اوصلت طفلا تائها حكايات ميرا
— أنا وعمر…
مش مجرد شركاء قدام.
إحنا أخوات.
والحرب دي…
بدأت بين أخوين.
وأنتِ…
المفتاح الوحيد اللي هيحدد مين فينا هيعيش…
ومين هيدفن التاني.
يتبع…ندى كانت واقفة في نص الغرفة، ماسكة الفلاشة بإيد، والرسالتين بالإيد التانية.
بصت لعمر…
ثم ليوسف.
وقالت بصوت مخنوق:
— واحد فيكم بيكدب…
مين؟
يوسف رد فورًا:
— اسأليه ليه اختفى عشرين سنة من حياتك؟
عمر رد بهدوء:
— وأنا هسأله ليه خطف طفل بريء علشان يوصل لورقة.
يوسف ضحك.
— لأنك لسه فاكر إن آدم مجرد طفل.
ندى التفتت بسرعة.
— يعني إيه؟
يوسف تنهد.
— آدم مش ابنه.
الصمت نزل على المكان كأنه حجر.
ندى بصت لعمر.
— الكلام ده حقيقي؟
عمر أغمض عينيه للحظة.
ثم قال:
— أيوه.
ندى شهقت.
— أيوه؟!
— آدم ابن أخويا.
وأشار إلى يوسف.
يوسف ابتسم بسخرية.
— أخيرًا قلت الحقيقة.
ندى بصت ليوسف.
— يبقى ليه خطفته؟
ابتسامته اختفت.
ولأول مرة ظهر الألم على وشه.
— أنا ما خطفتوش…
أنا كنت برجعه.
ندى عقدت حاجبيها.
يوسف أكمل:
— بعد وفاة مراتي، عمر أخد آدم بحجة إنه هيحميه.
عمر قاطعه بعصبية:
— لأنك كنت هتقتله!
يوسف صرخ لأول مرة:
— كنت بحاول أمنعه يعرف الحقيقة!
الصوتين ارتفعوا.
ندى صرخت:
— كفاية!
الاتنين سكتوا.
قالت وهي بتبص لآدم، اللي كان واقف عند الباب وعينيه مليانة دموع:
— الحقيقة من فمه هو.
ركعت قدامه.
— آدم…
مين اللي كان بيعاملك كويس؟
الولد بص لعمه عمر…
ثم لأبوه يوسف.
وبدأ يبكي.
— الاتنين…
ندى سألته بهدوء:
— ومين اللي ضربك؟
سكت.
ثم رفع كُم الجاكيت.
كانت على ذراعه آثار حقن.
قال بصوت مرتجف:
— محدش ضربني…
كانوا بيدوني دوا يخليني أنام.
عمر اتصدم.
— مين؟
آدم أشار ناحية الباب.
لكن…
ما أشارش لعمر.
ولا ليوسف.
أشار للرجل المسن الذي ادعى أنه والد ندى.
الجميع لفوا ناحيته.
الرجل كانت ملامحه هادئة جدًا.
زيادة عن اللزوم.
قال عمر ببطء:
— إنت…
ابتسم الرجل.
ثم خلع اللحية البيضاء بيده.
ثم نزع الشعر المستعار.
ندى شهقت.
ماكانش والدها.
كان رجلًا أصغر بعشرين سنة.
ابتسم وقال:
— أخيرًا…
حد ركز معايا.
يوسف رجع خطوة لورا.
حتى هو كان مصدومًا.
— إنت؟!
الرجل قال بابتسامة باردة:
— أنا كريم.
الاسم وقع على الجميع كالصاعقة.
عمر همس:
— مستحيل…
إنت مت من خمسة عشر سنة.
كريم ضحك.
— واضح إن الناس بتحب تصدق شهادات الوفاة المزورة.