ليه؟ دي مش أول مرة تقابل جدتي! رد وهو بيعدل ياقة قميصه: ـ المرة دي مختلفة. جدتي ابتسمت بخبث. ـ خير يا ابني؟ شكلك جاي في موضوع كبير. آدم بصلي، ثم رجع بص لجدتي. ـ أنا جاي أطلب إيد شمس رسمي، لو هي موافقة.
حسيت بوشي بيحمر، وجدتي بصتلي. ـ الرأي رأيك يا بنتي. بصيت لآدم، وافتكرت أول مرة شفته فيها في الزريبة، وأنا مربوطة وخايفة، وهو واقف قدامي بيسألني مين ظلمني. وقارنت بين البنت اللي كنتها يومها، والبنت اللي بقيتها دلوقتي.
أنا مش بوافق على الجواز عشان أهرب من بيت أبويا، ولا عشان أرد على زينب، ولا عشان آدم أنقذني. أنا بوافق لأني عرفت الراجل اللي قدامي، وشفت احترامه ليا في كل موقف. ابتسمت وقلت: ـ موافقة يا آدم. آدم فضل باصصلي لحظة، وكأنه مش مصدق، وبعدها ابتسم ابتسامة كبيرة.