شكلك حزين اوي زيزي خالد

شكلك حزين أوي.. ممكن أحضنك؟.. سألت طفلة صغيرة، بنت الست اللي بتنظف مكتبه، وفجأة، أخطر راجل في القاهرة، اللي الكل بيعمله ألف حساب، دموعه نزلت لأول مرة من سنين.
أنت شكلك حزين أوي.
الصوت الطفولي البريء اخترق السكوت اللي حوالين نزار القاضي بنعومة لدرجة إنه في الأول افتكر إنه بيتهيأله.
كان قاعد لوحده على بنك في جنينة قديمة وسط القاهرة، تحت أغصان الشجر الناشفة، لابس بالطو أسود، ومشبك إيده بين ركبه، وعينه مېتة بتبص في الفراغ.
الصبح كان ريحته ورق مبلول، وقهوة باردة من كشك، وريحة عيش سخن من الفرن اللي في الناصية.
الهوا كان بيقلب صفحات جرنان مركون جنب البنك.
الناس كانت بتبعد عنه مسافة أمان، حتى اللي ميعرفوش مين هو، كانوا بيحسوا ب هيبة وقبضة قلب، وإن الراجل ده مينفعش حد يقرب منه.
على مدار 15 سنة، نزار القاضي كان بيحرك ناس، ناس تانية بتترعب من مجرد ذكر اسمه.. الديانة بيسكتوا قدامه، والقضاة بياخدوا بالهم من كلامهم وهو موجود، وأصحاب أغلى المطاعم في مصر كانوا بيخرجوا يستقبلوه على الباب بنفسهم.
عاش وشاف رصاص.
وخېانة.
وډفن صحابه.
ومع ده، عمره ما سمح لنفسه إنه يضعف أو يدمع.
لكن النهاردة، وفي جيب بالطوه، كان فيه تقرير معملي، ورقة واحدة خنقت أنفاسه.
احتمالية الأبوة 0.
الطفل اللي خطيبته حامل فيه، مش ابنه.
والفرح بكرة.
في بيته، كان مجهز أوضة أطفال كاملة ستائر ناعمة، سرير مشغول يدوي، عروسة قماش صغيرة على الرف جابتها الدادة عشان تحمي الطفل، وتلات مقاسات جزم صغيرة، عشان نزار مكنش عارف المقاس، فاشترى التلاتة.
دلوقتي، الجزم دي بقت زي اللعڼة اللي بتسخر منه.
حياة كاملة كان بدأ يحبها، طلعت مش بتاعته.
قدامه وقفت طفلة عندها حوالي 6 سنين.
لابسة بالطو صغير.
وشعرها ضفيرة.
وفي إيدها ماسكة شهادة تقدير من المدرسة، متجعدة من كتر ما كانت ماسكاها بإيدها وهي خاېفة.
نزار رفع عينه بتقل.
روحي لأمك يا بنتي.
هي شايفاني.
مش ذكاء إنك تتكلمي مع راجل غريب.
الطفلة مالت براسها ببراءة وقالت
ماما بتقول إن الغريب أحياناً بيبقى صديق إحنا لسه ميعرفش اسمه.
لف وشه الناحية التانية.
رجالة أشداء كانوا بيترعشوا قدامه.
مدينين كانوا بيركعوا عند رجليه.
ومنافسين بيتهامسوا باسمه.
والطفلة دي.. مش خاېفة منه.
كانت بتبصله وكأنها شايفة شرخ في حيطة سد كانت فاكرينها متهدش.
وبعدين سألت سؤال، مفيش بني آدم في القاهرة كلها تجرأ يسألهوله
ممكن أحضنك؟
نزار لف وشه بسرعة.
ليه؟
عشان باين عليك إنك محتاج ده.
اتسمر في مكانه.
الطفلة شاوررت على جيب بالطوه
أنا سمعتك وأنت بتتكلم تحت الشجرة.. عن صور الطفل، والأوضة البمبي، والجزم الصغيرة.
نزار غمض عينه. مكنش يعرف إنه بيتكلم بصوت عالي.
يمكن مكنش بيكلم بشړ، يمكن كان بيكلم الطفل اللي حبّه قبل ما يعرف إنه مش ابنه.
الطفلة رفعت الشهادة
أنا أخدت دي النهاردة.
بصلها. شهادة تفوق. حاجة لو كان أب حقيقي، كان شال بنته ولف بيها

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *