شاف حبيبته القديمه
“متخافيش يا حبيبتي.”هزت البنت راسها وقالت ببراءة:
“انا كويسه يا ماما.”في اللحظة دي…
حس طارق إن حاجة اتكسرت جواه…مشى ناحيتهم من غير ما يفكر…وقال للصيدلي:”حاسبني على كل الأدوية.”
لفت نغم بسرعة…ولما شافته…اتجمدت…مرت ثواني…
محدش فيهم نطق…ولا صوت في الصيدلية كان مسموع.
غير أنفاسهم..ظقالت بهدوء:”طارق…”
اسمه خرج منها…شايل وجع سنين.
بص للبنت الصغيرة.وسأل بصوت مخنوق:”اسمها إيه؟”
نغم همست بسرعة وهي بتسحب ايد بنتها..وقالت: ” مش عاوزين يا دكتور العلاج ..احنا ماشيين… رجع فلوس البشمهندس” لكن طارق وقف قدامها…وحط بطاقته البنكية على الكاونتر…وقال للصيدلي: “هات كل اللي في الروشتة…وأي دوا هيحتاجوه.”
همست نغم بغضب:” قلت لا .”من غير ما يبصلها…
قال وهو مركز عينه على الطفلة:”مش علشانك.”
سكتت.أما البنت…
ميل عليها ومسك ايدها وقال =اسمك ايه؟
فابتسمت الطفله ابتسامة صغيرة وقالت:”اسمي زينه.”
ابتسم رغم الوجع.”اسم جميل.”قالت بفخر: “ماما بتقول كده بردو.”رد وهو صوته بيتهز:”وهي عندها حق.”
اما نغم مكنش قدامها اختيار أخدت كيس الأدوية…ولفت ومشيت تحت المطر… مع بنتها ..من غير حتى كلمة شكر.
كانت فاكره الموضوع خلص علي كده لكن طارق مشي وراها من بعيد…وصلوا بعد شارعين…لعمارة قديمة فوق مغسلة.كانت نغم حامية زينه بجسمها من المطر…
رغم إن هي نفسها كانت غرقانه…ناداها:”نغم…”
وقفت…من غير ما تبصله..قال برجاء:”لو سمحت…”
لفت ناحيته ببطء.وقال وهو باصص للبنت:”عندها كام سنة؟”شدت نغم على فكها.وقالت: وانت مالك؟
كرر السؤال بهدوء:”كام سنة يا نغم ؟”
ردت بعد صمت طويل….
حس إن الدنيا بتلف بيه…وقال بصوت واطي:”دي بنتي…”
— دي بنتي يا نغم؟
السؤال خرج من طارق بصوت واطي، لكنه وقع عليها كأنه صرخة.
نغم فضلت واقفة مكانها تحت المطر، ماسكة إيد زينة بقوة، ووشها اتحول في لحظة من الغضب للخوف.
مش خوف منه…
خوف من اليوم اللي فضلت ست سنين كاملة تهرب منه.
زينة رفعت عينيها لأمها وقالت باستغراب:
— ماما… هو عمو بيقول إيه؟
نغم نزلت بسرعة لمستواها، وعدلت لها الكاب اللي كان المطر بلله.
— مفيش يا حبيبتي… يلا نطلع البيت عشان هدومك اتبلت.
لكن طارق اتحرك ووقف قدامها.
— نغم، أنا سألتك سؤال.
رفعت عينيها له أخيرًا.
— وأنا مش مطالبة أجاوبك.
طارق ضحك ضحكة قصيرة، مليانة صدمة أكتر من السخرية.