شاف حبيبته القديمه

قالت وهي بتضحك:

— خلي بالك… هي بتفتكر الوعود كلها.

طارق مد إيده لنغم.

— وأنا المرة دي كمان هفتكر.

مسكت إيده.

بعد سنة…

في صباح شتوي، كانت نغم واقفة في المطبخ.

طارق بيحاول يعمل فطار.

وزينة قاعدة على الكرسي بتراقبه.

قالت:

— بابا، البيضة اتحرقت.

— دي مش محروقة.

— سودة.

— دي طريقة جديدة.

دخلت نغم وضحكت.

— ابعد عن البوتاجاز.

طارق قال:

— محدش مقدر مواهبي في البيت ده.

زينة ردت:

— عشان معندكش مواهب في الطبخ.

طارق حط إيده على قلبه.

— حتى بنتي؟

جريت زينة حضنته.

— بس بحبك.

قال:

— خلاص سامحتك.

نغم حطت الأطباق على الترابيزة.

وبصت لهم.

من سنين كانت فاكرة إن أسعد أيام حياتها انتهت يوم خرجت من الفيلا وهي حامل.

ماكانتش تعرف إن الحياة ممكن تتكسر…

وبعدين تتبني بشكل مختلف.

طارق قرب منها.

— سرحانة في إيه؟

قالت:

— في الصيدلية.

ابتسم.

— لسه؟

— ساعات بفكر… لو المطر ما نزلش اليوم ده؟

طارق بص لزينة.

ثم قال:

— كنت هدور عليكم.

نغم رفعت حاجبها.

— بعد خمس سنين؟

قال:

— أهو القدر اختصر عليا الطريق.

زينة قالت:

— أنا السبب.

طارق شالها.

— إنتِ أحلى حاجة حصلت في الطريق كله.

زينة حضنت رقبته.

وبعدين قالت:

— بابا؟

— نعم؟

— أنا بطلت أعيى كتير.

طارق ابتسم.

— الحمد لله.

قالت:

— بس ماما ساعات بتعيط.

بص لنغم بسرعة.

— بتعيطي؟

نغم ضحكت ومسحت دمعة كانت نزلت فعلًا.

— دي دموع فرح.

زينة فكرت.

— يعني فيه عياط حلو؟

نغم قربت منها.

— أيوه.

طارق حاوط الاتنين بدراعه.

وقال:

— بس كفاية عياط في البيت ده.

زينة ضحكت.

— خلاص.

وبين ضحكتها وضحكة أمها…

طارق فهم أخيرًا إن أغلى حاجة رجعتله ماكانتش شركة ولا فلوس ولا ميراث.

كانت بنت صغيرة قالت لأمها في صيدلية مزدحمة:

«ماما… متعيطيش.»

جملة محدش سمعها غيره.

لكنها كانت كفاية…

عشان ترجعه لعيلته.

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *