بدات اخد من امي ايجار ج٢ منال علي
الجزء الأخير
أول ما أمي قالت وهي بتبصلي بصدمة:
ـ إنتِ… بتاخدي مني إيجار؟!
أخدت نفسًا عميقًا، وحاولت أتكلم بهدوء، رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة.
قلت: ـ أيوه يا ماما… إيجار، أو اعتبريه مساهمة في مصاريف البيت.
قامت من مكانها بعصبية، ورمت العقد على الترابيزة.
ـ إنتِ اتجننتي؟! أنا أمك!
ـ وعشان إنتِ أمي استحملت أربع سنين كاملة من غير ما أفتح الموضوع بالشكل ده.
رفعت صوتها وقالت:
ـ الناس لما تكبر بتبر أهلها… مش تحاسبهم!
رديت وأنا بحاول أسيطر على دموعي:
ـ والبر عمره ما كان معناه إن بنت واحدة تشيل كل الحمل لوحدها، وهي قادرة تساعد ومش راضية.
فضلت تبصلي شوية، وبعدين دخلت أوضتها وخبطت الباب جامد.
بعد أقل من ساعة، بدأت التليفونات.
أول واحدة كانت خالتي.
ـ إيه اللي سمعته ده يا سارة؟ هو صحيح بتطلبي من أمك إيجار؟
قلت بهدوء:
ـ خالتي… قبل ما تحكمي، تعرفي أنا بصرف كام كل شهر؟
قاطعتني بسرعة.
ـ مهما كان… دي أمك.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت:
ـ تمام… تحبي تيجي تعيش عندك؟
سكتت.
ثواني طويلة.
وبعدين قالت:
ـ أصل… شقتي صغيرة.
قلت:
ـ مش مشكلة… هتتدبروا.
قالت وهي بتغير الموضوع:
ـ ربنا يهديكم لبعض.
وقفلت
المكالمة.
بعدها ابن خالي كتب منشور غير مباشر على فيسبوك عن “عقوق الأبناء”.
بعتله رسالة خاصة.
ـ بما إنك شايفني غلط، تعالى خد ماما تعيش عندك شهر واحد.
شاف الرسالة…
وما ردش.
حتى الكومنتات اللي كان بيكتبها اختفت.
وقتها فهمت إن أسهل حاجة في الدنيا إن الناس تنظّر… لكن وقت التنفيذ، الكل بيختفي.
عدى أسبوع.
وأمي كانت بتتعامل معايا كأني مش موجودة.
لا كلام.
ولا سلام.
ولا حتى نظرة.
لكن الغريب إنها كانت لسه بتستخدم كل حاجة في البيت بنفس الطريقة.
التلفزيون شغال طول اليوم.
التكييف شغال.
الأنوار كلها منورة.
وأنا كل يوم الفواتير بتزيد.
لحد ما في يوم، وأنا راجعة من الشغل، دخلت على لوحة الكهرباء، وقفلت التكييف في الريسبشن.
خرجت أمي بسرعة.
ـ إيه اللي حصل؟
قلت بهدوء:
ـ بنوفر استهلاك.
اتضايقت.
لكن ما علقتش.
تاني يوم، لغيت اشتراك منصات الأفلام اللي كانت بتتفرج عليها.
صرخت:
ـ المسلسلات راحت!
ـ أصلها من الكماليات.
تالت يوم، النت بقى بباسورد جديد.
طلعت من أوضتها وهي متضايقة.
ـ النت مش شغال.
ابتسمت.
ـ شغال… بس للمشتركين في المصاريف.