اوصلت طفلا تائها حكايات ميرا
كان أكبر سنًا…
لكن ملامحه هي نفسها الموجودة في الصور القديمة.
يوسف قال بهدوء:
— طول السنين دي… كان مستخبي علشان يحميكي.
ندى كانت على وشك تمسك الصورة…
لكن يوسف سحبها بسرعة.
وقال:
— لو عايزة تشوفيه…
يبقى لازم تعملي حاجة واحدة.
عمر صرخ:
— أوعى تسمعي كلامه!
يوسف تجاهله.
ونظر مباشرة إلى ندى.
— قبل شروق الشمس…
هتسلميني الملف اللي أبوكي خبّاه…
أو مش هتشوفيه حي تاني.
ندى قالت وهي تبكي:
— أنا معرفش أي ملف!
يوسف ابتسم بثقة.
— هتعرفي…
لأن أبوكي خبّاه في مكان محدش يقدر يوصله…
غير بنته.
ثم استدار واختفى داخل النفق.
وفي اللحظة الأخيرة…
وصلهم صوت آدم وهو يصرخ من بعيد:
— آنسة ندى… متصدقيهوش!
ثم عاد الصمت…
ولم يبقَ في النفق سوى الصورة التي قلبت حياة ندى رأسًا على عقب، وسؤال واحد:
إذا كان والدها حيًا… فمن هو الرجل الذي دفنوه قبل خمسة عشر عامًا؟
يتبع…ندى كانت لسه ماسكة الصورة بإيديها المرتعشتين.
كل ملامح الراجل كانت بتقول إنه أبوها.
حتى الندبة الصغيرة اللي فوق حاجبه الشمال…
كانت نفس الندبة اللي كانت بتشوفها في صور طفولتها.
همست:
— لو ده أبويا…
يبقى مين اللي دفناه؟
عمر أخذ الصورة منها بهدوء.
دقق فيها لثوانٍ.
ثم قال:
— الصورة دي متصورة من أسبوع.
ندى رفعت رأسها بسرعة.
— إنت عرفت إزاي؟
أشار إلى ركن الصورة.
كان فيه تاريخ مطبوع بخط صغير.
قبل سبعة أيام فقط.
في اللحظة دي…
سامح خرج من آخر النفق وهو ماسك قطعة قماش سوداء.
— يا باشا… لقيت دي.
عمر أخدها.
كانت كمامة طبية.
لكن عليها بقعة دم.
ناولها لندى.
— بصي كويس.
ندى قربتها من وشها.
وفجأة اتسعت عيناها.
— دي…
سامح قال:
— عرفتيها؟
هزت رأسها ببطء.
— دي من المستشفى اللي بشتغل فيها.
الجميع سكت.
عمر قال:
— متأكدة؟
— أيوه.
وأشارت إلى شعار صغير مطبوع على طرف الكمامة.
— الشعار ده خاص بمستشفى الشفاء… إحنا بس اللي بنستخدم النوع ده.
عمر تبادل النظرات مع سامح.
وقال:
— يبقى يوسف عنده حد من جوه المستشفى.
ندى افتكرت حاجة فجأة.
— استنى…
كلهم بصوا لها.
قالت:
— الطفل آدم…
لما ركب معايا العربية، كان في دراعه كانيولا.
سامح عقد حاجبيه.
— يعني كان داخل مستشفى قبل ما يهرب.
ندى أومأت.
— وأنا افتكرتها لأنه مريض.
عمر همس:
— لا…
ثم نظر إلى سامح.
— كانوا محتجزينه في المستشفى.