اوصلت طفلا تائها حكايات ميرا
أوصلت طفلًا تايهًا لبيته… لكن لما زعيم المافيا خبط على بابها بعد ساعات، ماكانش جاي يشكرها
الرجل اللي كان واقف قدام شقة كلير، أو بالأصح ندى، كان عارف بالثانية هي اتحركت إمتى.
كان عارف إنها خرجت بعربيتها الساعة 3:47 الفجر، وعارف الطريق اللي سلكته وسط المطر، وعارف الدقيقة اللي دخل فيها طفل حافي القدمين من بوابة قصره الحديدية.
وكان عارف كمان إنها كذبت على موظف النجدة.
ندى فهمت كل ده قبل حتى ما تفتح الباب.
شافته واقف تحت نور اللمبة الضعيف في طرقة العمارة، لابس بدلة فخمة بلون فحمي، مكانها الطبيعي شركة كبيرة في القاهرة، مش عمارة الأسانسير فيها بايظ من شهور.
كان طويل، عريض الكتفين، وثابت بشكل مرعب.
وواقف وراه راجل أصلع، ملامحه هادية جدًا… هدوء واحد مستني مجرد إشارة عشان يبدأ العنف.
الرجل رفع عينيه ناحية العين السحرية.
ندى رجعت خطوة لورا تلقائيًا.
هو مستحيل يشوفها من خلالها…
لكنها حست إنه شايفها.
خبط تلات خبطات هادية على الباب.
وقال:
— ندى حسن.
ماكانش بيسأل…
كان متأكد.
صوته كان واطي، هادي، ومهذب بشكل يخوف أكتر من أي صريخ.
ندى مسكت مضرب الألومنيوم اللي كانت مخبياه جنب شماعة الهدوم.
وقالت:
— إنت مين؟
رد بهدوء:
— اسمي عمر السيوفي.
الاسم وقع عليها زي تلج.
سمعت عنه قبل كده…
بس الناس عمرها ما كانت بتنطقه بصوت عالي.
عمر السيوفي كان صاحب شركة شحن بحرية، وسلسلة فنادق فخمة، وشركة مقاولات، ونص عمارات وسط البلد تقريبًا.
الجرائد كانت بتسميه رجل أعمال ملياردير…
أما رجال المباحث، فكانوا بيسموه اسم تاني لما يتأكدوا إن محدش سامعهم.
آخر زعيم مافيا حقيقي في البلد.
ندى فتحت الباب فتحة صغيرة، ولسه الجنزير راكب.
وقالت:
— عايز إيه؟
فضل وشه من غير أي تعبير.
وقال:
— الساعة تلاتة سبعة وأربعين الفجر… ابني نزل من عربيتك.
وفجأة…
كل اللي حصل الليلة اللي فاتت رجع قدام عينيها.
قبلها بإحدى عشر ساعة…
كانت راجعة من نبطشية مرهقة في قسم الطوارئ.
المطر كان بينزل بغزارة، والمسّاحات بتصرخ على الإزاز، واليونيفورم بتاعها ريحته مطهرات وتعب وقهوة مستشفى.
كل اللي كانت نفسها فيه دش دافي وست ساعات نوم.
لكنها شافت الولد.
كان قاعد تحت موقف أتوبيس مكسور في شارع صناعي مهجور.
شكله مايزدش عن تمن سنين.
جاكيته مبلول، على خده كدمة، ورجله الشمال فيها شراب متوسخ من غير جزمة.