شاف حبيبته القديمه

لفت لطارق بغضب:

— إنت قلت إنك أبوها على أي أساس؟

قرب منها خطوة.

— على أساس إنك مش قادرة تقوليلي إني مش أبوها.

— ده مش دليل.

— يبقى قوليها.

سكتت.

— بصيلي وقولي: «زينة مش بنتك يا طارق».

نغم حاولت.

فتحت بقها.

لكن الكلمات ما خرجتش.

طارق هز راسه ببطء.

دموعه لمعت لأول مرة.

— خلاص.

نغم قالت:

— متفهمش اللي إنت عايزه.

— طب فهميني.

سكتت.

— ليه خبيتيها عني؟

قالت فجأة:

— لأني كنت بحميها.

اتجمد.

— بتحميها… مني؟

نغم بصتله مباشرة.

— مش منك.

— أمال من مين؟

قبل ما ترد…

باب غرفة الكشف اتفتح.

خرجت ممرضة وقالت:

— مدام نغم؟

— أيوه.

— الدكتور محتاج حضرتك.

جريت نغم ناحية الباب.

لكن الممرضة بصت في الورقة وسألت:

— ووالد زينة موجود؟

نغم وقفت.

طارق رفع عينه.

— موجود.

الممرضة قالت:

— الدكتور محتاجكم أنتم الاتنين.

دخلوا.

زينة كانت نايمة على السرير، ومحلول صغير راكب في إيدها.

طارق وقف عند الباب.

منظر الإبرة في إيد الطفلة خنقه.

الدكتور قال:

— اطمنوا. مفيش حاجة تستدعي الذعر، لكن عندها التهاب محتاج متابعة كويسة، وواضح إنها مرهقة من فترة.

وبعدين سأل:

— عندها أي تاريخ مرضي في العيلة؟
نغم ردت بسرعة:

— من ناحيتي لأ.

الدكتور بص لطارق.

— ومن ناحية الأب؟

طارق سكت.

هو ماكانش عارف يقول إيه.

نغم بصتله.

وبعدين قالت للطبيب:

— ممكن حضرتك تدينا دقيقة؟

خرج الطبيب.

فضلوا التلاتة لوحدهم.

زينة كانت نايمة.

نغم قعدت جنبها ومسحت على شعرها.

طارق وقف في آخر الغرفة.

وبعد لحظات قال:

— لازم أعرف.

نغم ما ردتش.

— مش بكرة. ولا بعد أسبوع.

قرب ببطء.

— دلوقتي.

رفعت نغم عينيها.

قال:

— الدكتور بيسألني عن تاريخ عيلتي الطبي… وأنا مش عارف حتى إذا كان ليا حق أجاوبه.

نغم نزلت عينيها.

عدت ثواني.

ثم قالت:

— تاريخ ميلاد زينة… 17 يناير.

طارق بدأ يحسب في دماغه.

وشه اتغير.

نغم كملت:

— ولما مشيت من بيتك…

صوتها اتهز.

— كنت حامل في آخر الشهر التاني.

طارق حس إن رجليه ما بقتش شايلينه.

مسك ظهر الكرسي.

بصلها.

وبعدين بص للطفلة.

— يعني…

نغم دموعها نزلت.

— أيوه يا طارق.

سكتت لحظة.

ثم قالت الجملة اللي كان مستنيها من ساعة ما شاف زينة:

— زينة بنتك.

طارق ما ردش.

مشى ناحية السرير كأنه مش شايف قدامه.

وقف جنب زينة.

بصلها طويلًا.

لإيديها الصغيرة.

لشعرها.

لعينيها المقفولة.

خمس سنين كاملة مرت عليه في ثانية.

أول خطوة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *