شمس وادم انجي الخطيب
أنا جاية أقول إن فؤاد المنشاوي هو اللي طلب مني أراقب شمس، وأمنعها من السؤال عن أمها. الأستاذ شريف رفع عينيه بسرعة. ـ عندك دليل؟ زينب طلعت فلاشة صغيرة من شنطتها، وحطتها على المكتب. ـ دي فيها صور لرسائل ومكالمات، وفيه تسجيلات صوتية بيني وبينه.
أنا احتفظت بيها عشان كنت خايفة إنه يتخلص مني لو احتاج. آدم بص للمحامي سامح. ـ لازم نفحصها ونتأكد من صحتها. سامح أخد الفلاشة، وقال: ـ هنعمل ده بطريقة قانونية، ولو ثبت إنها صحيحة، هتكون دليل مهم. بصيت لزينب، وسألتها: ـ طب والطفل اللي قولتي إني ولدته؟
إيه حكاية الكدبة دي؟ زينب غمضت عينيها، وكأنها مش قادرة تواجهني. ـ مفيش طفل يا شمس. أنا اختلقت الحكاية دي عشان أشوه سمعتك، وأخلي أي حد يتقدم لك يبعد عنك. دموعي نزلت من جديد، لكن المرة دي كانت دموع غضب. ـ إنتي كنتي عايزة تقتليني وأنا عايشة!
زينب ردت بصوت مكسور: ـ أيوه، ظلمتك. ومفيش عذر يبرر اللي عملته. ـ والدوا اللي كنتي بتحطيه في أكلي؟ قالت: ـ كنت بحطلك أقراص مهدئة من غير ما تعرفي، عشان تبقي تعبانة ومش قادرة تركزي، ولما تحتاجي تشتكي مني، الناس تقول إنك بتتخيلي أو بتبالغي.
لكن موضوع الحمل والولادة كان كدب. الأستاذ شريف قاطعها: ـ الكلام ده لازم يتسجل رسميًا، ولازم الجهات المختصة تحقق فيه. إنتي فاهمة إن الاعتراف لوحده مش معناه إن كل حاجة انتهت؟ زينب هزت راسها. ـ فاهمة. بصيتلها طويلًا، وقلت: ـ ليه يا زينب؟
أنا عمري ما أذيتك، ولا أخدت منك حاجة. رفعت عينيها ليا، وقالت: ـ لأن فؤاد وعدني بفلوس كتير، ووعدني إنه هيخلّي بنتي تتجوز آدم لو قدرت أبعدك عن طريقها. بصت ناحية آدم، ثم كملت: ـ أنا كنت فاكرة إنك مجرد بنت فقيرة، وإن محدش هيقف جنبك.
مكنتش أعرف إنك هتلاقي ناس تصدقك وتحميكي. آدم رد بصرامة: ـ بنتك ملهاش ذنب في اللي عملتيه، لكن ده مش معناه إنك كنتي تملكي حق تدمري حياة شمس عشان مصلحة بنتك. زينب هزت راسها، ثم بصتلي. ـ أنا مش بطلب منك تسامحيني.
أنا بطلب منك تسمعيني للآخر، لأن فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها عن أبوكي. قلبي اتقبض. ـ أبويا ماله؟ زينب سكتت لحظة، ثم قالت: ـ أبوكي كان عارف إن فؤاد بيضغط عليّا، لكنه مكنش يعرف كل تفاصيل اللي بعمله.
هو وافق يسيبك في البيت ويمنعك من الخروج، لأنه كان خايف من الفضيحة، وكان فاكر إنك فعلًا عملتي حاجة غلط. لكن… اتوقفت عن الكلام. صرخت فيها: ـ لكن إيه؟! ردت بصوت مرتعش: ـ لكنه كان عارف إن اتهام الحمل والولادة كدب، ومع ذلك سابك مربوطة في الزريبة.