الشيخ الخليجي وعامله الدليفري انجي الخطيب

وسألهم إيه اللي حصل. ولما عرف، ابتسم ابتسامة حقيقية لأول مرة من فترة. مبروك يا بنتي. تستاهلي كل خير. مريم بصت له، وبعدها قالت شكرًا يا بابا. كانت كلمة بسيطة، لكنها بالنسبة لعبد الرحمن كانت بداية أمل صغير. بدأت مريم التدريب، وكانت بتروح كل يوم بعد شغلها، وترجع البيت متأخرة، لكنها ما كانتش بتشتكي. وفي يوم، وهي خارجة من مركز التدريب، شافت الشيخ الخليجي واقف بعيد عند بوابة المبنى، بيتكلم في الموبايل. أول ما شافها، أنهى المكالمة، لكنه ما اتحركش ناحيتها. مريم وقفت مكانها للحظة، وبعدها قربت منه بنفسها. إنت بتعمل إيه هنا؟ الشيخ ابتسم. عندي اجتماع مع إدارة المؤسسة، وخلص من شوية. مريم بصت له بشك. إنت ليك علاقة بالبرنامج ده؟ الشيخ ما حبش يتهرب. المؤسسة دي من الجهات اللي بنتعاون معاها في بعض المشروعات، لكن التقديم والاختيار كان من خلال لجنة مستقلة، وأنا ما رشحتش حد. مريم فضلت باصة له، وبعدها قالت أنا مش بحب المفاجآت دي. الشيخ هز راسه. فاهم. ولو وجودي هنا مضايقك، أقدر أمشي. مريم سكتت، وبعدها قالت أنا اتقبلت في البرنامج بمجهودي، ومش عايزة حد يشكك في ده. الشيخ رد فورًا ومن حقك. وأنا مش هقول لأي حد إن ليكي علاقة بيا، ولا هتدخل في تقييمك أو شغلك. مريم لاحظت إنه ما حاولش يدافع عن نفسه كتير، ولا قال لها إنها بتظلمه. قالت بعد لحظة طب إنت كنت تعرف إني مقدمة؟ الشيخ ابتسم باعتراف. لأ. عرفت إن البرنامج موجود، لكن ما كنتش أعرف إنك قدمتي غير لما شوفتك هنا. مريم فضلت ساكتة، وبعدها قالت أنا لسه مش واثقة فيك بالكامل. الشيخ رد بهدوء مش مطلوب منك تثقي فيا لمجرد إني بقولك كده. رفعت عينيها له، وكأنها كانت مستنية يسمعها الجملة دي من غير ما تعرف. طب ليه مهتم بيا؟ السؤال المرة دي ما كانش فيه ڠضب، لكنه كان صريح. الشيخ أخد نفسًا عميقًا وقال في البداية، أنا نفسي ما كنتش فاهم. شوفتك قدام القصر، وحسيت إن فيه حاجة مختلفة. وبعدها لما جيت بيتك، اتصرفّت بطريقة متسرعة، وده غلط أنا معترف بيه. لكن مع الوقت، بدأت أفهم إن اللي شدني ليكي مش شكلك بس، ولا إنك مختلفة عن البنات اللي قابلتهم قبل كده. اللي شدني إنك بتقولي رأيك حتى لو مش على هوا اللي قدامك، وإنك بتتعبي عشان تبني حياتك، ومش بتسمحي لحد يحدد قيمتك. مريم فضلت ساكتة. الشيخ كمل أنا مش هطلب منك تردي على الكلام ده دلوقتي. ومش هقولك إني بحبك، لأننا لسه ما نعرفش بعض بالشكل الكافي. لكن لو إنتي موافقة، أحب نتكلم من وقت للتاني، في حدود تريحك، ومن غير أي ضغط. مريم بصت للطريق، وبعدها رجعت بصت له. أنا عندي شروط. الشيخ ابتسم. اتفضلي. أول حاجة، مفيش حد من أهلك أو من أهلي يتدخل في الموضوع. موافق. تاني حاجة، مفيش هدايا غالية، ولا فلوس، ولا وظائف تتعرض عليا عشان أبقى مدينة لك بحاجة. موافق. تالت حاجة، لو حسيت في أي وقت إنك بتتعامل معايا كأني أقل منك، أو إنك عايز تتحكم في حياتي، هنهي الموضوع فورًا. الشيخ مد إيده، لكنه ما لمسهاش، واكتفى إنه قال موافق على كل ده. مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة. طب ممكن نبدأ بكوباية شاي؟ الشيخ اتفاجئ، وبعدها ضحك لأول مرة من قلبه. أحسن اقتراح سمعته من سنين. اختاروا كافيه بسيط قريب من المركز، وقعدوا على ترابيزة بعيدة عن الزحمة. في البداية، كان الكلام متقطع، وكل واحد فيهم بيحاول يعرف منين يبدأ. مريم سألته هو إنت فعلًا كنت بترفض كل البنات اللي أهلك بيجيبوهم؟ الشيخ ضحك. للأسف، أيوه. طب ليه؟ فكر شوية، وبعدها قال كنت بحس إن كل واحدة داخلة المقابلة وهي عارفة عني كل حاجة، ومستعدة توافق على أي حاجة عشان تتجوزني. وأنا ما كنتش عايز حد يحب حياتي أو اسمي أكتر مني. مريم رفعت حاجبها. وإنت متأكد إنك كنت بتديهم فرصة أصلًا؟ الشيخ سكت، وبعدها ضحك باعتراف. لأ. غالبًا كنت بظلمهم. مريم ابتسمت. أهو ده أول اعتراف محترم. يعني فيه اعترافات تانية مستنياني؟ على حسب تصرفاتك. ضحكوا، ولأول مرة، حس الشيخ إن الحديث مع بنت ممكن يكون سهل وطبيعي، من غير ما يحاول يثبت حاجة أو يحسب كل كلمة. اتكلموا عن شغلها، وعن دراسته، وعن طفولته، وعن حلم كريم إنه يدخل كلية الهندسة. مريم اكتشفت إنه مش بارد زي ما كانت فاكرة، لكنه اتعود يخبي مشاعره لدرجة إنه بقى أحيانًا مش بيعرف يعبر عنها. وهو اكتشف إنها مش قوية طول الوقت، وإنها ساعات پتخاف وټنهار لوحدها، لكنها بتقوم تاني لأنها مش شايفة إن عندها رفاهية الاستسلام. لما خلصوا الشاي، مريم بصت في ساعتها وقالت أنا لازم أمشي، عندي مذاكرة. الشيخ قام معاها. أوصلك؟ مريم ابتسمت. لأ، هركب من هنا. واتفقنا مفيش ضغط. هز راسه فورًا. عندك حق. أشوفك قريب؟ مريم فكرت لحظة، وبعدها قالت لو خلصت تدريبي بدري، ممكن نتكلم. كانت إجابة بسيطة، لكنها خلت الشيخ يرجع القصر وهو بيبتسم لوحده. ولما محمود شافه، سأله باستغراب خير يا سيدي؟ الاجتماع كان ناجح؟ الشيخ رد وهو بيطلع السلم أكتر مما تتخيل يا محمود. لكن الفرحة دي ما استمرتش طويلًا، لأن في نفس الليلة، راشد وصل مصر من غير ما يبلغ حد. دخل جناحه في القصر، وطلب من أحد العاملين يجيب له أخبار آخر التطورات في الشركة. بعد ساعات، عرف إن المحامي بيجهز ملفًا كاملًا عن التحويلات المالية اللي ربطت شركته بمحاولة مضايقة مريم. ڠضب لدرجة إنه رمى الموبايل على الكنبة. يعني ابن عمي قرر يحاسبني عشان بنت؟! اتصل بأحد مساعديه وقال أنا عايز كل المستندات اللي تخص التحويلات دي تتراجع فورًا. لازم أعرف مين اللي سرب المعلومات. المساعد رد بتردد يا سيدي، فيه مستندات اتبعتت بالفعل للمحامي، ومش هنقدر نغيرها. راشد صړخ أنا ما طلبتش رأيك! أنا طلبت تعرفلي مين اللي ورا الموضوع. قفل المكالمة، وبعدها فضل قاعد يفكر. كان يقدر ينكر، ويقدر يدعي إن فيه خطأ إداري، لكنه عارف إن الأدلة ممكن توصله لموقف صعب. وفي لحظة ڠضب، قرر يعمل خطوة أخيرة. بعت رسالة مجهولة لمريم، فيها صورة للشيخ الخليجي وهو واقف في أحد الاجتماعات، وتحتها كلام إنتي فاكرة إنه اختارك عشانك؟ هو مجرد راهن مع عيلته إنه يقدر يتجوز أي واحدة، حتى لو كانت بنت توصيل طلبات. اسأليه عن سبب رفضه للجواز، وهتعرفي إنك مجرد تحدي بالنسبة له. مريم كانت قاعدة بتذاكر لما وصلت الرسالة. فتحت الصورة، وقرأت الكلام مرة، واتنين، وتلاتة. حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها. هي كانت بدأت تسمح لنفسها تثق فيه، وبدأت تحس إن وجوده ممكن يكون مختلف عن كل الناس اللي قابلتهم. لكن ماذا لو كانت غلطانة؟ ماذا لو كان فعلًا شايفها تجربة جديدة، أو تحديًا عشان يثبت لأهله إنه يقدر يتجوز أي واحدة؟ حاولت تتصل به، لكنها وقفت قبل ما تضغط على زر الاتصال. هي مش عايزة تسمع تبريرات جاهزة، ومش عايزة تكتشف بعدين إنها كانت مجرد وسيلة لإثبات وجهة نظر. قفلت الموبايل، وقررت إنها مش هترد على أي رسالة منه قبل ما تفهم الحقيقة. في اليوم التالي، الشيخ بعت لها رسالة قصيرة يسألها إذا كانت وصلت البيت كويس بعد التدريب. ما ردتش. بعت تاني بعد يوم، يسأل إذا كانت محتاجة أي حاجة بخصوص البرنامج. ما ردتش برضه. الشيخ بدأ يقلق، لكنه افتكر وعده ليها إنه ما يضغطش عليها. بعد ثلاثة أيام، قرر يبعت رسالة واحدة أخيرة مريم، أنا مش عارف إذا كنت عملت حاجة ضايقتك، لكن لو حصل، أنا مستعد أسمعك وأفهم. مش هضغط عليكي، وهحترم رغبتك لو مش عايزة نتكلم. أتمنى لك كل الخير. وبعدها ما بعتش تاني. أما مريم، فكانت بتقرأ الرسالة كل شوية، ومش عارفة ترد. جزء منها كان عايز يواجهه، وجزء تاني كان خاېف يسمع إجابة توجعها. لحد ما في يوم، وهي في التدريب، سمعت اتنين من المتدربين بيتكلموا عن الشيخ الخليجي. واحد منهم قال هو صحيح إن الشيخ رفض عشرات البنات من عائلات كبيرة؟ التاني رد أيوه، وسمعت إنه كان رافض الجواز أصلًا، لحد ما بدأ يهتم بواحدة مصرية. مريم حسّت إن الكلام موجه ليها، لكنها فضلت ساكتة. وبعد ما المحاضرة خلصت، راحت لموظفة البرنامج وسألتها عن طبيعة التعاون بين المؤسسة والشركات اللي بتمول بعض أنشطتها. الموظفة شرحت لها إن فيه أكثر من جهة مشاركة، وإن كل متدرب بيتم اختياره بشكل مستقل. مريم سألتها هل الشيخ الخليجي له علاقة مباشرة باختيار المتدربين؟ الموظفة ردت بوضوح لأ، اللجنة مستقلة تمامًا، وملفات المتقدمين بتتراجع من غير ما تكون أسماء الجهات الممولة مرتبطة بالتقييم. ليه بتسألي؟ مريم قالت إنها مجرد بتستفسر، وشكرتها. المعلومة دي ما حلتش كل شكوكها، لكنها خلتها تفكر إن يمكن الرسالة اللي وصلتها مش بريئة. في المساء، حكت لأمها عن الصورة والكلام المكتوب. الأم سمعت لها للآخر، وبعدها سألت إنتي مصدقة الكلام ده؟ مريم نزلت عينيها. مش عارفة. الأم مسكت إيديها. طيب، إنتي مش بتقولي إن الراجل ده كان واضح معاكي، وإنه اعترف إنه كان متسرع؟ ليه ما تسأليهوش عن الحقيقة بدل ما تحكمي عليه من رسالة مجهولة؟ مريم ردت بۏجع عشان لو طلع الكلام صح، هبقى أنا اللي صدقت إنه مختلف، وطلعت غلطانة. الأم ابتسمت بحنان. يا بنتي، الثقة مش إنك تضمني إن اللي قدامك عمره ما يغلط. الثقة إنك تدي نفسك فرصة تعرف الحقيقة، وبعدها تختاري. إنتي مش مطالبة تسامحيه على حاجة ما تعرفيهاش، ولا مطالبة تصدقيه لمجرد إنه قال كلام حلو. مريم سكتت طويلًا. وفي الآخر، فتحت الموبايل، وكتبت له محتاجة أشوفك. فيه موضوع لازم نتكلم فيه بصراحة. الشيخ كان في مكتبه لما شاف الرسالة. قرأها مرة، وبعدها رد أنا موجود. اختاري المكان والوقت اللي يريحك. مريم اختارت نفس الكافيه اللي اتقابلوا فيه أول مرة، وحددت موعدًا في اليوم التالي. لما وصل، لقاها قاعدة قدام الشباك، ووشها جاد. قعد قدامها وقال خير يا مريم؟ طلعت موبايلها، وورته الرسالة والصورة. عايزة أعرف الحقيقة. إنت كنت بتعتبرني تحدي؟ أو كنت داخل في رهان مع عيلتك إنك تقدر تتجوز أي واحدة؟ الشيخ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *