اوصلت طفلا تائها حكايات ميرا
وانقطع الاتصال فجأة.
ساد صمت ثقيل.
ندى رفعت عينيها ببطء نحو عمر…
ثم نحو الحارس…
ثم نحو سامح الذي كان قد عاد لتوه إلى باب الشقة.
لأول مرة…
لم تعد تعرف من الموجود في الغرفة يمكن الوثوق به، ومن ينتظر اللحظة المناسبة ليطعن الجميع في الظهر.
يتبع…ألسنة اللهب كانت طالعة لعنان السماء.
صوت إنذار العربيات ملأ الشارع، والجيران فتحوا الشبابيك وهم بيبصوا برعب.
ندى همست:
— يا ساتر…
عمر ما بصش للعربية.
كان بيبص على حاجة تانية.
على العربية اللي كانت راكنة آخر الشارع.
عربية بيضاء قديمة.
محركها شغال.
ومن ورا الزجاج الداكن…
كان فيه شخص بيراقب العمارة.
قال للرجل الأصلع:
— سامح… هاتهم أحياء.
أومأ سامح، ونزل يجري على السلم.
في اللحظة اللي خرج فيها من باب العمارة…
العربية البيضاء انطلقت بأقصى سرعة.
لكن سامح كان أسرع.
قفز على عربية الحراسة التانية، وانطلق وراهم.
بعد أقل من دقيقة…
اختفى صوت العربيتين.
ندى بصت لعمر.
— حضرتك مش هتنزل؟
رد بهدوء:
— دي مش مهمتي.
— إزاي؟
— مهمتي دلوقتي أحافظ على الشخص اللي هم جُم عشانه.
ندى اتجمدت.
— تقصد… أنا؟
هز رأسه.
— لا…
ثم بص ناحية أمها.
— والدتك.
ندى شهقت.
— أمي مالها؟
تنهد عمر وقال:
— اللي اتصل بيكي من شوية ماكانش بيهدد وخلاص… هو كان بيثبت إنه قادر يوصل لأي حد.
في اللحظة دي…
رن هاتف عمر.
فتح الخط.
كان سامح.
صوته كان متقطعًا بسبب سرعة العربية.
— يا باشا… لحقناهم.
— مين؟
— العربية البيضا.
— واللي فيها؟
ساد صمت لثانيتين.
ثم قال سامح:
— للأسف… كانت فاضية.
عمر ضيق عينيه.
— إزاي؟
— كانت متجهزة كسِتارة… وسواقها نط منها وهي ماشية، والعربية كملت لوحدها لحد ما خبطت في سور.
ندى همست:
— يعني كانوا بيلعبوا بيكم.
أغلق عمر الهاتف ببطء.
ثم التفت إليها.
— لأ…
وسكت لحظة.
— كانوا بيلهونا.
وقبل ما تسأله يقصد إيه…
جاء صوت صراخ من الدور الأرضي.
أحد الحراس اندفع إلى الشقة وهو يلهث.
— يا باشا!
عمر استدار فورًا.
— في إيه؟
قال الحارس:
— أوضة ابن حضرتك…
اتفتشت.
عمر اتجمد مكانه لأول مرة.
— إمتى؟
— أثناء ما كلنا جينا هنا.
ندى فهمت في لحظة.
تفجير العربية…
العربية البيضاء…
المطاردة…
كل ده كان مجرد خطة.
علشان يخلوا عمر يسيب القصر.
قالت بسرعة:
— آدم!
عمر لم يرد.
لكنه اندفع نحو الباب.