اوصلت طفلا تائها حكايات ميرا
— فيه متفجرات مزروعة في القصر…
والعداد هو وقت التفجير.
تجمد الجميع.
لكن عمر لم يتحرك.
كان ينظر إلى إحدى الشاشات.
لأنها عرضت جملة واحدة فقط:
“لو خرجتوا من القصر… هيموت آدم.”
وفي اللحظة نفسها…
اختفى آدم.
كان واقف بجوار ندى قبل ثوانٍ…
والآن…
لم يعد له أي أثر.
يتبع…ندى صرخت:
— آدم!
صوتها دوّى في القصر.
كل واحد بدأ يدور في اتجاه.
سامح جرى ناحية السلم.
اتنين من الحراس فتشوا المطبخ والممرات.
أما عمر…
فوقف مكانه.
ندى مسكت دراعه بعصبية.
— واقف ليه؟ ابنك اختفى!
قال بهدوء غريب:
— لأنه ما اختفاش…
بصت له بعدم فهم.
ضغط على زر صغير في ساعته.
ظهرت خريطة مصغرة.
فيها نقطة خضراء بتتحرك.
— حاطط جهاز تتبع في ساعة آدم.
ندى تنفست الصعداء.
— الحمد لله…
لكن فرحتها ما كملتش.
النقطة الخضرا…
كانت بتتحرك بسرعة.
وبتخرج من حدود القصر.
سامح صاح من فوق:
— يا باشا!
— إيه؟
— لقيت نفق!
جرى الجميع.
في آخر المكتبة الضخمة…
كانت رفوف الكتب متحركة.
وخلفها باب حديدي مفتوح.
النفق كان قديم جدًا.
ندى همست:
— ده موجود من إمتى؟
عمر رد وهو بينزل السلالم:
— من أيام جدي…
كان ممر هروب وقت الحروب.
كلهم نزلوا.
المكان كان مظلمًا ورطبًا.
بعد حوالي مئة متر…
وصلوا لغرفة حجرية.
فاضية.
لكن في نصها…
كانت ساعة آدم.
مكسورة.
وجهاز التتبع مرمي على الأرض.
ندى حست بقلبها يقع.
— خدعونا…
سامح انحنى على الأرض.
ثم قال:
— لا يا باشا…
في آثار رجلين كبار…
وآثار طفل.
يعني طلعوا من هنا من دقايق.
وفجأة…
سمعوا صوت تصفيق.
خرج رجل من الظلام.
من غير قناع.
ومن غير خوف.
كان في أوائل الأربعينات.
أنيق جدًا.
وبيبتسم.
بمجرد ما شافه عمر…
تغيرت ملامحه بالكامل.
همس:
— يوسف…
ندى بصت بين الاتنين.
— تعرفه؟
الرجل ابتسم.
— للأسف…
ثم مد إيده يصافح عمر.
— بقالنا خمستاشر سنة يا صاحبي.
عمر ما صافحوش.
قال ببرود:
— كنت فاكرك ميت.
يوسف ضحك.
— وده كان المطلوب.
ندى سألت:
— إنت مين؟
التفت إليها.
— أنا الراجل اللي خطف آدم.
ثم أضاف بابتسامة أوسع:
— وأنا كمان… الراجل اللي أنقذ أبوكي زمان.
ندى اتجمدت.
— أبويا؟
يوسف أومأ.
— والدك لسه عايش يا ندى.
الصمت خيّم على المكان.
ندى حست إن ركبها مش شايلينها.
— لا…
— أيوه.
أخرج يوسف صورة حديثة من جيبه.
رجل بشعر أبيض ولحية خفيفة، جالس على كرسي خشبي داخل كوخ بسيط.