شاف حبيبته القديمه
أول كلمة.
أول سنة حضانة.
أول مرة سخنت.
أول عيد ميلاد.
كلهم حصلوا…
وهو ماكانش موجود.
نزل على الكرسي جنب السرير.
وحط إيده على بقه.
ولأول مرة من سنين طويلة…
طارق الحربي بكى.
بكى بصمت.
نغم كانت بتبصله، لكن ملامحها ماكانتش ملامح انتصار.
كانت ملامح واحدة عارفة إن الجزء الأصعب لسه ما بدأش.
لأن طارق رفع عينه لها فجأة وقال:
— ليه؟
مسحت دموعها.
— طارق…
— ليه حرمتي بنتي مني؟
نغم قامت.
— أنا ما حرمتهاش منك.
— خمس سنين وأنا معرفش إنها موجودة!
— لأنك ما تعرفش اللي حصل بعد ما خرجت من بيتك.
اتجمد.
— إيه اللي حصل؟
نغم بصت لزينة النائمة.
وبعدين قالت:
— في الليلة اللي كنت هقولك فيها إني حامل… حد سبقني.
قطب حاجبيه.
— مين؟
قالت نغم بصوت خافت:
— والدتك.
طارق وقف.
— أمي؟
هزت رأسها.
— أمك كانت أول واحدة تعرف إني حامل.
— وبعدين؟
نغم بصتله في عينه.
— قالتلي لو قلتلك إن زينة بنتك… عمرك ما هتشوف بنتك وهي بتكبر.
طارق اتسمر مكانه.
— إنتِ بتقولي إيه؟
قالت:
— اللي سمعته.
— أمي هددتك؟
— مش بس هددتني يا طارق.
سكتت لحظة، ثم أضافت:
— هي السبب الحقيقي إني طلبت الطلاق.
وقبل ما يقدر يسألها عن أي حاجة تانية…
زينة فتحت عينيها ببطء.
بصت لأمها.
ثم بصت لطارق.
وقالت بنعاس:
— ماما…
نغم قربت منها.
— نعم يا حبيبتي؟
زينة أشارت لطارق.
— هو ليه بيعيط؟
طارق مسح وشه بسرعة.
لكن زينة مدت إيدها له.
قرب منها.
مسكت صباعه الصغير بإيديها.
وقالت:
— متعيطش يا عمو… أنا بقيت أحسن.
طارق ابتسم وسط دموعه.
وباس إيدها.
ثم رفع عينه لنغم.
لكن السؤال المرة دي ماكانش عن زينة.
كان عن ست سنين كاملة اتسرقت من التلاتة.
وقال بصوت هادي:
— أول ما زينة تتحسن… هتحكيلي كل حاجة حصلت يوم الطلاق.
نغم بصتله طويلًا.
ثم قالت:
— هحكيلك.
وسكتت لحظة قبل ما تضيف:
— بس لما تعرف الحقيقة يا طارق… ممكن تكتشف إن طلاقنا ماكانش أسوأ حاجة عملتها والدتك فينا.
خرجت زينة من المستشفى تاني يوم بعد الضهر.
الحرارة نزلت، والدكتور طمّن نغم إن حالتها مستقرة، لكنه شدد عليها تلتزم بالعلاج وتتابع لو التعب رجع تاني.
وطول الساعات اللي قضوها في المستشفى، طارق تقريبًا ما اتحركش من مكانه.
كان كل شوية يبص لزينة وهي نايمة، كأنه بيحاول يحفظ ملامحها.
وفي مرة فتحت عينيها ولقته قاعد جنب السرير.
قالت بنعاس:
— إنت لسه هنا يا عمو؟