شاف حبيبته القديمه
ابتسم.
— أيوه.
— مش عندك بيت؟
نغم غصب عنها ابتسمت.
أما طارق فضحك لأول مرة من قلبه.
— عندي.
زينة فركت عينيها.
— أمال مبتروحش ليه؟
سكت لحظة، وبعدين قال:
— عشان كنت مستني أطمن عليكي.
زينة ابتسمت.
— أنا بقيت كويسة.
وبعدين مدت إيدها ناحية علبة العصير.
طارق سبق نغم وفتحها لها.
أخدتها منه وقالت:
— شكرًا.
الكلمة البسيطة دي عملت فيه حاجة غريبة.
بنته بتقوله شكرًا كأنه راجل غريب.
لأن بالنسبة لها…
هو فعلًا راجل غريب.
لما وصلوا العمارة، طارق نزل من عربيته وفتح الباب الخلفي.
زينة كانت نايمة.
مد إيده عشان يشيلها.
لكن نغم قالت:
— أنا هشيلها.
بصلها.
— نغم، هي نايمة.
— وأنا أمها ومتعودة.
— وأنا…
وقف.
الكلمة كانت عايزة تطلع.
«وأنا أبوها.»
لكنه حس إنه لسه ما كسبش حق يقولها قدام زينة.
قال بهدوء:
— خليكي شايلة العلاج وأنا أشيلها.
نغم ترددت.
لكنها وافقت.
طارق شال زينة بحذر شديد.
رأسها استقرت على كتفه بشكل تلقائي.
وبعد خطوتين، إيديها الصغيرة لفت حوالين رقبته وهي نايمة.
اتجمد.
نغم لاحظت.
قالت:
— مالك؟
هز راسه.
— مفيش.
لكنه كان فيه.
كان فيه خمس سنين كاملة بيحس بيها مرة واحدة.
طلع الأربع أدوار وهو شايلها.
ولأول مرة شاف الشقة بوضوح.
السقف فيه آثار رطوبة.
ترابيزة السفرة صغيرة.
التلاجة قديمة.
وفي جنب الصالة ماكينة خياطة، عليها هدوم أطفال متقصوصة بعناية.
بص لنغم.
— بتشتغلي خياطة؟
حطت الأدوية.
— بعمل تعديلات هدوم، وباخد شغل تفصيل بسيط.
— وإنتِ خريجة إدارة أعمال.
قالتها بمرارة:
— الشهادة مش بتدفع إيجار البيت.
طارق سكت.
بص حواليه تاني.
فوق الحيطة كانت صور زينة.
زينة وهي رضيعة.
زينة في أول عيد ميلاد.
زينة ماسكة بالونة عليها رقم اتنين.
زينة أول يوم حضانة.
زينة في حفلة صغيرة.
طارق قرب من الصور كأنه منوّم.
مد إيده ناحية صورة.
— دي كان عندها كام؟
— سنة.
بص للصورة اللي جنبها.
— ودي؟
— أول يوم حضانة.
— كانت خايفة؟
نغم سكتت.
وبعدين قالت:
— فضلت متعلقة في هدومي ورافضة تدخل.
ابتسم بحزن.
— وبعدين؟
— المدرّسة ادتها عروسة صغيرة، فدخلت.
بص لصورة تانية.
— أول كلمة قالتها كانت إيه؟
نغم فهمت هو بيعمل إيه.
بيجمع عمر بنته سؤال سؤال.
قالت بهدوء:
— ماما.
ضحك طارق.
— طبيعي.
ثم سأل:
— أول مرة مشت؟
— عند 11 شهر تقريبًا.
— وقعت؟
— كتير.
— بتحب إيه؟
— الرسم.
— بتخاف من إيه؟