اوصلت طفلا تائها حكايات ميرا
كأنها نسيت تتنفس.
همست:
— مستحيل… بابا مات من خمسة عشر سنة.
الصوت المشوش ضحك ضحكة قصيرة.
— دي القصة اللي اتقالتلك.
عمر كان لسه باصص للصورة القديمة.
اقترب منها ببطء.
ثم قال:
— أنا فاكر اليوم ده.
ندى التفتت إليه بسرعة.
— تعرفه؟
أومأ برأسه.
— أبوكي ماكانش مجرم… ولا كان ظابط.
سكت لحظة.
— كان محاسبًا جنائيًا بيشتغل سرًا مع النيابة في أكبر ق\ضية غسيل أموال في البلد.
ندى شعرت إن الدنيا بتلف بيها.
— يعني إيه؟
عمر تنهد.
— من عشرين سنة… كانت فيه خمس عائلات بتحكم تجارة السلاح والتهريب.
— وإنت كنت واحد منهم؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— لأ…
— كنت بحاول أخرج منها.
الصوت على الشاشة قاطعه.
— يا سلام… لسه بتحب تلعب دور البطل؟
ثم ظهرت صورة جديدة.
رجل في الخمسينات، مبتسم، واضعًا يده على كتف طفلة صغيرة.
ندى شهقت.
— دي… دي أنا!
الصورة كانت قديمة جدًا.
عمر قرب من الشاشة.
وفجأة تغيرت ملامحه.
— لا…
ندى بصت له.
— في إيه؟
أشار إلى الرجل.
— ده مش أبوكي.
سكت الجميع.
ندى قالت بعصبية:
— إزاي؟! دي صورتي وأنا صغيرة!
رد عمر بهدوء:
— لأن أبوكي الحقيقي هو اللي كان بيصور.
أما الراجل اللي شايلة إيده…
فكان ضابط الحماية اللي كان مكلف يخفي هويتك.
ندى حست إن رجليها خانتها.
جلست على أقرب كرسي.
— أنا… مش فاهمة أي حاجة.
الصوت المشوش قال:
— ولا هتفهمي… إلا لما تعرفي الحقيقة كلها.
ثم ضغط زرًا.
ظهر فيديو قديم.
كاميرا مراقبة بتاريخ قبل عشرين سنة.
امرأة تحمل طفلة رضيعة وتركض داخل مستشفى.
وخلفها إطلاق نار.
ندى همست:
— دي… ماما.
الفيديو استمر.
المرأة سلمت الطفلة لرجل يرتدي بالطو طبيب.
وقالت وهي تبكي:
— خدها… متخليهمش يعرفوا إنها بنته.
ثم انقطع التسجيل.
ندى بدأت تبكي.
— بنت مين؟
الصوت رد في هدوء مرعب:
— بنت الرجل الوحيد اللي كانت كل العصابات عايزة تقتله.
عمر أغلق الشاشة فجأة.
ثم صاح لأول مرة:
— كفاية!
الصالة كلها سكتت.
نظر إلى الكاميرا المخفية أعلى النجفة وقال:
— لو عايزني… سيبها برا اللعبة.
رد الصوت فورًا.
— متأخر يا عمر.
ثم بدأت كل شاشات القصر تعمل في نفس اللحظة.
على كل شاشة…
ظهر عدّاد أحمر.
09:59
09:58
09:57
ندى رفعت رأسها بخوف.
— ده إيه؟
سامح فتح جهازًا صغيرًا كان يحمله.
تغير لون وجهه.
— يا باشا…
عمر نظر إليه.
— اتكلم.
قال سامح بصوت متوتر: