شاف حبيبته القديمه
لكن فجأة افتكر حاجة.
رفع رأسه.
— قلتي إن الجواب رجعلك بعد شهر.
— أيوه.
— مين رجعه؟
نغم سكتت.
— نغم… مين؟
قالت:
— راجل جه لحد البيت.
— تعرفيه؟
— لأ.
— قالك إيه؟
نغم اترددت.
— قاللي أبطل أحاول أوصل لك.
طارق وقف.
— وبعدين؟
— قال إن المرة الجاية مش هيكون فيه جواب بيرجع.
— يعني إيه؟
— فهمت قصده.
طارق بدأ يمشي ناحية الباب.
نغم وقفت.
— رايح فين؟
— عند أمي.
جريت وقفت قدامه.
— لأ.
— ابعدي يا نغم.
— مش هتروح دلوقتي.
— الست دي حرمتني من بنتي خمس سنين!
— وإنت فاكر إنك لما تروح تصرخ في وشها هتعترف؟
وقف.
نغم قالت:
— أمك مش غبية.
طارق بص لها.
— لو عرفت إننا اتقابلنا، أول حاجة هتعملها إنها تمسح أي دليل لسه موجود.
طارق سكت.
كانت عندها حق.
رجع خطوتين.
وفجأة سمعوا صوت صغير من وراهم:
— ماما؟
لفوا.
زينة كانت واقفة عند باب أوضتها.
حاضنة الدبدوب بتاعها.
— صحيتِ ليه يا حبيبتي؟
قالت:
— عطشانة.
نغم راحت لها.
لكن زينة كانت باصة لطارق.
قالت:
— عمو طارق…
— نعم؟
— إنت زعلان تاني؟
نزل لمستواها.
— شوية.
زينة قربت منه.
— ماما بتقول لما أبقى زعلانة أحضنها.
نغم وقفت مكانها.
أما طارق، فما عرفش يرد.
زينة مدت دراعها الصغير.
— ممكن أحضنك لو عايز.
طارق بص لنغم.
وبعدين رجع بصلها.
فتح دراعه.
زينة حضنته.
حضن بسيط جدًا.
طفلة بتحاول تواسي راجل فاكرة إنه مجرد صديق قديم لأمها.
لكن بالنسبة لطارق…
كان أول حضن من بنته.
غمض عينيه.
وضمها بحذر.
دمعة نزلت منه على شعرها.
زينة همست:
— خلاص متزعلش.
قال بصوت مبحوح:
— حاضر.
بعد شوية رجعت زينة نامت.
طارق وقف عند باب الشقة.
قال لنغم:
— مش هقول لأمي حاجة.
— كويس.
— لكن هعرف الحقيقة كلها.
نغم قالت:
— وأنا عايزة أعرفها زيك.
— وفي حاجة تانية.
— إيه؟
— مش هختفي من حياة زينة تاني.
وش نغم اتشد.
— إحنا لسه ما اتفقناش على حاجة.
— مش بطلب آخدها منك.
— أمال؟
— بطلب فرصة أعرف بنتي.
نغم سكتت.
قال:
— خمس سنين فاتوا. مش هقدر أرجعهم. لكن مش هقبل أخسر سنة سادسة.
نغم بصت ناحية أوضة زينة.
— زينة مش لعبة يا طارق. مينفعش تدخل حياتها مرة واحدة وتقول لها أنا أبوكي.
— عارف.
— ولو دخلت حياتها، مينفعش تختفي لما شغلك يشغلك.
الكلمة وجعته.
قال:
— مش هختفي.
— متوعدش بحاجة إنت مش قدها.
طارق قرب من الباب.
— المرة دي هثبتلك بالفعل.
وخرج.
بعد ساعة…
عربية طارق وقفت قدام الفيلا اللي عاش فيها طفولته.