شمس وادم انجي الخطيب

### بداية جديدة

مرت أسابيع، والتحقيقات بدأت تاخد مجراها. المحامي سامح قدّم المستندات للجهات المختصة، وتم فحص التسجيلات والرسائل، وبدأت تظهر تفاصيل أكتر عن محاولة الاستيلاء على ممتلكات أمي. أما زينب، فبقت مطالبة تواجه مسؤوليتها عن اللي عملته، وكل شيء اتساب للتحقيق والقضاء.

فؤاد المنشاوي حاول ينكر علاقته بالموضوع، لكن الأدلة بدأت تضيق عليه، خصوصًا بعد ما ظهرت مراسلات بتشير لمحاولته الضغط على زينب عشان تمنعني من الوصول للمستندات. أنا مكنتش بتابع كل تفصيلة بنفسي، لأن آدم وجدتي كانوا مصرين إني أركز على صحتي ومستقبلي.

رجعت لجامعتي بعد فترة راحة، وكان أول يوم ليا صعب. كنت خايفة من نظرات الناس، وخايفة يكون الكلام اللي اتقال عني وصل لزمايلي. لكن أول ما دخلت المدرج، لقيت صاحبتي مروة بتجري ناحيتي. ح. ضنتني، وقالت: ـ يا بنتي!

إنتي كنتي فين؟! أنا كنت بمو. ت من القلق عليكي! عيطت وأنا بح. ضنها. ـ حصلت حاجات كتير يا مروة، بس مش عايزة أحكي دلوقتي. ردت: ـ مش لازم تحكي. المهم إنك رجعتي. قعدت جنبي طول المحاضرة، وبعدها خرجنا نشرب حاجة.

لأول مرة من شهور، ضحكت من قلبي. وبعد كام يوم، بدأت أرجع لمذاكرتي، وأرتب حياتي من جديد. أما آدم، فكان بيطمن عليّا من غير ما يضغط عليّا، وكل ما نتقابل، كان يخليني أحس إن رأيي مهم وإن حياتي ملكي.

في يوم، كنا قاعدين في جنينة بيت جدتي، وهو جابلي كتاب كنت بدور عليه من فترة. ناولني الكتاب، وقال: ـ افتكرت إنك قلتي إنك محتاجاه. ابتسمت. ـ إنت بتفتكر كل حاجة بقولها؟ ضحك. ـ مش كل حاجة، لكن الحاجات اللي بتهمك بحاول أفتكرها.

سكت لحظة، ثم قال: ـ شمس، أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع. قلبي دق بسرعة. ـ خير؟ بصلي بجدية. ـ أنا لسه متمسك بفكرة إننا نكمل ونتعرف على بعض، لكن مش عايزك تحسي إنك مديونة ليا عشان أنقذتك.

اللي حصل في الزريبة ملوش علاقة بقرار الجواز. أنا عايزك تختاريني لو كنتي مقتنعة بيا، مش عشان شايفة إني أنقذتك من حاجة. بصيتله، وحسيت إن الكلام ده كان أهم من أي وعد ممكن يقوله. ـ وأنا مش هتجوزك عشان إنت أنقذتني يا آدم.

ابتسم وسأل: ـ أمال ليه؟ اتكسفت، وبصيت للكتاب اللي في إيدي. ـ عشان إنت أول حد من وقت طويل يحسسني إني إنسانة ليها رأي، وإن من حقي أقول لأ، ومن حقي أخاف، ومن حقي أختار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *