شمس وادم انجي الخطيب

سكت المكتب كله. حسيت إن آخر حاجة كنت متمسكة بيها جوايا اتكسرت. كنت مستعدة أصدق إن أبويا ضعيف، أو إنه اتخدع، أو إنه خاف من كلام الناس. لكن إنه يعرف إن جزءًا من الاتهام كدب، ويسيبني محبوسة.

قمت من مكاني، وقلت بصوت مخنوق: ـ أنا مش عايزة أسمع حاجة تاني. آدم وقف جنبي، وقال للأستاذ شريف: ـ هنكمل الإجراءات بعدين. شمس محتاجة ترتاح. خرجنا من المكتب، وأنا ماشية من غير ما أبص ورايا. لكن قبل ما نوصل للعربية، زينب نادتني: ـ شمس!

وقفت، من غير ما ألف. قالت بصوت مبحوح: ـ مهما حصل، أنا عارفة إني استحق العقاب. لكن خلي بالك من بنتي ندى. هي الوحيدة اللي حاولت توقفني في الآخر.

لفيت ناحيتها، وقلت: ـ ندى هتاخد حقها في إنها تعيش بعيد عن ظلمك. أما أنا، فمش هسمح لحد يقرر حياتي تاني. ومشيت.

### المواجهة الأخيرة مع الأب

بعد يومين، وصلني اتصال من أبويا. فضل الموبايل بيرن قدامي، وأنا مش عارفة أرد ولا أقفله. جدتي قعدت جنبي، وقالت: ـ القرار قرارك يا شمس. لو مش مستعدة تسمعيه، مش لازم تردي. بصيت للشاشة، وبعد لحظة ضغطت على زر الرد. ـ ألو. صوته جه ضعيف: ـ شمس.

.. إزيك يا بنتي؟ سكت. هو كمل: ـ أنا عارف إنك مش عايزة تسمعي صوتي، وعارف إن اللي عملته ملوش غفران سهل. بس أنا عايز أقابلك، ولو لآخر مرة. بصيت لجدتي، وهي سابتلي حرية الاختيار. قلتله: ـ هقابلك في مكان عام، ومعايا جدتي. وافق فورًا.

تاني يوم، قابلته في كافيه هادي، وكان شكله متغير تمامًا. شعره بقى أبيض أكتر، ووشه شاحب، وعينيه مليانة ندم. قعد قدامي، وفضل ساكت فترة طويلة. أخيرًا قال: ـ أنا مش عارف أبدأ منين. رديت ببرود: ـ ابدأ من الحقيقة. نزل راسه.

ـ أنا صدقت زينب، وكنت عارف إنها بتكدب في موضوع الطفل، لكني كنت فاكر إنك مخبية عني حاجة تانية، وإنك لو اتعاقبتي هتقولي الحقيقة. بصيتله بذهول. ـ يعني إنت عاقبتني عشان تعترف بحاجة أنا معملتهاش؟! هز راسه، والدموع بدأت تنزل. ـ أيوه. وأنا مش لاقي أي مبرر للي عملته.

قلتله: ـ أنا كنت بنتك يا أبويا. كان المفروض تسألني، تسمعني، تحميني. لكنك اخترت تصدق واحدة كانت بتكرهني، وتسيبني مربوطة في الزريبة. حط إيده على وشه. ـ سامحيني يا شمس. سكت لحظة، ثم قلت: ـ أنا مش قادرة أسامحك دلوقتي.

رفع عينيه ليا، وكان واضح إنه متوقع يسمع الكلام ده. كملت: ـ ومش هقدر أرجع أعيش معاك، ولا أتعامل معاك كأن مفيش حاجة حصلت. لو في يوم سامحتك، ده هيكون بعد وقت طويل، وبعد ما أشوف إنك فعلًا فهمت غلطك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *