اوصلت طفلا تائها حكايات ميرا
وعمر السيوفي واقف قدامها.
قال بهدوء:
— ابني بخير بسببك.
ندى ردت بسرعة:
— الحمد لله… يبقى حضرتك جيت تشكرهولي؟
هز رأسه بالنفي.
— لا.
سكت ثانية.
ثم قال:
— أنا جيت أعرف… إنتِ ليه كذبتي على النجدة؟
اتسعت عيناها.
— إنت… عرفت؟
أخرج الرجل الأصلع هاتفًا.
ضغط على زر.
وانطلق تسجيل صوتي.
كان صوت ندى وهي بتبلغ النجدة.
> “لقيت طفلًا تائهًا، لكن أهله وصلوا قبل ما الدورية تيجي.”
التسجيل وقف.
عمر قال:
— الحقيقة إن محدش وصله غيرك.
ندى ابتلعت ريقها.
— كنت بحاول أحميه.
— من مين؟
— معرفش.
رفع حاجبه.
— ومع ذلك صدقتيه؟
قالت بثبات:
— الخوف اللي كان في عينه… مستحيل يكون تمثيل.
لأول مرة…
ظهر شيء يشبه الابتسامة على وجه عمر.
ابتسامة صغيرة جدًا.
لكنها اختفت بسرعة.
قال:
— نفس الإجابة اللي قالها ابني.
ندى بصت له باستغراب.
— قال إيه؟
— قال إنك أول شخص سأله إذا كان جعان… قبل ما يسأله هو ابن مين.
ساد الصمت.
ثم أخرج عمر ظرفًا أبيض من جيب بدلته.
ومده لها.
— ده أقل حاجة.
ندى حتى ما بصتش عليه.
— فيه إيه؟
— مليون جنيه.
اتجمدت.
— إيه؟
— مكافأة.
دفعت الظرف ناحيته.
— لا.
الرجل الأصلع بص لها كأنها مجنونة.
أما عمر…
فظل ينظر إليها في صمت.
ندى قالت بحزم:
— أنا ساعدت طفل… مش بعت ضميري.
مرت ثوانٍ طويلة.
ثم أعاد الظرف إلى جيبه ببطء.
وقال:
— كنت متوقع ترفضي.
استغربت.
— أمال جايبه ليه؟
نظر إليها مباشرة.
وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقها.
— لأن ده ماكنش اختبار كرم…
كان اختبار أمانة.
ندى شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدميها.
— اختبار؟
أومأ برأسه.
— في البيت اللي رجع له آدم… في خائن.
ثم أضاف بصوت أخفض:
— والخائن عرف إن ابني قضى عشرين دقيقة مع واحدة اسمها ندى حسن.
اتسعت عيناها.
— يعني…؟
— يعني من اللحظة دي…
إنتِ بقيتي هدف.
وفي نفس الثانية…
رن هاتف عمر.
رد فورًا.
لكن ملامحه تغيرت تمامًا.
واستدار ناحية السلم.
ثم قال للرجل الأصلع بصوت حاد:
— اطلع فوق… حالًا!
ندى شعرت بقشعريرة.
— في إيه؟
نظر إليها عمر لأول مرة بقلق حقيقي.
وقال:
— فيه حد سبقنا لشقتك…
وللأسف…
لسه موجود جواها.
يتبع…ندى اتجمدت مكانها.
بصت لعمر، ثم لباب شقتها.
— مستحيل… أنا كنت واقفة ورا الباب طول الوقت.
الرجل الأصلع كان طلع السلم في أقل من ثانيتين، وسحب م\سدسه بكاتم صوت.