جوزها رماها في المحطه ج١ صافي هاني

بعد ما جوزي رماني في موقف الأتوبيس من غير ولا مليم ولا حتى معايا تليفوني، وهو بيقولي إنه بيعمل كده عشان “يعلمني المسؤولية”، قربت مني ست عجوزة كفيفة وهمستلي: “اتصرفي كأنك حفيدتي.. سواقي جاي في الطريق. جوزك ده ما يعرفش هو رماكي مع مين بالظبط”.

​طارق زق باب العربية من ناحيته وهو قاعد ورا الدريكسيون كأني مجرد حمل تقيل عليه وزهق من شيله.

​”انزلي يا علا”.

​ورايا كان فيه مظلة أتوبيس مكسرة، ويافطة معوجة، ورصيف مشقق، وشارع فاضي وضلمة عمري ما شفته قبل كده. وعلى الناحية التانية من الطريق، كان فيه دكان مقفول بألواح خشب وورا قضبان حديد.

همست بدموع: “طارق، عشان خاطري.. أنت بتعمل كده ليه؟”

​شد شنطة إيدي من حجرى بعنف.

طلع منها محفظتي الأول.. بعدين فيزا المشتريات، وكروت البنك، والاثنين وثلاثين جنيه اللي كنت محوشاهم، وفي الآخر تليفوني.

قال ببرود وهو بيبصلي: “لازم تتعلمي قيمة الفلوس.. اتصرفي بقى واعرفي هترجعي البيت إزاي”.

​الدموع غمت عيني ومبقتش شايفه قدامي.

الصبح ده، كان بيتهمني إني بضيع الفلوس وبصرفها في الهيافة عشان بس اشتريت طلبات البيت، وبنزين، وهدية بتمانين جنيه لأمي اللي كانت لسه بتتعافى من عملية جراحية.. كل الموضوع كان بطانية دافية وشوية كتب.

بس بالنسبة لطارق، ده كان كفيل إنه يعملي محاكمة.

وقال: “لما تبقي جاهزة تتأسفي بالطريقة الصح.. تبقي نتكلم”.

وداس بنزين ومشي.

​قعدت على الدكة دي ساعات.

أتوبيسات تيجي وأتوبيسات تمشي.. السواقين كانوا يبصوا عليا، بس كنت بهز رأسي برفض لأني مكنش معايا تمن التذكرة، ولا تليفون، ولا طريقة أشرح بيها إن جوزي سابني هنا عقابًا ليا.

#صافي_هاني

الدنيا ضلمت.. والجو سِقع.. وكل صوت كان يعدي جنبي كان بيخليني أتخض.

​بعدين سمعت صوت عصاية بتخبط على الرصيف.

ست عجوزة لابسة نظارة شمس سودا قربت براحة، وبتتحسس طريقها بعصاية بيضا.. وقعدت جنبي بكل هدوء وثقة.

قالتلي بحنية: “أنتِ بتعيطي من بدري يا بنتي”.

مسحت وشي وقلت: “أنا كويسة”.

ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: “يمكن عيني مش بتشوف، بس سمعي شغال كويس جدًا”.

ومعرفش إزاي، انهرت وحكيت.

همستلها: “جوزي رماني هنا.. وأخد فلوسي وتليفوني”.

ملامح وشها اتغيرت، مش شفقة، لكن غضب مكتوم.

​”قاصد؟”

#حكايات صافي_هاني

هزيت رأسي بـ اه.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *