وجع الولاده طه خميس
من وسط وجعي بعد الولادة، ولسه شايلة بنتي الرضيعة على صدري، جوزي رمى عليّا ورق الطلاق.
الورق خبط في وشي قبل ما يقع على البطانية اللي ملفوفة فيها بنتي.
من ساعتين بس كنت مسمياها ليان.
لكن أحمد وقف يبصلها ببرود، وكأنها ولا ليها أي قيمة.
قال وهو بيعدل ياقة القميص: “أنا كنت مستني ولد… مش بنت. البنت دي ملهاش مكان في حياتي.”
جسمي كان لسه مكسر من الولادة، وليان نايمة في حضني بمنتهى البراءة، ومتعرفش إن أبوها قرر يتخلى عنها وهي لسه أول يوم في الدنيا.
ورا أحمد كانت أمه، الحاجة سعاد، واقفة رافعة راسها بفخر.
قالت باحتقار: “إحنا عيلتنا محتاجة حفيد يشيل اسم العيلة، لكن ربنا كتب غير كده.”
في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح.
دخلت مديرة مكتبه، نادين، شايلة ملفات خاصة بالشركة.
قالت بهدوء: “اجتماع المستثمرين اتحدد بكرة الصبح، وكل المستندات جاهزة.”
أحمد أخد الملفات منها، وحط قلم قدامي فوق الترابيزة.
وقال بلهجة كلها أوامر: “امضي على الطلاق. وهسيبلك الشقة تلات شهور لحد ما تدبري نفسك.”
بصيت في الورق… وبعدين بصيت
في وش الراجل اللي اتجوزته من ست سنين.
وقت ما كان معندوش غير بدلة واحدة، وعليه ديون من هنا لبكرة.
دلوقتي بقى فاكر إن الشركة، والفلوس، والعربية، والشقة الفخمة… كل ده جه بسبب شطارته هو.
نسي مين اللي وقف جنبه، ومين كانت عيلتها السبب الحقيقي في إنه يبدأ من جديد.
قلت بهدوء: “تلات شهور؟”
ابتسمت أمه وقالت: “الست اللي هتربي بنت لوحدها لازم تعرف مقامها.”
بست ليان في جبينها، وبعدها مضيت… لكن على الورقة اللي بتثبت استلامي لأوراق الطلاق فقط.
أما باقي المستندات… فسيبتها من غير توقيع.
وأحمد من غروره حتى مبصش.
افتكر إن كل حاجة انتهت لصالحه.
خرج هو وأمه بكل ثقة.
أول ما الباب اتقفل، ضغطت على زرار الممرضة.
بعد نص ساعة وصل أخويا كريم.
كريم واحد من أكبر محامي الشركات في مصر، والمكتب اللي شغال فيه هو اللي أسس الشركة اللي أحمد فاكر إنها بقت ملكه.
قلب في أوراق الطلاق، وبعدها قال:
“هو استخدم محامي الشركة في قضية شخصية؟”
قلت: “أيوه.”
هز راسه وقال: “دي أول مخالفة.”
وبعدين فتح باقي الأوراق.
وفجأة قال: “وكاتب كمان إن الشركة والشقة والأرض من حقه باعتبارهم أملاك مشتركة.”
بصيت لصوابع ليان الصغيرة وهي ماسكة صباعي.
وقلت: “ولا حاجة من دول ملكية مشتركة.”
اتغيرت ملامح كريم.
وقال: “تحبي أبدأ أتحرك؟”
قلت: “لأ… استنى.”
“خليه يحس إنه انتصر… وبعدها الحقيقة هتتكلم.”
بعد أسبوع، أحمد نشر صور وهو بيحتفل بتوسعات جديدة للشركة، وأمه كتبت بفخر:
“النجاح الحقيقي بيبان لما الإنسان يعرف يختار صح.”
وأنا؟
ولا علقت… ولا رديت.
لأن الصمت أوقات بيكون أخطر من أي مواجهة.
بعد أسبوعين، كريم دخل عليا بملف ضخم.
قال: “النسخة الأصلية من عقد تأسيس الشركة.”
فتحته.
ولقيت توقيع والدي، وكل بنود التأسيس.
ابتسم كريم وقال:
“أحمد عمره ما اشترى حصص الملكية اللي كانت مطلوبة منه.”
“قانونيًا… هو مجرد مدير تنفيذي، مش مالك.”
بعد يومين، وصلته دعوة لاجتماع طارئ لمجلس الإدارة.
دخل بثقة.
لكن أول ما قعد، كريم حط قدامه العقد الأصلي.
وبدأ يقرأ البنود.
أعضاء المجلس اتفاجئوا.
وفي أقل من عشر دقائق، صدر القرار بإيقافه عن العمل، وسحب جميع صلاحياته الإدارية، وتجميد وصوله إلى حسابات الشركة.
خرج من المبنى وهو في صدمة.
ولما حاول يدخل مكتبه، الحارس قال له:
“آسف يا فندم… التعليمات واضحة.”
وفي الأيام اللي بعدها بدأت مراجعة مالية شاملة.
المراجعة كشفت استخدام موارد الشركة ومحاميها في أمور شخصية، بالإضافة إلى مصروفات وتحويلات غير مصرح بها.
فتح تحقيق رسمي.
وتوالت البلاغات.
وبعد شهور، وقف أحمد قدام المحكمة.
القاضي سأله:
“هل لديك ما يثبت ملكيتك للشركة أو العقارات محل النزاع؟”
فضل ساكت.
لأنه ماكانش معاه أي مستند يثبت كلامه.
وصدر الحكم بثبوت ملكية جميع الأصول لشركة عائلتي، وخسر منصبه، وخسر القضية، وخسر سمعته.
أما الحاجة سعاد، فاختفت تمامًا بعد ما كانت تتباهى قدام الناس.
بعد سنة…
كنت ماشية مع ليان في الحديقة.
بقت تمشي أول خطواتها وهي بتضحك.
قرب مني كريم وقال:
“أحمد بعت يطلب يشوف بنته.”
بصيت لليان وهي ماسكة إيدي.
وقلت بهدوء:
“لما يتعلم الأول… إن قيمة الإنسان عمرها ما كانت في كونه ولد أو بنت.”
وفي اللحظة دي، ليان ضحكت.
أما أحمد، فكان واقف من بعيد، ينظر لبنته لأول مرة بندم حقيقي.
لكن بعض الفرص… لما بتضيع، مبتعرفش ترجع تاني.
شارك