قال زوجي انه ذاهب لحضور حفل استقبال ومباركه بمولود

أول ورقة كانت عقد قرض بقيمة مئةٍ وثمانين ألف دينار، والضمان؟ منزلي أنا. المنزل الذي اشتريته بعد سبع سنوات من العمل المتواصل والسهر والخسارات والتنازلات الصغيرة التي لا يراها أحد.

تجمدت أصابعي فوق الورقة، ثم رأيت التوقيع أسفل الصفحة. اسمي. ليان العجارمة. لكنني لم أوقع يومًا على هذا العقد.

رفعت الورقة ببطء أمام الضوء، كانت نسخة طبق الأصل من توقيعي الحقيقي، حتى انحناءة حرف النون، حتى النقطة الصغيرة التي أضعها دائمًا أسفل الياء دون قصد.

شعرت بشيء بارد يصعد داخل صدري. ليس خوفًا، الخوف كان أرحم. ذلك الشعور يشبه أن تكتشف أن حياتك كلها كانت تُسرق منك قطعةً قطعة بينما كنتِ نائمة.

رفعت رأسي ببطء نحو يزن، كان واقفًا متجمدًا، وجهه فقد لونه تمامًا، أما تالا فكانت تضم الطفل بجنون وكأنها تخشى أن أخطفه منها.

قلت بصوت منخفض جدًا:
ما هذا؟

لم يجب.

اقتربت خطوة أخرى، ثم سحبت الورقة الثانية. اتفاقية تحويل ملكية جزئية. ثم الثالثة. طلب فتح صندوق استثماري باسم الطفل، والممول الرئيسي: ليان العجارمة.

وبين الأوراق كانت هناك استمارات بنكية أخرى، كأن الملف كله نُقل على عجلة من السيارة إلى القاعة دون ترتيب، وبعض الصفحات كانت خارجة نصفها من الحافظة كأنها دُسّت بسرعة في آخر لحظة. وحتى يزن نفسه، حين اندفع نحوي محاولًا سحب الملف من يدي، خرجت منه جملة مرتبكة فضحته أكثر من أي شيء آخر:

هذا الملف لم يكن يجب أن يخرج من السيارة أصلًا.

وهنا فقط فهمت.

الملف لم يكن من المفترض أن يراه أحد.

كان يحتفظ به قريبًا منه طوال الوقت، ينقله معه من مكان لآخر، لأن الديون بدأت تخنقه… ولأنه لم يعد يثق بأحد، حتى بنفسه.

شعرت أن أنفاسي بدأت تختنق. القاعة كلها أصبحت ضبابية، ضحكات الناس اختفت، رائحة البخور صارت خانقة، حتى صوت الطفل لم أعد أسمعه.

فقط صوت واحد داخل رأسي:

لقد خططوا لكل شيء.

كل شيء.

رفعت الورقة الأخيرة، وكانت الأسوأ. مسودة اتفاق انفصال معدة منذ ثلاثة أشهر، ومكتوب فيها أنني موافقة على التنازل عن حصتي بالشركة مقابل “تسوية عائلية هادئة”.

ضحكت. ضحكة قصيرة خرجت رغماً عني، ضحكة امرأة وصلت لمرحلة لا يعود فيها البكاء كافيًا.

همس الشيخ بصدمة:
أعوذ بالله…

أما عمتي أمينة فجلست على الكرسي وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *