الشيخ الخليجي وعامله الدليفري انجي الخطيب
الرسمية، لكنها حاولت تركز في المشروعات المعروضة. الشيخ كان واقف عند مدخل القاعة، ولما شافها، ابتسم، لكنه ما جريش ناحيتها ولا قدمها للناس باعتبارها شخصًا مهمًا في حياته. اكتفى إنه قرب منها وقال أهلًا بيكي. مبسوط إنك جيتي. مريم ردت بابتسامة أنا جاية عشان المعرض، مش عشانك. الشيخ ضحك. طبعًا، وأنا مجرد صدفة في المعرض. ضحكت، والتوتر بدأ يخف. لكن بعد فترة قصيرة، قربت منهم سيدة أنيقة، كانت بتتكلم مع مجموعة من رجال الأعمال. بصت لمريم وسألت الشيخ مين الآنسة؟ الشيخ رد بهدوء دي مريم، من المشاركين في البرنامج التدريبي. السيدة ابتسمت ابتسامة باردة. آه، يعني من الموظفين؟ مريم فهمت نبرة السؤال، لكنها ردت باحترام أيوه، وأنا فخورة بده. السيدة رفعت حاجبها. طبعًا، الشغل شيء مهم. بس واضح إن الشيخ الخليجي بقى مهتم جدًا ببرامج التدريب الفترة دي. الشيخ فهم الإهانة اللي مستخبية في الكلام، ورد البرامج دي مهمة فعلًا، وبتساعد ناس عندها كفاءة إنها تلاقي فرصة تستحقها. السيدة ضحكت بخفة. أكيد. بس أحيانًا الناس بتخلط بين الفرصة والاستفادة الشخصية. مريم حست بالڠضب، لكنها ما كانتش عايزة تعمل مشهد. قبل ما ترد، الشيخ قال بوضوح لو عند حضرتك تعليق على البرنامج، ممكن نتكلم فيه مع الإدارة. لكن مريم هنا بصفتها مشاركة، وأي كلام يقلل منها أو من شغلها مش مقبول. السيدة اتوترت، واعتذرت بشكل مقتضب، وبعدها ابتعدت. مريم بصت للشيخ وقالت أنا كنت أقدر أرد عليها بنفسي. الشيخ هز راسه. عارف. وأنا ما رديتش بدل منك، أنا رديت على الكلام اللي اتقال قدامي. ولو كنتي حابة تردي بنفسك، كنت هسيبلك المساحة. مريم فضلت باصة له، وبعدها ابتسمت. تمام. المرة دي عدت. ضحك وقال أنا كده نجحت في الاختبار؟ لسه النتيجة ما طلعتش. في نهاية المعرض، مريم وقفت قدام مشروع صغير لتدريب الشباب على إدارة المشروعات المنزلية، وحست إنها نفسها في يوم يكون عندها مشروعها الخاص. الشيخ لاحظ اهتمامها وسألها عجبك المشروع؟ مريم قالت بحماس أوي. أنا نفسي أعمل حاجة زي كده، بس مش عارفة أبدأ منين. الشيخ فكر لحظة، وبعدها قال ممكن تبدأي بدراسة السوق، وتشوفي إيه المهارات اللي عندك، وإيه اللي محتاج يتعلم. ولو حبيتي، أقدر أساعدك تلاقي مصادر تعليمية مجانية. مريم بصت له. مصادر تعليمية بس؟ الشيخ ابتسم. مصادر تعليمية بس. ضحكت وقالت خلاص، ابعتلي أسماء الكتب والمواقع، وأنا هتصرف. وبالفعل، بعت لها مجموعة من المصادر العامة، وبدأت تدرس إدارة المشروعات الصغيرة، وتكتب أفكارها في كشكول قديم. كانت فكرتها بسيطة خدمة لتوصيل الطلبات للمحال الصغيرة في منطقتها، لكن بشكل منظم يضمن حقوق المندوبين، ويوفر للزبائن خدمة موثوقة. هي كانت عارفة تفاصيل الشغل من أرض الواقع، وعارفة إن فيه مشاكل كتير ممكن تتحل لو الإدارة اتعملت بطريقة أفضل. ومع الوقت، بدأت ترسم خطة أولية للمشروع. لما عرضتها على الشيخ، استمع لها للنهاية من غير ما يقاطعها، وبعدها قال الفكرة كويسة، لكن محتاجة دراسة تكاليف واضحة، وخطة تشغيل، وطريقة تحميكي من المخاطر. مريم قالت عارفة. أنا لسه بتعلم. الشيخ رد وأنا ممكن أساعدك تراجعي الخطة من ناحية الإدارة، لكن القرار والتنفيذ هيكونوا بتوعك. ولو حبيتي تعرضي المشروع على أي جهة تمويل، يكون من خلال الإجراءات الرسمية نفسها، من غير معاملة خاصة. مريم ابتسمت. كده ممكن أقبل المساعدة. وبدأت رحلة جديدة، مختلفة عن كل اللي فات. في الوقت ده، كانت قضية راشد بتتقدم، والأدلة بقت كافية لتوجيه اټهامات رسمية في وقائع إساءة استخدام أموال الشركة ومحاولة الحصول على بيانات شخصية بطرق غير مشروعة. راشد حاول يتواصل مع الشيخ أكثر من مرة، لكنه رفض يقابله لوحده. ولما التقوا في جلسة عائلية بحضور المحامي وكبير العيلة، راشد قال پغضب إنت خربت حياتي عشان واحدة. الشيخ رد بهدوء إنت اللي أخدت قراراتك. وأنا ما طلبتش منك تعمل أي حاجة. راشد بص له بكراهية. كنت عايز تثبت إنك تقدر تتجوز أي واحدة، وطلعت أنا اللي خسړت كل حاجة. الشيخ قال أنا ما كنتش بحاول أثبت حاجة. لكن لو وجود مريم في حياتي كشف إنك مستعد ټأذي إنسانة عشان تتحكم في قراراتي، يبقى المشكلة كانت موجودة من قبل ما أقابلها. راشد سكت، لأنه ما كانش عنده رد. وفي النهاية، اتخذت العيلة قرارًا واضحًا بفصل الخلافات الشخصية عن إدارة الشركات، وتعيين مراجعة مستقلة للمعاملات المالية، مع استمرار الإجراءات القانونية من غير تدخل من أي طرف. الشيخ ما حسش بالانتصار، لكنه حس إن فيه عبء كبير اتشال من على كتفه. وبعد شهور من التدريب والعمل، مريم خلصت البرنامج بنجاح، واتعرض عليها عقد عمل دائم في قسم العمليات بإحدى الشركات. كان مرتبها أحسن بكتير من شغل التوصيل، وساعات العمل هتسمح لها تركز في مشروعها الخاص. لما رجعت البيت بالخبر، أمها عيطت من الفرحة، وكريم جري عليها وحضنها. أما عبد الرحمن، فوقف قدامها وقال أنا عايز أقولك حاجة يا مريم. بصت له. اتفضل يا بابا. أنا بدأت أشتغل مع نجار قديم كنت أعرفه، وقررنا نفتح ورشة صغيرة سوا. مش هقولك إني هقدر أعوض كل اللي فات، لكن هحاول أشيل مسؤوليتي بدل ما أفضل مستني إنك تنقذينا كلنا. مريم اتفاجئت. بجد يا بابا؟ ابتسم. أيوه. وأنا عايزك تعرفي إنك مش مسؤولة عن كل حاجة في البيت. إنتي من حقك تعيشي حياتك، وتحققي أحلامك، وتختاري الشخص اللي ترتاحي معاه. مريم دموعها نزلت، لكنها المرة دي كانت دموع فرحة. قربت منه وحضنته. أنا كنت مستنية أسمع منك الكلام ده من زمان. عبد الرحمن ضمھا لحضنه وقال عارف. ويمكن اتأخرت كتير، لكن أتمنى تديني فرصة أثبتلك إني اتغيرت فعلًا. مريم ردت الفرصة موجودة يا بابا، بس لازم نفضل نحاول. وبدأ البيت يتغير بالتدريج. عبد الرحمن التزم بالعلاج النفسي اللي وافق يبدأه بعد تشجيع من زوجته، وبقى بيتعلم إزاي يتعامل مع غضبه بدل ما يطلعه على أهل بيته. وأم مريم بدأت تخرج من حالة الخۏف المستمر، وكريم ركز في دراسته، وبقى البيت مليان نقاشات عن المستقبل بدل ما يكون كل الكلام فيه عن الديون والمشاكل. أما مريم، فكانت بتحاول توازن بين شغلها ومشروعها الجديد، وبين علاقتها بالشيخ الخليجي اللي بقت أقرب وأعمق. وفي يوم، بعد ما خلصوا مراجعة خطة مشروعها، الشيخ قال لها مريم، فيه حاجة عايز أتكلم معاكي فيها، بس مش عايزك تحسي إنك مضطرة تردي دلوقتي. مريم رفعت عينيها من الورق. قول. الشيخ أخد نفسًا عميقًا. أنا بقيت متأكد إني مش عايز أكتفي بإننا نتكلم من وقت للتاني. أنا عايز أخد خطوة جدية، وأتقدم لك رسمي، لو إنتي شايفة إننا وصلنا للمرحلة دي. مريم سكتت، وقلبها بدأ يدق بسرعة. هو كمل أنا مش هقولك إن حياتنا هتكون سهلة، ولا إن كل المشاكل هتختفي. فيه اختلافات كبيرة بيننا، وفيه مسؤوليات، وفيه ناس ممكن تعترض. لكن أنا مستعد أواجه ده كله، بشرط إنك تكوني عايزة ده معايا. مريم بصت له طويلًا، وبعدها قالت أنا كمان بقيت أهتم بيك، وبقيت بستنى كلامنا، وبفرح لما أشوفك. لكن فيه حاجات لازم نتفق عليها قبل أي خطوة. الشيخ هز راسه. قولي. أنا مش هسيب شغلي لمجرد إنك غني. ومش هبطل مشروعي عشان حياتك مختلفة عن حياتي. ومش عايزة أعيش في مكان أحس فيه إني غريبة، أو إن كل قرار لازم يوافق عليه حد من عيلتك. الشيخ رد أنا مش عايزك تسيبي شغلك، ولا مشروعك. ولو اتجوزنا، هنختار مع بعض المكان اللي يناسبنا إحنا الاتنين. مريم كملت وأنا مش هقبل إن حد من أهلك يقلل مني، حتى لو كان كبير العيلة نفسه. الشيخ ابتسم. ولا أنا هقبل إن حد يقلل منك. لكن الأهم، لو حصل خلاف، نتكلم إحنا الاتنين ونحله مع بعض، من غير ما نخلي أي حد يقرر عننا. مريم سكتت لحظة، وبعدها قالت طب وأهلك؟ الشيخ رد أمي عايزة تقابلك لو إنتي موافقة. ومش هتضغط عليكي. هي بس نفسها تعرفك أكتر. مريم ابتسمت. أنا قابلتها قبل كده، وارتحت لها. الشيخ ضحك بفرحة واضحة. يعني دي موافقة؟ مريم ضحكت وقالت دي موافقة مبدئية، ولسه فيه مقابلة رسمية. رفع إيده باستسلام. حاضر يا فندم. أنا تحت الاختبار. وفي الأسبوع التالي، اتفقوا على زيارة رسمية في بيت مريم، بحضور أهلها وأم الشيخ. الشيخ أصر إنه يروح بنفسه، من غير موكب كبير ولا مظاهر مبالغ فيها. ولما وصل، كان عبد الرحمن مستنيه عند الباب، لابس قميص جديد، وواضح عليه التوتر. مد إيده للشيخ وقال أهلًا وسهلًا. البيت نور. الشيخ صافحه باحترام. ده شرف ليا يا عم عبد الرحمن. عبد الرحمن بص له بدهشة بسيطة، لأنه ما كانش متوقع يسمع الكلام ده من شخص في مكانته. دخلوا الصالة، وكانت أم مريم بتحضر الضيافة، وكريم واقف جنب أخته، بيحاول يخفي ابتسامته. نورة سلمت على الجميع، وقعدت جنب أم مريم، وبدأت تتكلم معاها عن الأسرة والحياة اليومية، من غير أي أسئلة محرجة أو استعلاء. أما الشيخ، فقعد قدام عبد الرحمن، واتكلم معاه بصراحة. أنا جاي النهارده عشان أطلب إيد مريم على سنة الله ورسوله، لو هي وأهلها موافقين. وأنا عارف إن فيه حاجات كتير لازم نتفق عليها، وعارف إن اللي حصل قبل كده ممكن يخليكم مترددين، وده حقكم. عبد الرحمن سكت لحظة، وبعدها قال أنا مش هقدر أقولك إن بنتي مش غالية عليا. هي شالت كتير، وأنا نفسي أضمن إنها مش هتتعب تاني. الشيخ رد أنا ما أقدرش أوعدك إنها عمرها ما هتزعل أو هتتعب، لأن ده مش واقعي. لكن أقدر أوعدك إني مش هتعمد أوجعها، وإن أي خلاف بيننا هيتحل بالاحترام والكلام، مش بالضغط أو الإهانة. عبد الرحمن بص له طويلًا، وبعدها قال أنا مش عايزها تبقى مجرد زوجة لراجل غني. أنا عايزها تفضل مريم اللي عرفناها، اللي عندها أحلامها وشغلها ورأيها. الشيخ ابتسم. وأنا عايزها تفضل مريم دي. دي الإنسانة اللي أنا عايز أشاركها حياتي. في اللحظة دي، أم مريم بصت لبنتها وسألتها إنتي رأيك إيه يا مريم؟ كل العيون اتجهت ناحيتها. مريم أخدت نفسًا عميقًا، وبصت للشيخ، وبعدها لأهلها. أنا موافقة. كريم صړخ من الفرحة أخيرًا! الكل ضحك، حتى مريم اللي وشها احمر من الكسوف. الشيخ كان بيبصلها وكأنه مش مصدق إن