شاف حبيبته القديمه
بص للشاشة.
«معتز — مدير المكتب».
قفل المكالمة.
بعد دقيقة وصلت رسالة:
«يا باشمهندس، الاجتماع بدأ والمستثمرين مستنيين حضرتك.»
طارق كتب:
«يتأجل.»
بعد ثواني:
«حضرتك الاجتماع مع الوفد الأجنبي، وتأجيله ممكن يعمل مشكلة كبيرة.»
طارق بص ناحية شباك الدور الرابع.
وكتب:
«قولهم عندي ظرف عائلي.»
وقف عند الكلمتين.
ظرف عائلي.
هو أصلًا عنده عيلة؟
ولا ممكن يكون كان عنده عيلة كاملة طول ست سنين وهو مش عارف؟
رجع بذاكرته لآخر شهور جوازه من نغم.
كانت تعبانة كتير.
بتنام بدري.
مرة شافها بترجع من عيادة.
سألها وقتها:
— كنتِ فين؟
قالت:
— شوية إرهاق.
وهو…
ما سألش أكتر.
كان مشغول.
شركة جديدة.
صفقات.
سفر.
وأم بتدخل في كل تفاصيل حياته.
افتكر أمه يوم الطلاق.
كانت واقفة في الفيلا وبتقوله:
— سيبها تمشي يا طارق. اللي تحب جوزها ما تسيبوش بالشكل ده.
وقتها صدقها.
لكن النهارده، لأول مرة، سأل نفسه:
ليه نغم مشيت فعلًا؟
وليه ما طلبتش أي حق؟
وليه اختفت تمامًا؟
والأهم…
لو زينة بنته…
ليه خبّتها عنه؟
فتح باب العربية.
ونزل.
بعد حوالي نص ساعة…
خبط على باب الشقة.
نغم عرفت إنه هو قبل ما تفتح.
فضلت واقفة ورا الباب.
— امشي يا طارق.
صوته جه من الخارج:
— مش همشي.
— زينة تعبانة.
— عشان كده لازم نتكلم.
— مفيش كلام.
سكت ثواني.
ثم قال:
— طيب قوليلي حاجة واحدة وأنا أمشي.
نغم غمضت عينيها.
— إيه؟
— زينة عندها كام سنة؟
— خمس سنين ونص؟
فضلت ساكتة.
— عيد ميلادها إمتى؟
فجأة سمع صوت زينة من جوه:
— ماما… مين؟
نغم ردت:
— ولا حد يا حبيبتي.
لكن زينة قربت من الباب.
— عمو طارق؟
طارق حس قلبه بيتقبض لمجرد سماعها بتنادي اسمه.
نغم فتحت الباب جزء صغير وقالت:
— لو عندك ذرة رحمة، امشي.
بصلها طويلًا.
— عندي رحمة… وعشان كده مش قادر أمشي.
— إنت عايز إيه؟
— الحقيقة.
— الحقيقة مش دايمًا هتعجبك.
— سيبيني أنا أحدد.
نغم ضحكت بمرارة.
— زي زمان؟ إنت اللي تحدد وأنا أنفذ؟
— أنا اتغيرت.
— لأ… إنت بس بقيت أغنى.
الجملة ضربته.
لكنه ما ردش.
قال بهدوء:
— هي بنتي؟
نغم بصت وراها ناحية زينة.
وبعدين رجعت بصتله.
— حتى لو كانت بنتك… إيه اللي هيتغير؟
وشه شحب.
— يعني ممكن تكون بنتي.
استوعبت غلطتها.
حاولت تقفل الباب.
لكنه قال بسرعة:
— مش هلمسك ولا هدخل غصب. بس بكرة الصبح هاجي تاني.
— متجيش.
— هاجي.
— ولو ما فتحتش؟
— هستنى.