صوت نفسك مزعج ج٣ منال علي
نزلت السلم وأنا شايلة عمر، والشنطة على كتفي.
ماكنتش بعيط…
الغريب إني كنت هادية بشكل خوّفني.
كأني خلصت دموعي كلها من زمان.
ركبت أول ميكروباص، ونزلت قدام المستشفى الحكومي اللي كنت بشتغل فيه قبل إجازة الولادة.
المكان كان لسه زي ما هو…
ريحة المطهرات…
صوت العربيات الإسعاف…
والممرضات اللي داخلين خارجين من غير ما يبصوا حواليهم.
دخلت المعمل.
أول ما شافتني مدام سنية، كبيرة الفنيين، قامت من مكانها بسرعة.
– يا نهار أبيض… يا نهى! إيه اللي جابك بدري كده؟ وإيه مال وشك؟
ماكنتش قادرة أتكلم.
قعدت على أول كرسي، وحضنت عمر أكتر.
وفجأة…
انهرت.
فضلت أعيط من غير صوت.
كل اللي كنت ماسكاه
جوايا طول الشهور اللي فاتت خرج مرة واحدة.
مدام سنية ما سألتنيش.
جابتلي كباية شاي سخنة…
وخدت عمر من حضني وهي بتهدهده.
وقالت بهدوء:
– احكي… حصل إيه؟
لما خلصت كلامي…
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت وهي بتتنهد:
– الراجل اللي يعمل كده في مراته وابنه… ما يتأمنش.
بعد أقل من ساعة…
كانت مديرة المستشفى عرفت الحكاية كلها.
وقالتلي:
– عندنا أوضة صغيرة فوق، كانت بتاعة الاستراحة بتاعة التمريض.
مش أحسن حاجة…
بس فيها سرير، وحمام، ودفاية.
اقعدي فيها مؤقت لحد ما ترتبي أمورك.
كنت حاسة إن ربنا بيفتحلي باب بعد ما كل الأبواب اتقفلت.
بدأت أشتغل نص يوم في المعمل.
وزميلاتي كانوا يتناوبوا على عمر وقت الشغل.
واحدة تشيله…
واحدة ترضعه باللبن اللي كنت بسيبه…
وواحدة تنيمه.
ماكنتش لوحدي لأول مرة.
… حكايات منــال عـلـي
بعد أسبوعين…
حسام ظهر.
دخل المستشفى وهو متعصب.
أول ما شافني قال بصوت عالي:
– هو انتي فاكرة نفسك هتعيشي هنا؟
بصيتله بهدوء.
– واطي صوتك… ده مستشفى.
قال بعصبية:
– الناس كلها عرفت إن مراتي سابت البيت.
قولتلُه:
– وأنا كمان عرفت إن بيتي مكانش بيت.
سكت لحظة…
وبعدين قال:
– خلاص… ارجعي.
قولت:
– هترجعني أوضة النوم؟
وشه اتغير.
– أيوه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
– ولو عمر عيط بالليل؟
ما ردش.
متوفره على روايات واقتباسات
– ولو تعبت بعد الولادة؟
برضه سكت.
–
ولو قلت إن نفسي مضايقك؟
فضل باصص في الأرض.
وقتها عرفت إن مفيش حاجة اتغيرت.
غير إنه خايف من كلام الناس.
مش ندمان على اللي عمله.
قرب مني وقال بصوت واطي:
– طب نبدأ من جديد.
هزيت راسي.