اوصلت طفلا تائها حكايات ميرا
ندى همست:
— يعني كانوا بيلعبوا بيكم.
أغلق عمر الهاتف ببطء.
ثم التفت إليها.
— لأ…
وسكت لحظة.
— كانوا بيلهونا.
وقبل ما تسأله يقصد إيه…
جاء صوت صراخ من الدور الأرضي.
أحد الحراس اندفع إلى الشقة وهو يلهث.
— يا باشا!
عمر استدار فورًا.
— في إيه؟
قال الحارس:
— أوضة ابن حضرتك…
اتفتشت.
عمر اتجمد مكانه لأول مرة.
— إمتى؟
— أثناء ما كلنا جينا هنا.
ندى فهمت في لحظة.
تفجير العربية…
العربية البيضاء…
المطاردة…
كل ده كان مجرد خطة.
علشان يخلوا عمر يسيب القصر.
قالت بسرعة:
— آدم!
عمر لم يرد.
لكنه اندفع نحو الباب.
قبل أن يخرج، توقف فجأة.
التفت إلى ندى وقال:
— من اللحظة دي… إنتِ وأمك هتيجوا معايا.
ندى رفضت فورًا.
— مستحيل أسيب بيتي.
نظر إليها نظرة حادة وقال:
— بعد ساعة… البيت ده هيبقى أخطر مكان في القاهرة بالنسبة لك.
وقبل أن تنطق بكلمة…
رن هاتف ندى مرة أخرى.
الرقم المجهول نفسه.
فتحت الخط.
جاءها صوت طفل يبكي.
— يا آنسة ندى…
كان آدم.
وهو يصرخ:
— متروحيش مع بابا… هو مش عارف إن الخاين… موجود جنبه دلوقتي!
وانقطع الاتصال فجأة.
ساد صمت ثقيل.
ندى رفعت عينيها ببطء نحو عمر…
ثم نحو الحارس…
ثم نحو سامح الذي كان قد عاد لتوه إلى باب الشقة.
لأول مرة…
لم تعد تعرف من الموجود في الغرفة يمكن الوثوق به، ومن ينتظر اللحظة المناسبة ليطعن الجميع في الظهر.
يتبع…الصمت سيطر على الشقة.
ولا واحد فيهم اتكلم.
كل واحد بقى يبص للتاني.
عمر كسر الصمت أولًا.
بص لسامح وقال بهدوء:
— سلّم سلاحك.
سامح اتفاجئ.
— يا باشا؟
— قلت سلّم سلاحك.
من غير اعتراض…
سامح فك المس\دس وحطه على الترابيزة.
ثم بصله وقال:
— لو حضرتك شاكك فيا… فتشني.
عمر هز رأسه.
— أنا مش بشك فيك…
ثم بص للحارس الجديد.
— أنا بشك فيه.
الحارس ارتبك.
— أنا يا باشا؟
في أقل من ثانية…
حاول يجري ناحية الباب.
لكن سامح انقض عليه وأسقطه أرضًا.
وبعد مقاومة عنيفة…
طلع من جيبه تليفون صغير جدًا.
وعلبة دواء.
وس\كين مطوية.
ندى بصت لعمر.
— ده هو؟
عمر هز رأسه بالنفي.
— لا…
الحارس ابتسم وهو مكبل.
ابتسامة مستفزة.
وقال:
— حتى لو قتلتوني…
أنتم متأخرين.
تغيرت ملامح عمر.
— متأخرين في إيه؟
الحارس ضحك.
— الراجل اللي بتدوروا عليه… دخل القصر من ساعة.
ندى شهقت.
— يعني الخائن لسه هناك؟
رد الحارس بثقة:
— الخائن عمره ما خرج.
…
بعد عشرين دقيقة…
وصل الموكب إلى قصر السيوفي.
البوابة كانت مفتوحة.
وده أول شيء أقلق عمر.
الحراس الحقيقيون كانوا مرميين على الأرض.
مخدرين…
مش مقتولين.
قال عمر بهدوء:
— هو عايزني صاحي.
دخلوا القصر.
كل شيء كان هادئًا بشكل مخيف.
النجف منور.
الموسيقى الكلاسيكية شغالة.
وأكواب الشاي لسه دافية.
كأن أصحاب البيت خرجوا من دقيقة.
فجأة…
نزل آدم من على السلم.
جري على ندى مباشرة.
حضنها بكل قوته.
ندى ركعت على الأرض.
— إنت كويس؟
هز رأسه.
لكن عينيه كانت مليانة دموع.
وقال:
— قلتلك ماتجيش.
عمر جري عليه.
— آدم.
لكن الولد رجع خطوة لورا.
وبص ناحية والده بخوف.
ندى لاحظت ده فورًا.
وقالت:
— هو خايف منك ليه؟
عمر اتصدم.
— خايف مني؟
آدم بص للأرض.
وقال بصوت مرتعش:
— لأن الراجل قاللي…
لو قلت الحقيقة…
بابا هو أول واحد هيموت.
ندى عقدت حاجبيها.
— أي راجل؟
قبل ما آدم يرد…
انطفأت أنوار القصر كلها.
غرق المكان في الظلام.
ثم اشتغلت شاشة السينما الكبيرة الموجودة في الصالة وحدها.
ظهر عليها رجل ملثم.
قاعد على كرسي.
وبيصفق ببطء.
وقال بصوت مشوش:
— مساء الخير يا عمر…
واضح إنك لسه بتثق في الناس بسرعة.
ثم ظهرت على الشاشة صورة قديمة.
ندى قربت منها.
اتسعت عيناها.
الصورة كانت لعمر…
واقف جنب ضابط شرطة…
ورجل ثالث.
الرجل الثالث…
كان والد ندى.
ندى همست بعدم تصديق:
— مستحيل…
عمر بص للصورة، ثم إليها.
وكانت الصدمة واضحة على وجهه هو أيضًا.
أما الصوت المشوش…
فضحك وقال:
— يبدو إن اللعبة هتبقى أمتع مما توقعت…
لأن الليلة…
هتعرفوا إن كل اللي حصل من عشرين سنة…
بدأ بسبب أبو ندى.
يتبع…ندى فضلت مثبتة عينيها على الشاشة.