سر الزياره ج٣ منال علي
بصيت لشاشة التليفون اللي كانت بتنور باسمه، وبعدين بصيت لأختي.
أختي شافت الارتباك في عيني وقالتلي بهدوء:
“ده جوزك؟ ردي عليه يا بنتي شوفي فيه إيه.”
فتحت الخط وفتحت السبيكر عشان أختي تسمع كل كلمة.#حكايات_منــال_عـلـي
صوته كان مخنوق ومكسور، أول مرة أسمعه كده من يوم ما اتجوزنا:
“أنا واقف تحت بيت أختك يا أم العيال… ومعايا كل مليم يخصها. أبوس إيدك اطلعي افتحيلي أو خليهم ينزلوا ياخدوا حقهم، أنا مش هتحرك من مكاني غير لما أصلح اللي أمي عملته.”
بصيت لأختي، لقيتها بتمسح دمعة نزلت من عينها وهزت راسها وقالتلي:
“خليه يطلع… إحنا ولاد أصول ومش هنقفل بابنا في وش حد.”
نزلت فتحتله باب العمارة، وطلع السلم
ورايا وهو باصص في الأرض، إيد ماسك بيها ظرف مقفول، والإيد التانية مليانة أكياس فيها شيكولاتة وحلويات ولعب للعيال.
أول ما دخل من الباب، العيال جريوا استخبوا ورا أمهم.
المنظر ده كان كفيل يهد أي راجل.
جوزي حط الأكياس على الترابيزة وقرب من أختي، وطى راسه وباس على راسها قدامي وقدام عيالها وقال:
“حقك عليا يا أم أحمد… أنا راجل ناقص لو نسيت وقفتك معايا في عزي وزنقتي. الفلوس دي تمن الدهب وزيادة عليه تعويض، وكرامتك إنتي وعيالك فوق راسي من فوق، واللي عملته أمي ده سواد قلب ماليش ذنب فيه، بس ذنبي إني سكتلها من الأول.”
أختي بصتله بنظرة عتاب كلها عزة نفس، ومدت إيدها أخدت الظرف وقالت:
“أنا مكنتش جاية أشحت
ولا أعملكم مشاكل… أنا ولادي كانوا محتاجين مصاريف مدارس ودروس وكنت مزنوقة، وكنت جاية لأختي مش لحد غريب. الفلوس هتروح وتيجي يا أبو فلان، بس كسرة خاطر العيل الصغير وهو خارج جعان من بيت خالته مابتتنسيش.”
الكلمة نزلت على جوزي زي الصاعقة، ودموعه نزلت حقيقي لأول مرة أشوفها.
قالها بصوت متقطع: #حكايات_منــال_عـلـي
“أنا نزلت من البيت واتخانقت مع أمي خناقة عمري ما عملتها معاها… قولتلها إن الشقة اللي بنيناها بفلوس الناس مش هنسكن فيها، وقولتلها إن بيتي ده ليه خط أحمر وهي مراتي وأهلها. وأنا جيت أقولك قدام أختك: من النهارده حقك محفوظ، وباب بيتي مفتوحلك إنتي وعيالك في أي وقت، ومفيش مخلوق في الدنيا يقدر يرفع عينه
فيكم تاني.”
بصيت لجوزي، وحسيت إن موقفي الحاسم ووقفتي هي اللي رجعتله عقله وخلته يقف وقفة راجل بجد.