شمس وادم انجي الخطيب
ـ أيوه، مين معايا؟ ـ أنا مرات عم جوزك القديم… وفيه سر عن أم شمس لازم تعرفيه قبل ما يفوت الأوان. جدتي شهقت. ـ سر إيه؟
! الست ردت بسرعة: ـ زينب مش هربت لوحدها… دي رايحة لمكان لو وصلتله، ممكن تضيع مستقبل شمس كله! وفجأة، سمعنا صوت خبط شديد على باب البيت.
### الظرف الأسود
جدتي راحت تفتح الباب، لكني مسكت إيدها بسرعة. ـ استني يا تيتة، مينفعش تفتحي كده! بصتلي باستغراب، ثم هزت راسها. ـ عندك حق يا بنتي. بصيت من العين السحرية، ولقيت راجل في الخمسينات، لابس بدلة غامقة، وماسك ظرف أسود. سأل من بره: ـ بيت الحاجة فاطمة؟
جدتي ردت من ورا الباب: ـ أيوه، مين؟ ـ أنا مندوب من مكتب الأستاذ شريف المحامي، وجاي أسلّم ظرف مهم يخص المرحومة أم شمس. أول ما سمعت اسم أمي، قلبي بدأ يدق بسرعة. جدتي فتحت الباب فتحة صغيرة، وأخدت الظرف بعد ما اتأكدت من هوية الراجل.
أرجوكي، متسيبيش شمس لوحدها، واحتفظي بالنسخة الأصلية من المستندات عند الأستاذ شريف. هو الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.»
جدتي وقفت عند آخر سطر، ورفعت عينيها ليا. ـ الأستاذ شريف! ده المحامي اللي كانت أمك بتتعامل معاه قبل ما تمو. ت! سألتها بلهفة: ـ طب هو يعرف إيه يا تيتة؟ وإيه المستندات دي؟ جدتي قلبت الورقة، ولقت رقم تليفون مكتوب في آخرها.
اتصلت بيه فورًا، وبعد رنتين رد صوت راجل كبير في السن. ـ ألو، مين معايا؟ ـ أنا الحاجة فاطمة، والدة شمس. صوته اتغير. ـ أخيرًا! كنت مستني المكالمة دي من سنين. جدتي قالت بقلق: ـ يا أستاذ شريف، أنا لقيت جواب من بنتي، وفيه كلام عن مستندات وحق شمس.
إنت تعرف إيه؟ سكت لحظة، ثم قال: ـ أيوه يا حاجة، أعرف. لكن لازم أقابل شمس بنفسي، ومعايا كل الأوراق اللي تثبت حقها. قلبي اتقبض. ـ طب ليه مستني كل السنين دي؟ رد بحزن: ـ لأن أمها طلبت مني إني ما أسلّمش الأوراق غير لما أتأكد إن شمس بقت في أمان، وإن فيه حد يقدر يحميها من أي ضغط.
وأنا عرفت من شوية إن فيه مشكلة حصلت في بيت الحاج حكيم، وإن شمس خرجت من هناك. جدتي بصتلي، ثم قالت: ـ شمس معايا دلوقتي، وفي أمان. ـ الحمد لله. هبعتلكم عنوان المكتب، وتعالوا بكرة الصبح.
بس فيه حاجة لازم تعرفوها… الورق اللي عندي مش مجرد إثبات لدهب أو فلوس. فيه عقد قديم ممكن يغيّر حياة شمس بالكامل. قفلت جدتي المكالمة، وفضلنا ساكتين.