الشيخ الخليجي وعامله الدليفري انجي الخطيب

بص للصورة، وملامحه اتغيرت. ما كانش مصډوم من الاتهام قد ما كان مصډوم من إن حد وصل لمريم بالطريقة دي. رفع عينه وقال لأ. عمري ما راهنت على جواز، ولا اعتبرتك تحدي. مريم فضلت باصة له. طب ليه كنت رافض الجواز طول السنين دي؟ الشيخ أخد نفسًا عميقًا، وقرر يحكيلها الحقيقة من غير ما يحاول يجمّل نفسه. لأني كنت خاېف أختار غلط، وخاېف أتجوز واحدة عشان ترضي عيلتي، وبعدها أكتشف إننا مش مناسبين لبعض. ومع الوقت، خۏفي اتحول لعند، وبقيت أرفض أي بنت قبل ما أديها فرصة. كنت فاكر إني بحمي نفسي، لكن الحقيقة إني كنت بظلمهم وبظلم نفسي. مريم سألته يعني أول ما شوفتني، قررت إني مختلفة عنهم؟ الشيخ هز راسه. أول ما شوفتك، انجذبت ليكي، وده كل اللي أقدر أقوله عن اللحظة دي. لكن ما قررتش إنك مناسبة ليا، ولا قلت لنفسي إني لازم أتجوزك. أنا لسه بتعرف عليكي، وإنتي كمان لسه بتتعرفي عليا. مريم فضلت ساكتة. الشيخ كمل أنا مش هطلب منك تصدقي كلامي لمجرد إني بقوله. لكن أقدر أقولك إن الصورة دي اتاخدت في اجتماع عائلي، وإن فيه خلافات بيني وبين راشد، ابن عمي، بسبب تصرفات اتعملت من خلال شركته. فيه تحقيق رسمي في الموضوع، وأنا مش عايز أتهم حد من غير دليل نهائي. مريم رفعت عينيها بسرعة. راشد؟ هو له علاقة بالرسائل اللي وصلتني؟ الشيخ رد مش هقدر أجزم، لكن فيه أسباب تخلي المحامي يراجع الموضوع. مريم اتنهدت، وبعدها قالت أنا مش عايزة أكون سبب في مشاكل بينك وبين عيلتك. الشيخ رد بحزم هادي إنتي مش السبب. لو فيه حد ارتكب غلط، فهو المسؤول عن تصرفاته، مش إنتي. مريم فضلت باصة له، وبعدها قالت أنا محتاجة وقت. الشيخ هز راسه. خدي كل الوقت اللي تحتاجيه. قامت من مكانها، لكنه ما حاولش يمنعها. وقبل ما تمشي، لفتت ناحيته وقالت أنا مش عايزة أكون مجرد حكاية تحكيها بعدين وتقول إنك جربت تتجوز واحدة بسيطة عشان تعرف إذا كانت مختلفة عن البنات اللي قابلتهم. الشيخ قام، وبص لها بثبات. إنتي مش تجربة يا مريم. إنتي إنسانة أنا بدأت أحترمها وأهتم بيها، ولو في يوم بقيت جزء من حياتي، فده هيكون عشان إحنا الاتنين اخترنا ده، مش عشان أنا عايز أثبت حاجة لحد. مريم ما ردتش، لكنها المرة دي خرجت من الكافيه وهي أقل خوفًا من المرة اللي فاتت. وفي اليوم التالي، المحامي اتصل بالشيخ وأبلغه إن التحقيق وصل لمرحلة مهمة. اتضح إن راشد هو اللي وافق على تحويلات مالية لجهة وسيطة، وإن الرسائل المجهولة اللي وصلت لمريم خرجت من رقم مرتبط بنفس الجهة. لكن الدليل الأهم كان تسجيلًا لمكالمة بين راشد وأحد مساعديه، اتسجلت ضمن إجراءات تحقيق قانوني منفصل في واقعة مالية تخص الشركة. في التسجيل، كان راشد بيتكلم بوضوح عن رغبته في إبعاد مريم عن ابن عمه، عشان يمنعه من اتخاذ قرار جواز ممكن يغير شكل توزيع المسؤوليات داخل العيلة. الشيخ سمع جزءًا من التسجيل، وقفل الملف. كان ڠضبان، لكنه ما كانش عايز يتحول الموضوع لاڼتقام شخصي. طلب من المحامي يكمل الإجراءات القانونية، وقرر يواجه راشد في اجتماع رسمي بحضور كبير العيلة. في اليوم المحدد، اجتمعوا في القصر الخليجي. راشد دخل بثقة، لكنه أول ما شاف الملف قدام الشيخ، فهم إن الموضوع أخطر مما كان متوقعًا. الشيخ قال أنا عايز أسمع منك الحقيقة قبل ما المحامي يعرض المستندات. راشد حاول يضحك. حقيقة إيه؟ الشيخ فتح الملف. محاولات الوصول لبيانات مريم، والاتصالات اللي اتعملت معاها، والرسائل اللي اتبعتت لها عشان تخليها تشك فيا. راشد اتغيرت ملامحه، لكنه حاول يتماسك. أنا ماليش علاقة بالكلام ده. المحامي بدأ يعرض المستندات، واحد ورا التاني، من غير ټهديد ولا مبالغة. ولما انتهى، كبير العيلة بص لراشد پغضب. هل عندك رد؟ راشد سكت للحظات، وبعدها قال أنا كنت بحاول أحمي العيلة. الشيخ رد بحدة تحميها من إيه؟ من بنت ما تعرفهاش؟ راشد رفع صوته من إنك تاخد قرار يغير كل حاجة! إنت طول عمرك رافض الجواز، وفجأة بسبب بنت قابلتها مرة، بقيت مستعد تغير حياتك كلها! الشيخ وقف قدامه. حتى لو قررت أتجوزها، ده قراري أنا. مش من حقك تخوفها، ولا تتدخل في حياتها، ولا تستخدم فلوس الشركة عشان تحقق اللي إنت عايزه. راشد صړخ أنا كنت عارف إنك هتضعف بسببها! الشيخ بص له ببرود. لو إنت شايف إن احترام إنسانة ضعف، يبقى المشكلة مش فيا. كبير العيلة طلب من المحامي اتخاذ الإجراءات اللازمة، وأعلن إن راشد مش هيكون له أي دور إداري في الشركات التابعة للعيلة لحد ما التحقيقات تخلص، وإن أي مسؤولية مالية أو قانونية هيتحملها بنفسه. راشد بص للشيخ بكراهية. إنت هتندم إنك اخترت واحدة زي دي على حساب عيلتك. الشيخ رد من غير تردد أنا ما اخترتش حد على حساب حد. أنا اخترت إني ما أسمحش للغلط يتغطى باسم العيلة. راشد خرج من القصر، والمرة دي ما كانش عنده ابتسامة ولا ثقة. بعد الاجتماع، كبير العيلة طلب من الشيخ يقعد معاه. قال له أنا كنت فاكر إنك بترفض الجواز عشان مش لاقي البنت المناسبة، لكن واضح إنك كنت رافض فكرة إن حد يشاركك حياتك من الأساس. الشيخ ابتسم بحزن. يمكن. كبير العيلة كمل أنا مش هقولك اتجوزها، ولا هقولك ابعد عنها. دي حياتك. لكن لو اخترت تكون معاها، لازم تكون مستعد تواجه الناس اللي هتتكلم، وتثبت إن قرارك مش مجرد اندفاع. الشيخ رد أنا مش محتاج أثبت للناس حاجة. أنا محتاج أتأكد إن قراري عادل ليا وليها. كبير العيلة ابتسم للمرة الأولى. يبقى إنت بدأت تفهم. بعد أيام، الشيخ طلب من المحامي يبعث لمريم إخطارًا رسميًا يؤكد إن التحقيقات أثبتت إن المضايقات اللي تعرضت لها مرتبطة بجهة تابعة لراشد، وإن الإجراءات القانونية مستمرة. ما بعتلهاش رسالة شخصية، وما طلبش منها تتدخل في القضية. ولما مريم قرأت الإخطار، حست إن جزءًا كبيرًا من القلق اللي كان جواها بدأ يهدأ. هي ما كانتش عايزة ټنتقم من حد، لكنها كانت محتاجة تعرف إن اللي حصل مش بسببها، وإنها مش مطالبة تدفع ثمن مشاعر شخص تاني. بعد أسبوع، خلصت المرحلة الأولى من التدريب، ونجحت بدرجة عالية، واتعرض عليها تدريب عملي مدفوع في إحدى الشركات المشاركة. الخبر فرحها، لكنها كانت عارفة إن المسؤولية هتكبر، وإنها هتحتاج تنظم وقتها أكتر. في اليوم اللي استلمت فيه خطاب القبول، رجعت البيت وهي بتضحك، وأمها استقبلتها بقلق مصطنع. إيه الضحكة دي؟ أكيد فيه مصېبة جاية. مريم ضحكت وقالت لأ يا ماما، المرة دي فيه خبر حلو. وحكت لها عن التدريب العملي. عبد الرحمن كان قاعد في الصالة، ولما سمع الخبر، قام من مكانه وقال أنا فخور بيكي يا مريم. مريم بصت له، والكلمة أثرت فيها، لكنها ما ردتش بسرعة. عبد الرحمن فهم، فقال أنا عارف إن كلامي مش هيصلح كل حاجة، لكن هفضل أقولك إني فخور بيكي لحد ما تصدقي إنك تستاهلي تسمعي الكلام ده من أبوكي. مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة. شكرًا يا بابا. وبدأت صفحة جديدة في حياتها. اشتغلت في التدريب العملي، وفضلت مكملة شغل التوصيل في الأيام اللي تقدر فيها، لحد ما قدرت تجمع مبلغ يساعدها في مصاريف البيت، وتدخر جزءًا لمستقبلها. أما الشيخ الخليجي، فكان بيحاول يلتزم بوعده ويترك لها المساحة اللي تحتاجها. ما كانش بيتصل بيها كل يوم، لكنه لما كانت تبعت له رسالة، كان بيرد باهتمام، ولما كانت تطلب رأيه في حاجة تخص التدريب، كان يساعدها من غير ما يفرض عليها قراره. ومع الوقت، بدأت مريم تشوف جانبًا تاني منه. في مرة، بعتت له سؤال عن موقف حصل في التدريب، وكانت محتارة بين إنها تواجه مديرها اللي نسب لنفسه مجهودها، أو تسكت عشان ما تخسرش الفرصة. الشيخ رد عليها إنتي مش مضطرة تختاري بين كرامتك ومستقبلك. اكتبي اللي حصل بالتفصيل، واحتفظي بأي دليل، وبعدها اتكلمي بهدوء مع الشخص المسؤول عن التدريب. ما تدخليش في مواجهة من غير ما تكوني مستعدة، لكن ما تتنازليش عن حقك. مريم نفذت النصيحة، وقدرت تثبت إنها صاحبة الشغل، والمدير اعتذر لها قدام الفريق. لما حكت للشيخ اللي حصل، قال أنا كنت متأكد إنك هتعرفي تتصرفي. ردت عليه ما كنتش متأكد إنك هتديني نصيحة من غير ما تقولي أعمل اللي إنت شايفه وخلاص. ضحك وقال أنا بتعلم. مريم ردت واضح إن عندك أمل. ضحكوا، وبقت المكالمات بينهم أطول شوية، والكلام بقى أكثر راحة. وفي يوم، مريم سألته عن طفولته، وعن سبب تمسكه الشديد بالهدوء والسيطرة. حكى لها إنه من صغره كان محاطًا بتوقعات كبيرة، وإن كل خطوة في حياته كانت محسوبة على أساس إنه وريث عائلة كبيرة، وإنه لازم يكون دايمًا قوي، وما يظهرش ضعفه قدام حد. قال لها كنت فاكر إن لو حد شافني متردد أو خاېف، هيعتبرني مش قد المسؤولية. فبقيت أرفض أي حاجة ممكن تخليني أحس إني فقدت السيطرة، حتى الجواز. مريم سألته ولما شوفتني أول مرة، حسيت إنك فقدت السيطرة؟ ضحك وقال تمامًا. وده ضايقك؟ فكر شوية. في البداية، أيوه. كنت عايز أفهم ليه مش قادر أنسى وشك. لكن بعدين اكتشفت إن مش كل حاجة لازم أفهمها فورًا، وإن فيه حاجات تستحق إني أديها وقت. مريم ابتسمت. دي إجابة أحسن من إجاباتك القديمة. الشيخ رد هعتبر ده تطورًا ملحوظًا في شخصيتي. وبمرور الأسابيع، بدأت مريم تحس إنها بتعرفه فعلًا، مش مجرد الراجل الغني اللي ظهر فجأة في حياتها. لكنها كانت لسه محتاجة تشوفه في مواقف أكتر، وتعرف إذا كان احترامه ليها هيستمر لما يختلفوا في حاجة كبيرة. والاختبار جه في يوم ما كانتش متوقعاه. الشيخ دعاها لحضور معرض خيري بتشارك فيه المؤسسة اللي بتقدم برامج تدريب للشباب، وكان واضح إنه متردد وهو بيعرض عليها الدعوة. قال أنا عارف إن الأماكن دي ممكن تكون مش مريحة ليكي، وفيه ناس كتير هتكون موجودة، لكن لو حبيتي تيجي، هيكون فيه عرض لمشروعات الشباب اللي اتدربوا السنة دي. مريم سألت وإنت هتكون هناك؟ أيوه. فكرت لحظة، وبعدها وافقت. راحت المعرض بلبس بسيط وأنيق، وكانت متوترة من كمية الناس والوجوه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *