الشيخ الخليجي وعامله الدليفري انجي الخطيب

شايلة مسؤولية كبيرة. واللي عايزين نعمله مش صدقة، دي فرصة ليكي. مريم رجعت خطوة. مين اللي بعتك؟ الرجل قرب منها شوية. مش مهم الاسم دلوقتي. المهم إنك تسمعي للآخر. مريم رفعت صوتها أنا قلتلك مش عايزة أسمع. لو عندك عرض رسمي، ابعته على عنوان الشركة، غير كده ابعد عني. في اللحظة دي، باب العمارة اتفتح، وخرج عم صبحي صاحب البقالة اللي تحت بيتهم، ومعاه اتنين من الجيران. فيه حاجة يا بنتي؟ مريم استغلت وجودهم وقالت الراجل ده بيضايقني، ومش راضي يمشي. الرجل رفع إيده بسرعة. أنا ما عملتش حاجة، أنا كنت بس بعرض عليها شغل. عم صبحي وقف بينه وبين مريم. طالما هي قالتلك مش عايزة، يبقى تمشي. الشارع مش ناقص مشاكل. الرجل بص لمريم بغيظ، وبعدها ركب عربيته ومشي. مريم طلعت الشقة وهي بتترعش من الڠضب والخۏف، وأول ما أمها شافتها، عرفت إن فيه حاجة حصلت. حكت لها اللي حصل، والأم أصرت إنها لازم تبلغ الشرطة عن المضايقات المتكررة. وفي نفس الليلة، وصل للشيخ اتصال من المحامي. يا سيدي، الشخص اللي قابل مريم النهارده تم تحديد هويته، واتضح إنه اشتغل قبل كده مع شركة تابعة لراشد. الشيخ غمض عينيه. هو كلمها تاني؟ حسب البلاغ اللي اتقدم، أيوه. لكن ما حصلش اعتداء جسدي، وفيه شهود على الواقعة. الشيخ قام من مكانه، وراح ناحية الشباك. أنا هكلم راشد. المحامي قال بسرعة أنصح حضرتك تستنى لحد ما نكمل الإجراءات، عشان ما يحصلش أي تصعيد. الشيخ سكت، وبعدها رد عندك حق. بس أنا مش هسمح إن حد يستخدم اسم عيلتي عشان يخوف إنسانة أو يضغط عليها. قفل المكالمة، واتصل بأمه. حكى لها كل اللي حصل، فصوتها اتغير تمامًا. راشد عمل كده؟ لسه الإجراءات ما خلصتش، لكن فيه أدلة بتربطه بالموضوع. الأم قالت بحزم لو ثبت إنه عمل كده، لازم يتحاسب. مش عشان مريم بس، عشان ما يفتكرش إن اسم العيلة يحميه من الغلط. الشيخ حس براحة غريبة. كان خاېف إن أمه تعترض على مريم، أو تطلب منه ينهي الموضوع قبل ما يكبر، لكنها كانت أول واحدة تقف معاه ضد التصرفات اللي ممكن تضرها. وفي اليوم التالي، اتصلت به أمه وقالت أنا جاية مصر. الشيخ استغرب. ليه يا أمي؟ عشان أقعد معاك، وأشوف بنفسي إيه اللي بيحصل. ومش هسمح لحد من العيلة يتصرف من وراك. بعد يومين، وصلت الأم القصر، وكان واضح عليها إنها مصممة تعرف الحقيقة. لكنها ما طلبتش من ابنها عنوان مريم، ولا قالت إنها عايزة تشوفها. بدل كده، طلبت من المحامي يتأكد إن كل الإجراءات ماشية بشكل قانوني، وإن مريم مش هتتعرض لأي ضغط. وفي مساء اليوم الثالث، حصلت حاجة ما كانتش في الحسبان. مريم كانت راجعة من الشغل، ولقت أمها بتستقبلها بوش بشوش. يا مريم، فيه ست محترمة اتصلت بيا من شوية، وطلبت تقابلني أنا وإنتي، وقالت إنها عايزة تعتذر عن حاجة تخص حد من عيلتها. مريم عقدت حواجبها. مين الست دي يا ماما؟ الأم قالت اسمها نورة. مريم ما عرفتش الاسم، لكنها حست إن الموضوع له علاقة بالشيخ الخليجي. وإنتي وافقتي؟ قلت لها إننا هنفكر، وإن أي مقابلة لازم تكون في مكان عام، ومن غير أي التزامات. مريم سكتت شوية، وبعدها قالت أنا موافقة أقابلها، بس لو حسيت إن فيه أي ضغط، همشي. الأم مسكت إيديها. ده حقك يا بنتي. اتفقوا على مقابلة في كافيه هادي في مكان عام، في وضح النهار. لما مريم وصلت مع أمها، لقت ست أنيقة في أواخر الخمسينات قاعدة على ترابيزة قريبة من الشباك. أول ما شافتها، قامت وسلمت عليها باحترام. أهلًا يا مريم. أنا نورة، والدة الشيخ الخليجي. مريم اتفاجئت، لكنها حافظت على هدوئها. أهلًا بحضرتك. نورة أشارت لهم يقعدوا، وبعد ما طلبوا مشروباتهم، قالت أنا عارفة إنك ممكن تكوني مستغربة من المقابلة دي، وعارفة إن اللي حصل في الأيام اللي فاتت كان مزعج جدًا بالنسبة لك. مريم ردت بهدوء أنا فعلًا مش فاهمة ليه كل ده حصل، وليه فيه ناس بتحاول تدخل حياتي. نورة نزلت عينيها للحظة، وبعدها قالت أنا مش هبرر أي تصرف غلط، ومش هطلب منك تسامحي حد. لكن فيه تصرفات حصلت من شخص من عيلتنا، وإحنا بنتابعها بشكل قانوني، ولو ثبتت مسؤوليته، مش هيتحمى باسم العيلة. مريم فضلت باصة لها، وبعدها سألت وحضرتك جاية عشان إيه بالضبط؟ نورة ابتسمت بحزن. جاية عشان أقولك إنك مش مطالبة بأي حاجة تجاه ابني. هو ممكن يكون مهتم بيكي، لكن ده ما يديهوش الحق إنه يفرض نفسه عليكي، ولا يدي أي حد مننا الحق إنه يتدخل في حياتك. مريم اتفاجئت بصراحتها. نورة كملت أنا أم، وكل اللي يهمني إن ابني يكون سعيد، لكن سعادته مش هتيجي على حساب راحتك أو كرامتك. ولو إنتي مش عايزة أي علاقة بيه، أنا هحترم ده، ومش هسمح لحد يضغط عليكي. مريم فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت أنا مش بكره ابن حضرتك. بالعكس، هو وقف معايا في موقف صعب، وأنا مش هنكر ده. بس أنا مش عايزة أحس إن حياتي اتحولت لمشكلة بين عيلتين، ولا عايزة حد يعاملني كأني محتاجة حد ينقذني. نورة هزت راسها بتفهم. وده حقك. وأنا مش جاية أعرض عليكي فلوس، ولا شغل، ولا أي حاجة ممكن تحسسك إنك مطالبة تردي جميل. أنا جاية بس عشان أعتذر عن أي خوف أو ضغط اتعرضتي له بسببنا. مريم بصت لأمها، ولأول مرة من أيام، حسّت إن فيه حد بيتعامل معاها باحترام من غير ما يطلب منها مقابل. بعد ما المقابلة خلصت، نورة قامت وسلمت عليهم، وقالت لمريم لو في يوم حبيتي تعرفي ابني أكتر، القرار قرارك. ولو ما حبيتيش، أتمنى لك كل الخير من قلبي. مريم شكرتها، وخرجت مع أمها. في الطريق، الأم سألتها إيه رأيك فيها؟ مريم فكرت شوية. ست محترمة، يا ماما. بس أنا لسه مش عارفة أنا عايزة إيه. الأم ابتسمت. مش لازم تعرفي دلوقتي. أهم حاجة ما تستعجليش نفسك. وفي نفس الليلة، نورة رجعت القصر، ولقت ابنها قاعد في الحديقة. قعدت جنبه، وقالت قابلتها. الشيخ رفع عينه بسرعة. مريم؟ أيوه. كانت كويسة؟ نورة ابتسمت. كانت أقوى مما توقعت، ومحترمة، وعارفة هي عايزة إيه. والأهم إنها مش مستعدة تبيع راحتها عشان أي حد. الشيخ ابتسم من غير ما يحس. ده اللي عجبني فيها من الأول. نورة بصت له وقالت بس فيه حاجة لازم تفهمها يا ابني. هي مش محتاجة حد يقرر عنها، ولا حد يشيل عنها حياتها كلها. لو عايز تقرب منها، لازم تكون مستعد تمشي جنبها، مش قدامها وتسحبها وراك. الشيخ هز راسه. فاهم يا أمي. وأهم من ده كله، لازم تعرف إن الحب مش إنك تفضل تفكر في حد طول اليوم. الحب إنك تحترم قراراته حتى لو مش على هواك. الشيخ سكت، لأنه أدرك إن أمه بتقوله أهم درس ممكن يتعلمه. بعد أسبوع، مريم بدأت ترجع لحياتها الطبيعية، لكن المضايقات اختفت فجأة بعد ما الشرطة استدعت الرجل اللي كان بيتواصل معاها، وبدأت التحقيقات الرسمية. راشد اتطلب منه تقديم مستندات تخص الشركة اللي حولت الأموال، وبدأت تظهر تناقضات في أقواله. الشيخ ما اتصلش بمريم، وما حاولش يعرف أخبارها من أي حد. لكنه في يوم، وهو بيتصفح موقع شركة التوصيل اللي كانت بتشتغل فيها، شاف إعلان عن برنامج تدريبي مجاني للشباب في مجال الإدارة وخدمة العملاء، مقدم من مؤسسة مستقلة بالتعاون مع عدة شركات. قرأ التفاصيل، وعرف إن البرنامج مفتوح لأي حد تنطبق عليه الشروط، وإن التقديم من خلال استمارة عامة، من غير ترشيحات شخصية. فكر في مريم للحظة، لكنه ما اتصلش بالشركة عشان يرشحها. بدل كده، طلب من فريق المؤسسة يتأكد إن الإعلان واضح وإن التقديم متاح للجميع، وإن الاختيار هيتم بمعايير معلنة. وبعدها نسي الموضوع. بعد أيام، كانت مريم بتتكلم مع زميلتها في الشغل، اللي قالت لها إنتي عارفة إن فيه برنامج تدريب إداري جديد؟ أنا قدمت فيه، وبيقولوا إن اللي ينجح فيه ممكن يشتغل في شركات كبيرة. مريم رفعت حاجبها. تدريب مجاني؟ أيوه، وبيختاروا على أساس اختبار ومقابلة. مريم فتحت الإعلان على موبايلها، وقرأت الشروط، وحست إنها فرصة ممكن تساعدها تطور من نفسها. من غير ما تفكر في الشيخ الخليجي أو أي حد تاني، قدمت بنفسها. عدت أيام، وبعدها جالها إيميل بتحديد موعد الاختبار. ذاكرت بعد الشغل، وفضلت تتدرب على الأسئلة لحد ما عينيها كانت بتقفل من التعب. كريم لاحظها وهي قاعدة على الترابيزة قدام الكتب، فقال إنتي هتفضلي صاحية لحد إمتى؟ مريم ابتسمت. لحد ما أخلص الجزء ده. طب وأنا هعملك شاي. ضحكت وقالت إنت اللي هتعمل الشاي؟ ده أنا كده لازم أخاف. كريم عمل نفسه زعلان. على فكرة، أنا بقيت بعرف أعمل حاجات كتير. مريم ضحكت من قلبها، ولأول مرة من فترة طويلة، البيت رجع فيه صوت ضحك طبيعي. في يوم الاختبار، راحت مريم للمكان المحدد، وكانت متوترة، لكنها دخلت بثقة. جاوبت على الأسئلة، وبعدها حضرت مقابلة قصيرة مع لجنة من ثلاثة أشخاص. واحدة من أعضاء اللجنة سألتها إيه اللي خلاكي تقدمي في البرنامج؟ مريم ردت أنا بشتغل في التوصيل من سنتين، واتعلمت من الشغل ده إزاي أتعامل مع الناس، وأحل المشاكل بسرعة، وأتحمل المسؤولية. بس أنا عايزة أتعلم أكتر، وألاقي فرصة أقدر أطور فيها نفسي بدل ما أفضل واقفة في نفس المكان. عضو تاني سألها ولو اتقبلتي، هتقدري توفقي بين التدريب وظروفك العائلية؟ مريم رفعت راسها وقالت هحاول، زي ما حاولت أوازن بين الشغل والبيت طول السنين اللي فاتت. بس المرة دي أنا عايزة أعمل حاجة لنفسي كمان. اللجنة تبادلت النظرات، وابتسمت الموظفة. شكرًا يا مريم، هنبلغك بالنتيجة قريب. خرجت من المقابلة وهي مش عارفة إذا كانت نجحت ولا لأ، لكنها كانت فخورة بنفسها لأنها حاولت. بعد أسبوع، وصلها الإيميل اللي كانت مستنياه. تم قبولها في البرنامج. صړخت من الفرحة، وجريت على أمها. يا ماما! اتقبلت! الأم حضنتها، وكريم خرج من الأوضة وهو بيسأل في إيه؟ مريم رفعت الموبايل قدامه. اتقبلت في التدريب! كريم قفز من الفرحة، وفضل يلف حوالين الترابيزة، لحد ما عبد الرحمن خرج من أوضته

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *