صوت نفسك مزعج ج٢ منال علي
فضلت واقفة مكاني ثواني، مش قادرة أستوعب اللي حصل.
بصيت لباب أوضة النوم المقفول، ولسه صوت التكييف طالع من جوه، وهو نايم مرتاح، وسايبني أنا وابنه في الصالة اللي الهوا داخلها من الشباك المكسور.
حضنت عمر أكتر، وبصيت حواليّا.
الكنبة كانت قديمة، وإسفنجها طالع من الجنب. والشباك اللي اتكسر من أسبوع بعد الهوا الشديد كان لسه متغطّي بكرتونة كبيرة ومثبتها بشريط لاصق، لكن الهوا كان بيدخل من كل ناحية.
لفيت بطانية تقيلة على الكنبة، وقعدت وأنا ضامة ابني على صدري.
قلت لنفسي:
– “لحد الصبح… بس يعدي الصبح.”
كنت كل شوية أحط إيدي على خد عمر… دافي ولا
برد؟ أعدلله الكاب… أشد البطانية… وأنفخ في صوابعي الصغيرة عشان ما تسقعش.
أما أنا… فكنت حاسة إن ضهري كله بقى تلج.
أول ما الساعة جابت ستة الصبح، سمعت باب أوضة النوم بيتفتح.
خرج حسام وهو بيتمطى، لابس تريننج تقيل، وماسك موبايله.
حكايات منال علي
بصلي باستغراب وقال:
– إيه؟ قاعدة هنا ليه؟
بصيتله من غير ما أرد.
كمل وهو داخل المطبخ:
– اعمليلي فطار بسرعة… عندي شغل.
وقتها وقفت بالعافية.
رجليا كانت منملة، وضهري بيوجعني، لكن يمكن أول مرة في حياتي أحس إن الوجع اللي جوايا أكبر بكتير من وجع جسمي.
قلت بهدوء:
– أنا مش هعمل فطار.
لف
وبصلي كأني سمع حاجة مستحيلة.
– نعم؟
– أنا همشي يا حسام.
ضحك ضحكة قصيرة كلها استهزاء.
– هتمشي تروحي فين يعني؟
سكت شوية وبعدين قال وهو بيرفع حاجبه:
– عند أمك؟ دي شقتها أصلاً على قدها، وأخوكي ومراته عايشين معاها. ولا فاكرة إن حد هيشيلك إنتي والواد؟
فضلت ساكتة.
متوفره على روايات واقتباسات
فكمل بثقة:
– اسمعي مني… اهدي كده، وأنا لما أرجع بالليل نبقى نتكلم. لكن متعمليش فيها بطلة… لأنك في الآخر هترجعي.
مشيت ناحيته بهدوء، وعديت من جنبه من غير ما أبصله.
دخلت أوضة الطفل، وطلعت شنطة السفر الصغيرة اللي كانت متخزنة فوق الدولاب.
بدأت أحط فيها
هدوم عمر…
البامبرز…
اللبن…
شوية هدوم ليا…
وشهادتي…
وكل الأوراق المهمة.
حسام كان واقف عند الباب بيتفرج عليّا.
في الأول افتكر إني بضغط عليه.
بعدها بدأ صوته يعلى.
– إنتي بتعملي إيه؟
مردتش.
– بكلمك!
قفلت السوستة، وشلت عمر بين إيديا.
بصيتله لأول مرة من ساعة ما خرج من الأوضة.
وقلت بمنتهى الهدوء: