ليلى بدايه لا تنتهي ج1
جوزي أخد بنتي ليلى وقال طالعين رحلة لسيناء وهيقعدوا شهر.
غابوا تلات شهور… لا حس ولا خبر.
وبعدها رجع من غيرها.
يومها كنت واقفة في المطبخ بقطع خضار، وفجأة سمعت صوت المفتاح في الباب.
رميت السكينة من إيدي وجريت بلهفة، حتى ما لحقتش أقلع المريلة.
لقيت شريف، جوزي، واقف قدام الباب لوحده… بيجر وراه شنطة هدوم مترابة.
سألته بلهفة وخوف: — ليلى فين يا شريف؟
شقالي بملامح محرومة من الشمس، ما بصليش خالص.
دخل جوا ورمى الشنطة على الكنبة بجمود.
صرخت وأنا بقرب منه: — بقولك ليلى فين؟
راح ناحية التلاجة، طلع إزازة مية، وفتحها وشرب نصها مرة واحدة.
— يا شريف رد عليا… في إيه؟ مالك؟
بنتي فين؟ وديتها فين يا راجل إنت؟ وكنتوا فين كل ده؟
بصلي أخيرًا…
ونظرته كانت باردة لدرجة خلت الدم يهرب من عروقي.
رفع إيده… وضربني قلم على وشي.
اتصدمت.
سبع سنين جواز، ودي كانت أول مرة يمد إيده عليّا.
صرخ بعصبية: — أنا بقالي تلات شهور غايب وطالع عيني، وأول ما أدخل تفتحيلي محضر؟
حطيت إيدي على خدي، والدموع نزلت غصب عني…
مش من الوجع، لكن لأنه راجع لوحده.
راجع بكل حاجة… إلا ليلى.
بصيتله وأنا برتعش وقلت: — شريف… هسألك لآخر مرة… بنتي فين؟
خبط إزازة المية على الطرابيزة وقال ببرود: — البنت عجبها الجو هناك وما بقيتش عايزة ترجع… سبتها مع واحد صاحبي يخلي باله منها شوية.
شهقت وأنا بحدق فيه بعدم استيعاب: — صاحب مين؟
— ما تعرفيهوش.
— ما أعرفوش؟!
بنتي حتة مني، تسيبها مع واحد غريب وتقولي ما تسأليش؟!
نفخ بضيق وقال: — يا نورلين، بلاش نكد بقى… أنا مش ناقص.
أخذ الشنطة ودخل ناحية أوضة النوم، جريت وراه ومسكت دراعه بجنون: — والله ما إنت نايم، ولا حد في البيت ده هينام إلا لما تنطق!
نطر إيدي بعنف لدرجة إني كنت هقع على الأرض.
صرخ: — في إيه؟ البنت عندها ست سنين يعني مش صغيرة، ومبسوطة مع العيال هناك.
هروح أجيبها في الخريف لما الجو يبرد شوية.
بصيتله بصدمة: — خريف إيه؟ إحنا لسه في شهر ستة!
رد بعصبية: — جرى إيه يا ولية؟ بنتي وأنا حر فيها… ومستأمن عليها ناس محترمة.
قفل الباب في وشي بعنف…
وكان هيعور إيدي.
وقفت قدام باب الأوضة، وجسمي كله بيتنفض.
في حاجة غلط…
في حاجة كبيرة غلط.
من تلات شهور قالّي: — معايا شغل، وهآخد ليلى تغير جو في سيناء ونويبع… شهر واحد ونرجع.
كنت بكلمه في التليفون مئات المرات.
أول أسبوع كانت ليلى بترد عليا بفرحة: — يا ماما، شفت خرفان كتير!
وشفت بحر!
لكن من تاني أسبوع الخط بقى يقطع.
ومن التالت… التليفون اتقفل تمامًا.
كنت هتجنن.
لدرجة إني رحت القسم أعمل بلاغ، لكن الظابط قال ببرود: — جوزك واخد بنته وبيتفسحوا… ما فيش حالة اختفاء.
بعدها شريف بعتلي رسالة على واتساب: — الشبكة وحشة، ما تبقيش تتصلي كتير.
وكان كل شوية ينزل صور مناظر طبيعية على الستوري…
جبال، بحر، نار متولعة في الصحرا…
بس ما فيش ولا صورة واحدة لليلى.
قعدت قدام باب الأوضة، وفتحت الموبايل.
بصيت على آخر صورة لبنتي…
كانت عاملة ضفيرتين، وبتضحك…
وسنتها اللي قدام واقعة.
كتمت بُقي بإيدي عشان ما يطلعش صوت عياط.
كنت خايفة لو بدأت… ما أعرفش أوقف.
الساعة كانت اتنين بالليل لما سمعت صوت شخيره طالع من الأوضة.
دخلت براحة… خطوة خطوة…
وروحت ناحية شنطته.
قلت يمكن ألاقي أي حاجة تطمني.
أي دليل… أي أثر لليلى.
فتحت الشنطة ببطء.
كومة هدوم متسخة ومكرمشة.
قلبت فيها بسرعة وعصبية…
كلها هدومه هو.
ما فيش لبس ليلى.
ما فيش شنطتها الصغيرة.
ما فيش الدبدوب اللي ما كانتش تنام غير وهو في حضنها.
ما فيش فستانها المنقوش اللي كانت بتحبه.
ما فيش أي حاجة تخص بنتي.
فضلت أدور بهستيريا، لحد ما إيدي لمست حاجة ناشفة جوه جيب صغير في الشنطة.
طلعتها…
وفي اللحظة دي وقعت على ركبتي من الصدمة.