اوصلت طفلا تائها حكايات ميرا
هز راسه بالنفي.
— لو كانوا حراسه… ماكنتش ههرب منهم.
قبل ما تلحق تسأله أي حاجة، فتح الباب ونزل يجري وهو بيعرج.
البوابة اتقفلت وراه في ثواني.
فضلت ندى واقفة بالعربية، قلبها بيدق بعنف.
كل حاجة في الموقف كانت غلط.
لكن مكنش قدامها غير إنها تمشي.
بعد ساعات…
كان عمر السيوفي واقف قدام باب شقتها.
ولما قال:
— الساعة تلاتة سبعة وأربعين… ابني نزل من عربيتك.
ابتلعت ريقها وقالت:
— أنا رجعته بيته… لو ده سبب وجودك، يبقى مفيش حاجة تانية أقولها.
سكت ثواني.
ثم قال:
— افتحي الباب.
— لأ.
ابتسم لأول مرة.
ابتسامة صغيرة، لكنها ماطمنتش قلبها.
— لو كنت جاي أؤذيكي… مكنتش هخبط.
فضلت مترددة.
ثم فكّت الجنزير بحذر.
دخل عمر بخطوات هادئة، لكن الراجل الأصلع فضل واقف برا وقفّل الباب وراه.
بص عمر حوالين الشقة الصغيرة.
كنبة قديمة.
مروحة سقف بتصدر صوت مزعج.
صور لأب وأم على الحيطة.
وكرسي متحرك مطوي جنب الأوضة.
وقف عنده.
— مين بيستخدمه؟
ندى اتوترت.
— أمي… عندها جلطة من سنتين.
هز راسه وكأنه سجل المعلومة في دماغه.
ثم قال:
— آدم قال إنك أنقذتي حياته.
ردت بسرعة:
— أي حد مكاني كان هيعمل كده.
رفع عينه ليها.
— لأ.
صوته كان حاسمًا.
— أي حد كان هيبلغ الشرطة.
ندى سكتت.
أكمل:
— وإبلاغ الشرطة… كان هيقتله.
شهقت وهي بتقول:
— يعني كلامبعد ثانيتين من الصمت…
لف آدم وشه ناحيتها لأول مرة من ساعة ما ركب العربية.
وشه الصغير كان شاحب، لكن عينيه كانوا مليانين خوف حقيقي.
وقال بصوت واطي:
— الناس اللي جوا… فيهم واحد مش المفروض يعرف إنك شفتني.
ندى عقدت حواجبها.
— قصدك إيه؟
آدم فتح الباب بسرعة.
وقبل ما ينزل…
قال جملة خلت قلبها يدق بعنف.
— لو سألك أي حد… قوليلهم إنك عمرِك ما شفتني.
وجري.
وقف على رجل واحدة بسبب الألم، لكنه كمل لحد البوابة.
في نفس اللحظة…
أربع عربيات سوداء دخلت من البوابة الخلفية بسرعة.
رجالة مسلحين نزلوا منها.
واحد منهم جري ناحية آدم واحتضنه بقوة.
أما الباقي…
فاتلفتوا في كل الاتجاهات كأنهم بيدوروا على حد.
ندى ما استنتش.
دارت العربية ورجعت بيتها.
لكنها ماقدرتش تنام.
كل كلمة قالها الطفل كانت بتلف في دماغها.
“الناس اللي خطفتني تعرف ظباط.”
“في واحد جوا…”
“قوليلهم إنك عمرِك ما شفتني.”
…
دلوقتي…
كانت واقفة ورا باب شقتها.